” الجبهة لا تعتذر ” بقلم عضو حركة التقويم والتأصيل جمال مكاوي

ليس من حق أي كان تقديم اعتذار للشعب باسم جبهة التحرير الوطني، الجبهة ليست مذنبة و لا متهمة، الجبهة ما هي إلا ضحية في دوامة الفساد و التفسخ السياسي و الانهيار الاخلاقي، الجبهة ضحية السلطة و الإدارة و الدخلاء و الانتهازيين و أصحاب الشكارة من المال الفاسد و المشبوه، ضحية العدالة التي دخلتها في ثوب المتهم ثم في ثوب الضحية في زمن الاستقلال و الحرية، بعدما جلبتهما بقوة السلاح و بالدماء لتنزع الأغلال عن الشعب و تحرر الأرض، فتجد نفسها تحاسب و ينتقم منها.

الجبهة التي وقفت إجلالا لها شعوب الدول المضطهدة لا تعتذر، الجبهة التي صدٓرت الثورة و فكر التحرر لا تعتذر، الجبهة التي كانت تحمي الشعب من سطوة الإدارة و التكنوقراط الحاقدين لا تعتذر، الجبهة التي غيبتم دورها الوازن بين الشعب و الدولة لا تعتذر.

أنتم من عليكم الاعتذار للجبهة و تركها تعود لحضن الشعب، عليكم الاعتذار كأفراد للشعب و الانسحاب (فورا) من الساحة السياسية، لا ركوب موجة التغيير بدموع التماسيح، و الادعاء بأن لكم ضميرا صحا و تبغون الإصلاح.

أنتم الٱن في مهمة تنفير الشعب من الجبهة استكمالا لمخطط العصابة بالتشبث بالبقاء عبر نفس الأساليب التي استعملتها لعقدين كاملين، بقاؤكم في الجبهة هو تلطيخ لصورة التغيير الذي يقوده الشعب و تباركه المؤسسة العسكرية، التي أصبحتم تتمسحون بها، ألستم انتم من نادى بالدولة المدنية و ادعيتم التنظير لها في المؤتمر العاشر المشؤوم، في إشارة منكم أن العسكر يتدخل في كل صغيرة و كبيرة و هذا من أل أن تتفردوا بالحزب و بمقدرات البلد وحدكم؟.

الجبهة لم تكن سوى مطية و هياكل مختطفة بعد إبعاد مناضليها عبر الإقصاء المبرمج و تغيير تركيبتها البشرية، و جلب عناصر دخيلة لا توجه لهم سوى النهب و استغلال النفوذ و الوقوف في وجه تطلعات الشعب و عرقلة بناء الدولة.

و يا لوقاحة الاعتراف بالأخطاء، اعترفتم بأنكم كنتم تضللون الشعب و تأتمرون بأمر العصابة، و كنتم من الضعف بحيث عجزتم عن مواجهتها، بل ساهمتم معها في النهب و في تخويف الشعب( إن ذهبتم عاد الإرهاب و إن ذهبتم جاع و افتقر الشعب).

كنتم تهللون للعصابة و كنتم تقمعون و تقصون كل أصوات الجرأة و التمرد داخل الحزب، كل صوت يميل للشعب و يميل للخط النوفمبري مصيره الهامش و الشارع، حرقتم أعصاب المناضلين و أوردتم الجبهة الموارد حتى رفع في وجهها شعار (ديڨاج).

كنتم تستمتعون و أنتم تجمعون من هب و دب من الضالين المُضللين بالقاعات و تمارسون بهم طقوس الولاء و الطاعة، و تتعبدون كادرا و صورة.

و اليوم تسبون عرابيكم و تتهموهم بأنهم أوهموكم و غرروا بكم، أليس هذا اعتراف بغبائكم أم أنكم تستغبون الشعب؟ فلا أنتم كنتم أوفياء لعرابيكم و لا أنتم أخلصتم للشعب.

الجبهة لمن أخلص لها و أخلص للشعب و جاهد من أجل فضحكم و كشف مؤامراتكم، الجبهة للشعب تجنده و يستخدمها، فلن تنطل علينا حيلكم، و على مناضليها الوقوف اليوم أكثر من يوم ٱخر لتخليصها، و إن أراد الشعب معاقبتنا فليعاقبنا في صناديق الاقتراع، أو علينا الانسحاب من المشهد الانتخابي في المرحلة القادمة و اعتماد سياسة الانغلاق للتطهر و التخلص من شوائب مرحلة العصابة.

بقلم جمال مكاوي: مناضل عضو حركة التقويم و التأصيل

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره