أكد أن قرارات الحكومة صائبة ولكن مؤقتا: شكيب خليل يتوقع استقرار أسعار النفط في حدود 70 دولار حتى نهاية السنة

توقع الوزير الأسبق للطاقة والخبير العالمي الدكتور شكيب خليل في حوار لأخبار الجلفة أن تشهد أسعار النفط استقرارا في حدود 70 دولار للبرميل إلى غاية نهاية السنة، نتيجة محافظة منظمة الأوبك على التزامها مع الدول خارج المنظمة على خفض الإنتاج.

واعتبر الوزير الأسبق الدكتور شكيب خليل في هذا الحوار أن القرارات المتخذة من طرف الحكومة لإصلاح الوضع الاقتصادي صحيحة لكنها مؤقتا، إذ لن تقدم الحلول للاقتصاد في المدى المتوسط، وهو ما يتطلب حسبه اللجوء إلى الاستثمار الخارجي أو المديونية الخارجية أو المحلية، مضيفا أن قرار الرئيس بالتدخل لتأجيل الخوصصة كان صائبا بالنظر للتعقيدات التي سترافق عملية فتح رأس مال الشركات العمومية أمام الخواص  …

تفاصيل أكثر في هذا الحوار:

 

حاوره: كريم يحيى

 

 

1 – لأول مرة تصل أسعار مزيج ” برانت ” إلى 70 دولار للبرميل، فما هي الأسباب في رأيكم؟

كما قلته من قبل، يتوجه السوق النفطى إلى توازن بين العرض و الطلب في الربع الثاني  أو الثالث من هذه السنة لسببين أساسين :

الأول هو زيادة في الطلب العالمي على النفط في 2018 بالنسبة إلى 2017  بسبب تحسن النمو الاقتصادي العالمي المرتقب  من طرف الصندوق  القرض الدولي في هذه السنة .

و الثاني بسبب امتثال و انضباط منظمة ” الأوبك” باتفاقيتها خفض الإنتاج مع الدول خارج المنظمة .

وحتى لو نتوقع  زيادة عالية في إنتاج النفط الصخري الامريكي  هذه السنة مقارنة بالسنة الماضية ، لا أظن أن ذلك سيغير كثيرا في وصول  توازن في السوق النفطي في الربع الثاني أو الثالث، و لكن إذا اتفاقية الاوبك مع الدول الاخرى انتهت أواخر الربع الثاني كما تريده روسيا و المنظمة لم تبق بخفضها المتمثل بـ 1,2 مليون برميل يوميا، فلن نرى التوازن في السوق إلا حتى  آخر السنة . لذلك يجب على المنظمة و الدول خارج المنظمة أن تجد الحل المناسب في أسرع وقت ممكن  كي يتوازن السوق و  يتواصل توازنه و يبقى مستقرا حتى آخر السنة.

 

2- هل لنا أن نعرف توقعاتكم حول أسعار النفط في هذه السنة، وما هي العوامل التي ستتحكم فيها حاليا ؟

أسعار سوق النفط  تترجم حالة حصول فائض أو نقص في العرض على الطلب. فإذا بقيت المنظمة و الدول المساندة لها على اتفاقيتها بخفض 1,8 مليون برميل يوميا حتى آخر السنة، سترتفع الأسعار بعد الربع الثاني إلى أعلى مستوى من 70 دولار البرميل، و هذا ما يتخوف منه الروس لأنه  من الممكن أن يجلب ارتفاعا في إنتاج النفط الصخري الأمريكى،  و أكيد  خفض في أسعار سوق النفط بعد ذلك.

ولهذا السبب أظن ان المنظمة و الدول المساندة سيجدون حلا لضمان استقرار الأسعار في حدود 70 دولار للبرميل  حتى آخر السنة .
3- اعتمدت الحكومة  بعض الإصلاحات، كوقف استيراد بعض المواد، وتغيير شكل الأوراق النقدية، وخوصصة رأس مال الشركات العمومية ودعم الاستثمار، فإلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الاستراتيجية وما هي عيوبها في رأيكم؟

 

هذه كلها قرارات صالحة و لكن مؤقتة و لا تحل مشكل اقتصادنا الأساسي في المدى المتوسط ، إذ كيف نزيد الاستثمار كي نخلق فرص عمل جديدة و نرفع في القدرة الشرائية للمواطنين. الحل سيتطلب اللجوء إلى الاستثمار الخارجي، إذا لم نلجأ إلى المديونية الخارجية و حتى إلى المديونية المحلية ، و ذلك يتطلب إجراءات تغيير هيكلي في محيطنا للاستثمار و  القطاع المالي و البنوك و التجارة و في تحسين إنتاجية العمال .

 

 

 

 

4- وما هول تعليقكم حول تدخل رئيس الجمهورية بوقف قرار الحكومة المتعلق بفتح رأس مال الشركات العمومية للقطاع الخاص، وإجبار الحكومة إلى الرجوع إليه في أي قرار في هذا الصدد ؟ 

 

كل قرار مشروع خوصصة، يجب أن نعرف ما هو الهدف منه  : مثلا هل هو ضخ الأموال فى المؤسسة العمومية  فقط لسد ديونها و للوصول إلى زيادة في عملياتها أو هل هي لتحسين تسييرها؟

فمن الممكن الخوصصة تكون جزئية، أي أن الشريك الخاص يشتري نسبة تعطيه الأقلية في الجمعية العامة أو الأغلبية لكي يسيرها  هو بنفسه. مداخيل الخوصصة .

أي أن بيع نسبة من  الشركة العمومية تساعد في ميزانية الدولة إذا لم تكن لهذه الشركة اَي ديون يجب أن تغطيها.

وفي كل ما ذكرته سابقا، عملية الخوصصة عملية عويصة يجب دراسة كل واحدة منها و طرحها في السوق  بكل  شفافية و عرض بيعها في منافسة شريفة بين المشترين، و لأن عدد الشركات العمومية  جد كثيرة و تعمل في مجالات مختلفة،  فمن غير الممكن أن يطبق  نفس الحل على كل الشركات. فمثلا ممكن أيضا طرح أسهم الشركات العمومية على البورصة ليشتريها العام من المواطنين .

وفى الأخير، الخوصصة تتطلب وقتا و تفكيرا  فيما يفيد البلد في العملية و إيجاد الشريك المناسب، وعليه أظن أن قرار تأجيل الخوصصة كان صائبا لأنه سيمكن من توضيح الاستراتيجية التي يجب أن نتبعها في هذا المجال.

5 – نعود إلى اقتراحاتكم التي قدمتموها خلال المحاضرات التي نشطتموها بمختلف الولايات، والمتعلقة بنظرتكم حول النموذج الاقتصادي الناجح للخروج من التبعية للمحروقات والتي لقيت ضجة لدى بعض السياسيين، رغم التجاوب الشعبي مع اقتراحاتكم، فهل من توضيحات في هذا الشأن؟

 

الاقتراحات التي تكلمت عليها تُركز على ثلاثة (03) محاور هامة : الأولى هي التركيز على الدعم مباشرة و نقديا على الفقراء كي يستفيدون فعلا منه، و هذه العملية عندها انعكاسات إيجابية على استثمار الدولة  و القطاع الخاص و خلق فرص عمل، و الثانية هي جلب الاستثمارات الخارجية لإعطاء دفع للمشاريع في كل القطاعات كالفلاحة و الصناعة و السياحة و الصيد البحري و الخدمات غير ممكنة الان بميزانية الدولة فقط.

و آخر نقطة هي إدراج القطاع الموازي في القطاع الرسمي كي يستفيد المواطن من دفع الضرائب من هذه الفئة، و إدراج هذه الأموال في القطاع البنكي  الرسمي كي نستفيد الجميع من هذه الأموال في تمويل المشاريع بما ينفع البلاد.

و للوصول إلى هذا الهدف يجب إصدار أوراق نقدية جديدة مع إجبارية استعمال بطاقة الدفع و الفواتير ، زيادة على فتح مكاتب لصرف العملة الصعبة و بنك جزائري في الخارج.

حاوره: كريم يحيى

 

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره