اجتماع ” أوبك ” والدول غير الأعضاء في الجزائر: هكذا يرى شكيب خليل آفاق سوق النفط العالمي (حوار)

في هذا اللقاء الصحفي يكشف الدكتور شكيب خليل رؤيته لما سيكون عليه سوق النفط العالمي، فيما تبقى من هذه السنة، وسنة 2019، وهذا بالنظر إلى مستجدات الوضع الجيوسياسي، واقتراب تنفيذ الولايات المتحدة عقوباتها على قطاع النفط الإيراني، فعلى بعد أيام قليلة من انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في منظمة الأوبك والدول غير الأعضاء في المنظمة، بالجزائر، والذي سيتم خلاله توجيه تحية خاصة للجزائر والرئيس بوتفليقة نظير الجهود التي بذلاها لتفادي انهيار أسعار النفط، والحفاظ على الانضباط الذي يُعزز استقرار الأسعار في سوق النفط الدولية، أجرى موقع AlgérieTouteHeure لقاء صحفيا مع الوزير الأسبق للطاقة، والرئيس  السابق لمنظمة أوبك، الدكتور شكيب خليل، المعروف بتحاليله المتصلة بملفات الطاقة بالأخص، ورؤيته للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، أجاب من خلاله عن أهم التساؤلات المتعلقة بهذا الإجتماع الهام، وآثاره وانعكاساته على الأسواق العالمية للنفط، وتلك المتعلقة بخرجاته الإعلامية الأخيرة المتعلقة بتدريس الإنجليزية، وخارطة طريق تعزيز الإستثمارات الأجنبية المباشرة IDE بهدف التخلص من التبعية لمداخيل البترول.

 

  • ستحتضن الجزائر خلال بضعة أيام اجتماعاً هاماً لمنظمة الأوبك – والدول المنتجة للنفط خارج الأوبك، في ظرف جيوسياسي متميز، هل لكم أن تحدثونا عن المواضيع التي سيتم مناقشتها خلال هذا اللقاء، وانعكاساتها وآثارها على سوق النفط العالمي، علما أن أسعار النفط عرفت مؤخرا ارتفاعا حتى لا نقول استقرارا، مرتبطا بالوضع الجيوسياسي، والظروف المناخية التي تشهدها العديد من المناطق في العالم، هل تشاطرون هذه المقاربة؟

شكيب خليل:  إنه الإجتماع العاشر للجنة المتابعة المختلطة لأوبك والدول المنتجة للنفط من خارجها، بمناسبة الذكرى الثانية لاتفاق الجزائر (سبتمبر 2016)، حيث سيتم تقديم إشادة خاصة بالجزائر وفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، نظير النجاح في تقريب المواقف داخل أوبك بين الدول الشقيقة والصديقة.

اللجنة المختلطة ستناقش تطور السوق النفطية، فيما يتعلق بالعرض والطلب، والتحديات التي تواجهها الأوبك والمنتجين من خارجها، بخصوص تلبية الطلب مع ضمان استقرار الأسعار، مع الأخذ بعين الإعتبار العقوبات الأمريكية ضد إيران، وتأثيرها على المعروض النفطي، إضافة إلى الانخفاض الحاد للإنتاج الفنزويلي، وتقلب الإنتاج الليبي وتأثير الطلب العالمي على النفط، وحرب التعريفة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على بعض الدول.

اللجنة يتوجب عليها أن تُوصي الدول الأعضاء وغير الأعضاء في أوبك بالمسار الواجب إتباعه، خلال هذا الإجتماع،  لما تبقى من السنة الجارية وسنة 2019، فالطلب على النفط المتأتّي من أوبك يقدر حاليا ما بين 33.4 و33.6 مليون برميل يوميا، وهو مرتفع عن العرض الحالي للدول الأعضاء في أوبك، والذي هو في حدود 32.6 مليون برميل يوميا،

وهذا يضاف إلى المشاكل المناخية في الولايات المتحدة،  الأمر الذي يفسر الإرتفاع الأخير لأسعار النفط التي اقتربت من 80 دولاراً للبرميل الواحد، والعقوبات الأمريكية على إيران ستخفض معروضها النفطي بحوالي 0.5 مليون برميل يوميا على الأقل، بداية من شهر نوفمبر القادم، وهذا ما سيُخفض المعروض العالمي من النفط بطبيعة الحال، في حال ما إذا لم تتخذ تدابير لتعويض هذا النقص من قبل أوبك والدول المنتجة من خارجها، ومع ذلك، فإن الطلب على النفط من منظمة أوبك في عام 2019 سيكون  في حدود 32 مليون برميل يوميا فقط، في المتوسط، بسبب انخفاض الطلب العالمي على النفط. وزيادة إنتاج الدول من خارج أوبك، سنة 2019، والتي ستكون بمستوى الزيادة المسجلة سنة 2018، وبالخلاصة، وعلى الرغم من أن الطلب على النفط من أوبك سيكون قوياً جداً لبقية عام 2018 (بين 33.4 و 33.6 مليون برميل يومياً) إلا أنه سينخفض على أقل تقدير إلى 32 مليون برميل يوميا خلال سنة 2019، وبذلك فإن اللجنة المختلطة يتوجب عليها تقييم كيفية تعامل “أوبك وغير أوبك” مع هذا التعديل الكبير في الطلب على نفط أوبك.

من ناحية أخرى، فإن عرض أوبك هو 32.6 مليون برميل يومياً فقط حتى نهاية العام، إذا لم نأخذ في الحسبان انخفاضا بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً من إيران. وإذا لم يتم تعويض انخفاض العرض الإيراني، فهذا سيقود إلى انخفاض عرض أوبك على مستوى السوق العالمية للنفط، وهذا لن يسهم إلا في ضرب توازن السوق والتهاب أسعار النفط في نهاية هذا العام.

وبالتالي فعلى اللجنة تقييم كيفية مواجهة دول الأوبك وغير الأوبك لهذا التحدي، في الأمد القصير، مع الأخذ بعين الإعتبار دائما، الضغوطات الأمريكية لخفض أسعار النفط، والتي صدرت مؤخرًا عن وزير الخارجية الأمريكي، ولدى أوبك خياران رئيسيان والعديد من الخيارات الأخرى التي ستكون مزيجاً من هذين الخيارين،  وسيكون الخيار الأول لأوبك هو عدم القيام بشيء في المستقبل القريب، وبالتالي تمضية الشهور الأخيرة المتبقية من سنة 2018، في ظل ارتفاع كبير للأسعار مع نهاية السنة، والتي ستستعيد مستواها في حدود 75 دولار للبرميل مع بداية سنة 2019، وبالفعل، فإن تأثير العقوبات الأمريكية في نوفمبر المقبل على الإنتاج الإيراني سيقلل من إمدادات أوبك إلى 32.1 مليون برميل يوميا، دون أي زيادة من أعضاء المنظمة وبما يتماشى مع متوسط الطلب على نفط الأوبك، في عام 2019.  وبالتالي، فإن سوق النفط سوف تستقر في عام 2019. وارتفاع الأسعار حتى نوفمبر المقبل لن يروق على الإطلاق الإدارة الأمريكية التي تواجه الانتخابات التشريعية الرئيسية في 6 نوفمبر 2018، حيث يمكن للحزب الديمقراطي استعادة أغلبية المقاعد من حزب الرئيس ترامب، وبذلك فإن المستقبل السياسي لرئاسة ترامب سيكون على المحك في هذه الانتخابات التشريعية.

أما الخيار الثاني فسيتمثل في تعويض الإنتاج الإيراني الذي سيختفي من السوق بسبب العقوبات الأمريكية في نوفمبر القادم. ولمدة 2 إلى 3 أشهر، لا شك في أن العلاقات المميزة بين المملكة العربية السعودية والرئيس بوتين وعلاقة الأخير مع الرئيس ترامب، ستلعب لصالح هذا الخيار، بالإضافة إلى أن السعودية وروسيا فقط لديهما القدرة على تعويض نقص المعروض الإيراني خلال هذه الفترة.

 

  • على مواقع التواصل الإجتماعي أصبحتم الرجل السياسي الأكثر مُتابعة من قبل الجزائريين على وجه الخصوص، من خلال استراتيجية اتصال جيدة نجحت في التموقع، وبدأت في زعزعة مواقع منتقديكم وأولئك الذين قاموا بحملة ضدكم وضد أحبائكم ما تفسير ذلك؟

شكيب خليل: على صفحة الفيسبوك لم نقم سوى بالرّد فقط على أسئلة المواطنين الذين حضروا مؤتمراتنا في ولايات مختلفة، شرحنا لهم بشكل مبسّط ومفهوم، التحديات التي تواجه إقتصادنا على المدى المتوسط، والحلول التي نقترحها لتجاوزها، ومن بين أهم التحديات، أشرنا إلى (أ) المخاطر المترتبة عن سياسة دعم الأسعار، والتي ستؤدي إلى تآكل مداخيلنا من العملات الأجنبية، وعدم تشجيع الاستثمارات في المنتجات الاستهلاكية والخدمات، (ب) بما أن البلاد لا تريد اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، فمن الحتمي التوجه إلى الاستثمارات الأجنبية التي لا تزال ضعيفة وفي حدّها الأدنى، باعتبارها الوحيدة التي تسمح لنا بإنعاش الإقتصاد، وخلق فرص عمل للشباب الذين يتوافدون على سوق العمل. (ج) الحاجة الملحة لحل مشكلة السوق الموازية وإنقاذ خزينة الدولة بالضرائب غير المدفوعة في هذا القطاع، واستعادة ثقة المواطنين في البنوك، جعل السوق الموازية للعملات الأجنبية، تصب في خدمة الإقتصاد الوطني، من خلال اعتماد مكاتب الصرف.

المواطنون أظهروا تقبّلهم الكبير لتدريس اللغة الإنجليزية لأنها لغة المعرفة والعلوم والتكنولوجيا والأعمال، بهدف دمج مواردنا البشرية بشكل أفضل مع الدول التي لا تزال امكانيات الإستثمار فيها غير مستغلة، وبذلك، فإن توجه اقتصادنا نحو أفريقيا يبدأ بتنمية مناطقنا الجنوبية، التي تستطيع وحدها أن تسهل إقامة حلقة وصل مع هذه القارة التي تضم مليار شخص تقريبًا،والتاي سبق لسكان الجنوب بالفعل أن طوّروا علاقات اقتصادية وثقافية ودينية معها تعود إلى قرون خلت.

 

  • من الواضح أن خرجاتكم الإعلامية الأخيرة بخصوص اللغة الفرنسية والاستثمارات التي تمر عبر باريس، بدأت تؤخذ على محمل الجد من الجانب الآخر من البحر المتوسط، فهل تعتقد أن قرار فرنسا بالإقرار بممارسة التعذيب خلال حرب التحرير، يهدف إلى نسف تقارب الجزائر مع الدول الأكثر براغماتية مثل الصين وألمانيا والولايات المتحدة وروسيا؟

شكيب خليل: لا أظن أن هنالك أية علاقة، ومن مصلحة الجزائر تنويع علاقاتها الدولية، ومبادلاتها التجارية، للإستفادة من أفضل الفرص خدمة لاقتصادنا، خارج قطاع المحروقات، بهدف زيادة النمو الاقتصادي حتى نتمكن من تلبية متطلبات سوق العمل وتحسين القدرة الشرائية. ومن الواضح أن قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة والصيد البحري والخدمات، عندنا، غير مستغلة بالشكل المطلوب، ولا تشهد استثمارات في مستوى الإمكانيات التي تتوفر عليها، ولا تسهم بالتالي في زيادة مواردنا من العملة الصعبة، يجب على هذه القطاعات، باتباع السياسات المناسبة، أن تسهم في زيادة إيراداتنا من العملات الأجنبية بخاصة في ظل انخفاض عائدات النقد الأجنبي لقطاع النفط والغاز بمرور الوقت.

 

حاوره: مهدي مسعودي/ أوكيلي أحمد بموقع (مترجم )

لقراءة الحوار من المصدر : اضغط هنا 

1 تعليق
  1. Touhami menouche يقول

    بالتوفيق للسيد الدكتور شكيب خليل .

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره