fbpx

الإشعاع الجنوسي في العبقرية البريئة في”دقات القلب” لعمار بوزيدي للناقد د.حمام محمد زهير

 كنت أخالج الذكرى ، بفرط “المؤسف” على زمن مضى في “منتصف التسعينيات” انظر إلى حال  الأدب ، فأجدني غاب قوسين أو ادني مما  قاله بوكاشيو..(الطيور لاتقول الحقيقة ..) ، فأصبحت انظر دائما  لطير كان يزورني في  مكتبي ، كل صباح في  ذلك الزمن الذين  كان يتنفس فيه أحبابنا  وصاروا ليوم تحت الثرى، ومنهم  من يتنفس اصطناعي ، ومنهم  من أعياه القر والصر وحتى الفر، يقصدون للإشباع كما يقول لب ديفيد..”دعنى أعي انك تتنفس حتى اشعر باني حي”،

    ما وجدته أمامي في موقع  مسارب،من بوح أشبه بالقص المحتشم  على جدارية  دقات القلب  لعمار بوزيدي قذفني بعيدا وأعادني إلى  زمن  جميل ، حين كنت  أتعلم الحبو متصنتا لمن حسبتهم زعماء في عالم الكلمة..وقد غفيت عنهم العيون وكشفتهم السنون عندها  كنت  شيئا من هذا التذكر..فانتاب محفل  (غازي)  جرعات ضاحكة، فقط لأني عبرت  عن” براءتي” فانا ذا ادقق  بالشكر ” المبدع بوزيدي عمار”على هذه  اليقظة في عمق ماضي ليس ببعيد…

01-بداية التلذذ وبناء العبقرية البريئة:

            يبدأ زمن التلذذ ببهرج الحياة  واكتشافها  من جهة ( الألم واللذة)، في هذه السنة  التي أمرنا ان نضرب بضم النون لنتعلم  ما ينفعنا  ولا يضرنا ، فالنفع  في أيامنا تلك كان له وقع” البراءة “، لقد  دقت في كيان  المبدع  أول رعشة من الداخل ، تنتاب البريء كمن  يحس نفسه  “فرناسا طائرا” ينظر  إلى الناس وهم صغار  “بغاث ” تحت  ردائه ومن أعلى العلياء،تدق هذه الرعشة الغريبة الملائكية وكأنها تنقر القلب  لينتبه إلى ما قد  يشكل “تصاميم “من حياته الآتية ، دقته كانت صائبة ومعبرة وطبيعية وليست بحاجة إلى التذكر فهو الوحيد  الذي  يتذكرها ،ولا يفهمها غيره وان  جربها لأنها  تختلف من قلب إلى اخر .

  يطرح المبدع عمار بوزيدي ( عنصرين من عناصر الرسالة الاتصالية ، بين مرسل ومستقبل ) قد يكون المرسل هو نفسه  المبدع أما المستقبل فهي سلمى،  تكونت هنا في ذهنية الشاعر متفاعلات القصة ،ويلزمها حركة وفناء وغوغل ، حيت يحدثنا بالانجذاب أو التنافر لنرى ذلك …

من هي  سلمى ؟ هي مفتاح الطفولة ، وعرين الأسد الصغير بعد أن يجتاز “الشبلية” ، كيف وصفها المبدع  ويظهر انه  “نباتي”  قال عنها (وردة متفتحة) يعني كانت  (ناهضة وشعر طويل ) يرمينا هذا الوصف إلى استنتاج ” إيقونة تاريخية” مفادها أن “البنت  كنت ستهوى من قرائن التوهج والشعرالمسترسل  في عتمة الغيهب “، لكن لم  يحدد زمنه وهو المهم أثناء الوصف ، حيث كان مطلوبا أن يلقي داخل النص رمزا سائحا  يعكس قبعة الزمن .

ماذا  فعلت بها أثار التوهج  الطفولي فعلا  …(يسكر العين و يجعل العقل ينسج تصاوير حالمة) ..

02- عندما تصير البراءة ملوثة بانزيم الجنوسة..

     يرتمي المبدع ليعبر عن  براءة مسحوجة بصور قد تدور بين “ثلمات الإمعان والتردد،” غير جرأته البريد  وهو يثمل على منظر التوقد والشعر ينذر بوجود خطورة اتجاه الورد  ككل (.. أمسك بيدها ) كان ذلك مباحا  ثم  حرم فيما بعد لأنه لايعقل أن تفتك عقدة العادة لأنها ارتكزت على براءة صافية طاهرة  طهر العذراء..ولكن  كيف  يمسكها وقد ادلج  إلى رسمه  ..المعاني  التالية ( الوردة  المتفتحة، السكر..).؟

    ويظهر إن قصة الامير الطائر  لازالت  تصنع رمزيته  بكل  ثقة (و أنا الأمير الطائر – لنحلق فوق سماء القرية ؛ نهرب من ضوضائها و على أطراف الشلال الفضي عند البحيرة في الغابة المنسية نتبادل الضحكات )

        احدث القاص وهو “معذور تراكما كيميائيا لعدة  متناصات “اشترك فيها مع الأميرا لطائر(قصة) ولكن  الاختلاف بينه وببن الأميرهو إن هذا الأخير يتلفظ بمناداة “وردته  بالحبيبة دون  خوق او قيد، بينما صديقنا  يتلعثم  لأنه  لايعرف ” المصطلح ” كبرئ  بل  “ديناميكيته” تسري في عروقه ، الم  يمسك  بيديها في  البداية، ؟ الم…يحرك منظر الشعر الطويل ؟ فيه الحركة البريئة والشيطنة اللص وصية .

   تتراقص “فراشات الربيع ” ولا من يهتم لحالها، أكانت ذكورا وإناث تغني أو تجول ..( نجري و نجري نسابق الفراشات … )

      تهتز في المبدع “عوامل النقل والتقليد لما يكون قد شاهد في أفلام كارتونية”، إذا صحت البراءة وهوينقل لنا ( منظرلورا لوقينزما شارل في البيت الصغير بين المروج  ) .”و على الصخرة العظيمة على طرف الشلال من الأعلى نجلس و نراقب سقوط الماء وزبده في الأسفل …”

      ربما كان المنظر”خياليا” ماكث في  ذاته قبل إن يلتفت إلى الواقع الذي يخرجه من غفلته ، ويجعله يتفطن  لحاله ، وكم يعوزنا هذا في الكثير من الأحيان ، لان من البشر من يستسلم  لنوازعه ، فيصدق كذبه حتى يضن  انه فعلا من طينة الكبار ” بترراك ودر يدا”، رولان بارت ..غريماس أو محمد  مصايف ..

03-حشرجة اليقظة والسقوط في  المخالف ..

             كان المنظر الباهت للوردة برفقة الأخ الصغير..هو الذي صنع الإثارة عندما “نادي  بالو بالو” ،وكأنها  احدث  شرارة  لجهاز التحكم عن بعد ، ذهبت “الوردة” مع صاحتها وهي ( سلمى بنت البشري) حدد هويتها من تلقاء نفسه، وكان الأجدر أن يكتفي بسلمى ، أو انه أراد إن يرسل لها إشارة عبر زمن  (sms ) المهم غابت   ولم يوضح سبب غيابها ..هل كان فعلا “صويحباتها”أم أنها كانت مارة بالدير وما “سبب ضحكاتها” التي  ملأت تراخيم أذنيه ، كان ذلك يحتاج إلى تبرير أيها المبدع ،وأنت تبحث عن “عقدة “كنت موفقا في رأي لأنك  أحدثتها” بمجرد اكتشاف المتعدي بأنه أخ لسلمى “موقف”سمى الخشن على أخيها، والمخالف هو اكتشاف “ردة فعل” سلمى على أخيها وهي ردة فعل طبيعية بان تقوم لحماية أخيها..”المشكلة”الإثارة التي لونتها أيها المبدع،وتفجير” عقدة اللذة العشوائية ” التي رميت نفسك فيها بدون قصد لأنك تحكي زمن مر في خيالك وتثنى لو كانت جاثمة لتعايش الصف وهي عقدة المجدولين..(… انفلت مني أخي حتى سمعت أحدهم يناديني : لقد اعتدوا على أخيك فأسرعت إليه فإذا به يبكي و يشير إلى سالم أخو سلمى فانتهرته و حذرته من أن يقترب من أخي مرة أخرى ، لكن سلمى استشاطت غضبا و أرادت أن تدفع أخي أو تضربه فمنعتها ..)..

   ينم هذا الموقف على أصالة ونبل وطيبة فيك أيها البطل لأنك ارتويت من ينابيع  البراءة  وإلا  لتركتها  توسع أخاك ضربا وكأني  بك تحضر لما سيأتي  ….( لكن دفعني أحدهم من الخلف فوقعت عليها … سكنت تحتي وهي منبهرة رأيت عينيها و سمات وجهها عن قرب – كانت أنفاسها أنفاس حمل غرير – قمت من عليها خجلا في سكون … فضحكت صويحباتها و ضحك الجميع منا …) ..

    والشيء الجميل الأخر الذي أثارني هو طبيعية الموقف وعدم إخفاء رد فعل زملائك، وهم يدفعونك عليها..( و تناهى إلى مسمعي و أنا أنسحب مع أخي كلام يخدش الحياء و أني فعلت بها و فعلت … )

04- لعبة النية  ومواطن الكذبة…

      لم يجد البطل من بدا إلا البوح برد فعل عادي وطبيعي ،  للشعور بالاستنكار من قبل سلمى بنت البشير ، والمشكلة ليست فيها هي بل المشكلة في طريقة “كتابة سيناريوالدفع “وقد وافقتهم حين رسمت بنرجسية  كادت أن تقضي على براءتك وانت في  “سن العاشرة” ، تجعلك  محترفا ، رغم انك تعترف ..بأنه لايمكن  أن  تداري أفكارهم (أنا لم أفكر في هذا الشيء .. أكيد هي حانقة علي) الأمر الذي جعل نيتك  ستقر بان  مايربطكما  في عالم  البراءة  قد زال ..أصادقك القول  هل  ترجمت تلك الدقة بأنها  حب على  طريقة  بحححبببك …

أ  الان زمن الكذب ، لأنها انقطعت وقطعت أنت جميع خيوط الوصل حتى أدركت نفسك في يوم من الأيام وأنت  تمرإمام  بيتها …تقول ذلك ومرة  تقول أنها ذهبت  مع صويحباتها وهن ضاحكات  ..إلى أين  كانت تذهب كان  الأجدر أن توضح مسارحركتها حتى نستطيع  المتابعة، وتؤكد  لنا من تحمك في  ميدان القص ..فعقدة القص لازالت لم تكبر لأنك تحتفظ لنفسك برجولة مبكرة وإلا فما معنى أن تكسر حاجز الخوف والتقاليد الدائرة و”تقبلك سلمى بنت البشير ) لم نسمع ذلك إلا  في  مجتمعات المروج وخمائل فيكتور  ايغو..( وقعت عينها على عيني فاهتز قلبي ..ضحكت فطار عقلي .. عادت بعدما مشت مع رفقتها … و أنا تمثال لا يرمش لي جفن .. اقتربت فتضاعفت الدقات في صدري )

يظهر إن “الوردة” هي المريضة بالمحبة وحين دق قلبك من العاشرة كان يريد إن يقول إن الوردة هي التي قبلتني.

 على  كل  قصتك تحتوى على ما يجعلها مثار  لعقدة قص جرئ  وصريح ، ولكن  أنت  بحاجة  إلى أسلوب أكثر فاعلية  ودمجا ، وعليك  بالمطالعة  الروائية  حتى تستطيع إن  تضمن  دوران  التشكل  في بستانك الإبداعي ..أتمنى ا ناقرا لك ما يفوق هذا وارى  لك  صور اجمل مما رأيت…

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره