الجبهة بين مهري و التعددية، جميعي و الحراك بقلم المناضل جمال مكاوي

في الوقت الذي تصعد فيه المعارضة الحزبية من لهجتها و من مطالبها، و هذا حقها الشرعي في ممارسة السياسة لإيجاد موطأ قدم في المرحلة القادمة و كسب أنصار جدد يتبنون منهجها و فكرها.

نجد ما يسمى بأحزاب الموالاة ضائعة و تائهة و غير قادرة على مواكبة الأحداث، و لا طاقة لها في انتهاج خطاب سياسي يفكك طلاسم الأزمة، و على العكس من ذلك ازدادت غرقا و لا نية لها في التغير و التغيير.

فهاهي الجبهة الحزب الوحيد في الموالاة الذي كان بإمكانه تبني تغييرا جذريا في هياكله و قياداته يمكنه من استعادة قواعده الشعبية، و يمكنه ايضا من فتح قنوات مع أحزاب المعارضة للدخول في مرحلة جديدة يشارك فيها الجميع، هاهو يضع شخصا مثل محمد جميعي، الأمر الذي أفقد التغيير الحاصل في البلد المصداقية و النية الصادقة في القطيعة مع السلطة السابقة و ممارستها، و زاد من عملية التحول غموضا كبيرا.

كيف نستطيع إقناع المعارضة الحزبية و الشعبية بأننا مع التغيير و نحن في حزبنا نواصل ممارسة (طقوس العصابة)؟ كيف خفي على القوى الساعية إلى التحول أن حزبا مثل الأفلان ينبغي يكون على رأسه شخصيات نظيفة و غير متورطة في (عملية التضليل الكبرى) التي مورست على الشعب و على مؤسسات الدولة؟

حينما مرت جبهة التحرير الوطني بتلك الأزمة الرهيبة بعد أحداث 5 اكتوبر 1988، كان ساعتها أحد دهاة السياسة في الجزائر أمينا عاما للحزب و هو شريف مساعدية، و على دهائه  دخل الحزب في مأزق كبير بعد خروج الشعب للشارع لإسقاطه، و اقتحم مقرات الحزب مرددا شعارات معادية له كالتي نسمعها اليوم، كما كان يهتف الشعب في الشوارع ( مساعدية سراق المالية)، رغم أن مساعدية و الحزب لم يكونا يسيرا اي ملفات مالية أو مؤسسات اقتصادية أو مصانع للدولة، إلا أن التكنوقراط الذين كانوا منزعجين من الجبهة أسسوا مخبرا لصناعة الشعارات و تمكنوا من إلصاق كل التهم بالجبهة و اظهارها بمظهر المذنب الذي يصنع و يصدر المشاكل التي يتخبط فيها البلد.

في خضم هذه الأزمة الخانقة التي مر بها الحزب و عزم الدولة على الانفتاح السياسي و الذهاب الى التعددية الحزبية، تفطن أصحاب القرار (في الحزب و في الدولة) إلى أن مرحلة مثل هذه تتطلب داهية ٱخر يقود سفينة الجبهة، و لم يكن سوى “عبد الحميد مهري” برصيده الثوري و الفكري و شخصيته الحوارية، و بالفعل استطاع مهري أن يحافظ على الجبهة بالرغم من النزيف الشديد الذي ضربها و برغم نتائج الانتخابات التي جاءت هزيلة، و تقبلها الحزب و مناضلون بكل شفافية.

اليوم الجبهة تمر بأزمة أخطر من تلك و حتى بدون وجود منافس في الساحة السياسية بوزن ذلك المنافس الذي اسقطها في انتخابات 90و 91 و المتمثل في الفيس، لأن الازمة اليوم أزمة وجودية، فمثل هاته الفتن التي تتخبط فيها الجبهة من الداخل و الخارج، خرجت علينا التركيبة البشرية للجنة المركزية التي أورثها سعداني خلال المؤتمر العاشر لتضع محمد جميعي أمينا عاما، و أول ما قام به أن مرغ الجبهة باعتذارات تسيء لها و أثبت عليها كل التهم، و أعطى انطباعا لدى الشعب بأنه مع القيادة التي سطت على الحزب كالذئب الذي يريد أن يرعى الغنم.

الميزان الحقيقي في التغيير ان لم تظهر أثاره على جبهة التحرير الوطني لن يكون له أي صدى لدى الشعب و لدى الطبقة السياسية، فسيظل الجميع يتوجسون خيفة و لن يثقوا في أية مبادرة تطرح، فالكل يتساءل عن فحوى اختطاف الجبهة مرة أخرى من طرف قوى ثار عليها الشعب و تصر على التجدد مرة أخرى.

بقلم : المناضل جمال مكاوي

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره