الخبير المالي ” نور الدين لغليل ” لأخبار دزاير: أرقام التضخم مشكوك فيها وأويحيى لن يحقق النمو الاقتصادي

توقع المحلل المالي الدكتور نور الدين لغليل في حوار لأخبار دزاير أن الآثار السلبية لقرار طبع النقود سوف تظهر خلال سنوات 2019 ـ 2022، إذ سيتضاعف التضخم، وشكك في الوقت نفسه في صحة النسب والأرقام الرسمية المتعلقة بالتضخم.

وذكر الدكتور ” نور الدين لغليل ” في هذا الحوار أن السياسيين ونتيجة مفاهيمهم الخاطئة لا يمكن أن يحققوا نموا اقتصاديا، ومن بينهم الوزير الأول أحمد أويحيى، مضيفا أن الدكتور شكيب خليل يتمتع بمكانة و مصداقية في الأوساط الإعلامية العالمية، وعلى السياسيين في الجزائر الاستفادة من خبرته ومكانته في الأوساط الخارجية.

التفاصيل في هذا الحوار:  

 

أخبار دزاير:

 يتساءل المواطنون عن الخلل في استمرار الأزمة الاقتصادية، رغم التحسن النسبي في أسعار النفط التي تجاوزت 70 دولار للبرميل، مقابل اعتماد سعر مرجعي لبرميل النفط بـ 50 دولار في قانون المالية لسنتي 2018 و2019 على التوالي…

فهل من توضيحات بشأن العلاقة بين السعر المرجعي المعتمد في قانون المالية وأسعار النفط؟

الدكتور نور الدين لغليل :

قانون المالية لسنة 2018- 2019 تم إعداده على أساس 50 دولار كسعر مرجعي لبرميل النفط، هذا القانون في2018 تم إعداده في وقت كان السعر يتأرجح بين  55 و 60 دولار للبرميل، واليوم السعر يناهز الـ 67 دولار ، أما الفائض في العائدات فيُصب في صندوق خاص هو صندوق ضبط والواردات أو العائدات.

وقد بلغ رصيده في 2013  مبلغ 32 مليار دولار ليتراجع إلى بعض ملايين الدولارات في مارس 2017.

 

 لجأت الحكومة إلى خيار التمويل غير التقليدي عبر طبع المزيد من الأوراق النقدية، لمواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة، فكيف ستؤثر هذه الأزمة على الاقتصاد الوطني، وما مدى نجاعة هذه الحلول المطروحة من طرف الحكومة؟

  • لقد كانت لي طيلة سنة 2017 عدة مواضيع كتبتها في جريدة ” ليبارتي” أين حذرت من سياسة طبع الأوراق النقدية، لأنه في آخر المطاف المواطن الجزائري هو الذي سيتحمل انعكاسات هذه السياسة من ارتفاع محسوس للتضخم و انهيار قيمة الدينار وغيرها.

الآثار السلبية لهذه السياسة سوف تتجلى خلال سنوات 2019 /2022، حيث سيتضاعف التضخم مع انخفاض قيمة الدينار مقارنة باليورو، حيث سيبلغ 01 أورو 250 دج في سوق ساحة  بور سعيد بالجزائر العاصمة.

إنه من حقنا التشكيك في صحة و ومصداقية  نسب وأرقام التضخم الرسمية المعدة والمعلنة من طرف الديوان الوطني للإحصاء (ons) و هذا لعدة أسباب من بينها:

  • طريقة حساب التضخم تعود إلى سنة 1994 .
  • اعتماد الديوان الوطني للإحصاء ONS في طريقة حسابه على مواد أسعارها مدعمة من طرف الدولة كالخبز والسكر …الخ .
  • هذا النمط والنموذج الحسابي الذي يعود تاريخه إلى عام 1994 لا يأخذ بعين الاعتبار في عملية الحساب بعض المواد و الخدمات بالهاتف النقال و الحاسوب والانترنت، وحتى ولو لم يأخذ في الحسبان الكتلة النقدية الموازية، فإن هذه الأسباب الثلاثة كافية لتؤكد أن نسبة التضخم الحقيقية في الجزائر هي أكبر بكثير  من تلك التي يعلن عنها رسميا من طرف الديوان الوطني للإحصاء .

 

  التوجه نحو تنويع الواردات بعيدا عن النفط، ما يزال يسير بخطى متباطئة، فأين الخلل في رأيكم ؟

  • في جويلية من سنة 2010 قمت بكتابة موضوع في جريدة الشروق اليومي أين تطرقت فيه إلى الواردات ( الاستيراد الفوضوي)  بسلبياتها وأخطائها و لكن الحال  استمر على حاله و  تفاقم، لنجد أنفسنا متمادين في ارتكاب الأخطاء نفسها . ففي سنة 2017 استوردت الجزائر ما يعادل الـ 46 مليار دولار، أي أن 46 مليار دولار حولت إلى الخارج لكن ما تم استيراده بالمقابل من مواد و خدمات لا يساوي حقيقة هذا المبلغ، الأمر الذي يعطي لأطروحة تضخيم فواتير استيراد هذه المواد والخدمات  طريقها التبريري والصحيح.  وللبرهنة على مدى مصداقية هذا الطرح يمكننا الرجوع إلى الاقتصاد النظري، إذ أن واردات الجزائر في سنة 2013 بلغت 14 مليار دولار لتقفز سنة بعد ذلك أي في سنة 2015 إلى 68 مليار دولار، و بما أن قيمة الواردات تمثل في الاقتصاد الطلب الداخلي، فالسؤال الذي يطرح نفسه وبإلحاح ما الذي حدث للطلب الوطني حتى ترتفع قيمة الواردات هذا الارتفاع الجنوني، خاصة ونحن نعلم أن الطلب الداخلي الذي هو مجموع  استهلاك الأسر، استثمار المؤسسات و مصاريف الدولة  لا يمكنه القفز بهذه الوتيرة، زيادة على أن استهلاك الأسر مرتبط بمستوى الدخل، الأسعار(التضخم)، البطالة والاستثمار في السكن الاجتماعي،  هذا و دون الأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية للحقبة 2003 ـ 2015، فعملية الاستيراد بأخطائها و تضخيم مبالغها استنزفت ولا تزال تستنزف وإلى يومنا هذا قدراتنا  المالية.

 

 

هل تعتقدون أن حكومة فشلت في تحقيق النمو الاقتصادي المطلوب في زمن ” البحبوحة المالية ” في السنوات الفارطة، قادرة اليوم على مواجهة هذه الأزمة؟

  • يقول الفيلسوف أفلاطون ” لا يحق للعسكر أن يتدخلوا في الحياة السياسية لأي بلد ” ألف وسبعمائة سنة  بعد ذلك قال ابن خلدون  ” السياسيون ليس لهم الحق إعداد مشاريع اقتصادية للبلد” .

في الجزائر السياسي يتدخل في الشؤون الاقتصادية ، الثقافية، الرياضية والدينية وغيرها،  والاقتصاد الجزائري مسير من طرف السياسي الذي أوصلنا إلى ما أوصلنا إليه.

إن السياسي الذي يعتمد على مفاهيم سياسية، إدارية، بيروقراطية و الذي يغير باستمرار القوانين التي قام بإصدارها لا يمكنه تحقيق نمو اقتصادي حقيقي لبلاده وهذا ينطبق على الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى.

فكثيرا ما سمعت عن أشخاص في الجزائر يقولون لماذا ترفض فرنسا استغلال الغاز الصخري على ترابها  بحجة العامل الإيكولوجي و تسعى لاستغلاله في الجزائر.

للأسف هؤلاء تنقصهم المعلومات الصحيحة لأن الغاز الصخري في فرنسا متواجد بالقرب من المدن مما يطرح الخطر الإيكولوجي،  كما أن 70% من احتياجات فرنسا من الطاقة  آتية من الطاقة النووية و يعمل اللوبي النووي الفرنسي المتمركز في باريس و بروكسل والذي يمول الحرب في مالي و يحمي حقوقه في النيجر على أن لا تجد فرنسا بديلا عن الطاقة النووية كالغاز الصخري من خلال تضخيم الخطر البيئي بتحريك مجموعات ضغط إيكولوجية لرفض هذا النوع من الطاقة في أي مكان آخر كالجزائر مثلا .

وفيما يخص الجزائر، فإن حقول الغاز الصخري توجد في مناطق صحراوية معزولة، حيث الخطر الإيكولوجي يكاد يكون منعدما وتحتوي على احتياط ضخم يصنفها الثالث عالميا، والمسألة التي يجب التركيز عليها وفتح حوار بخصوصها هي ما مدى مردودية استغلال هذا المورد الهام والهام جدا  لمستقبل الجزائر.

 

    قدم الوزير الأسبق للطاقة والمناجم الدكتور شكيب خليل عدة حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية في الجزائر عبر محاضرات ألقاها في عديد الولايات، فكيف تنظر كخبير مالي و اقتصادي لدور الدكتور شكيب خليل في نجاح مجمع سوناطراك، وما مدى أهمية المراهنة على هذه الحلول الواقعية في هذه المرحلة  ؟

 

يعد الدكتور شكيب خليل رجلا محترما بأتم معنى الكلمة وأقول هذا من منطلق درايتي وإحاطتي الواسعة  بما يتمتع به الرجل من مكانة و مصداقية في الأوساط الإعلامية العالمية .

هنا في السويد كتبت أكبر جريدة مالية (DI (Dagens industri و مند 2006 إلى يومنا هذا 132عنوانا على السيد ” شكيب خليل ” تتعلق بتصريحاته و دوره في التأثير على الأسواق النفطية العالمية خاصة لما كان على رأس منظمة ” أوبيك ” في 2008.

وأتمنى من السياسيين الجزائريين الاطلاع على هذه المواضيع لمعرفة مكانة الدكتور شكيب خليل في الأوساط الخارجية .

ومند رجوعه إلى الجزائر يقوم الدكتور شكيب خليل بتنشيط محاضرات وندوات  والتي أتابعها باهتمام بالغ لأن نظرته للاقتصاد جديرة بمعالجة الأوضاع الاقتصادية للبلاد خاصة وأنها تهدف إلى تحديث الاقتصاد الوطني من خلال إيجاد حلول اقتصادية لمشاكل اقتصادية، ومحاربة البيروقراطية، مع اعتماد الإعلام الآلي في كافة المصالح،  رقمنة الاقتصاد الوطني، ومحاربة التضخم وإنشاء دينار جديد وغيرها.

وشخصيا أوافق الدكتور شكيب خليل نظرته وأراءه.

  • الدكتور نور الدين لغليل: محلل بورصة مقيم بالسويد

 

 

حاوره لأخبار دزاير: كريم يحيى

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره