شكيب خليل في حوار مع «كل شيء عن الجزائر» ” tsa ” : هذه تفاصيل قضية سايبام، وآرائي حول أسعار النفط و سياسة أويحيى والعهدة الخامسة

تناول الوزير الأسبق للطاقة الدكتور شكيب خليل في حوار مع موقع كل شيء عن الجزائر عدة قضايا وبالتفصيل، حيث أزاح الستار عن عدد منها، خصوصا تلك التي لها علاقة مباشرة بالرأي العام ، وبالنظر لأهمية هذا الحوار، تم ترجمته إلى العربية وإعادة نشره على ” أخبار دزاير ” ….

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa:

انعقدت محاكمة ما سُمي بقضية “سوناطراك – سايبام” بإيطاليا مؤخرا، وصدرت خلالها إدانات، علما أنه خلال ارتكاب الوقائع، كنتم مسؤولا عن القطاع، فكيف يمكنكم تجاهل مثل هذه الأفعال؟

 

” إدراج ضريبة على الأرباح غير المُتوقَّعة (TPE) وفّر دخلا إضافيا للبلاد فاق 17 مليار دولار “

شكيب خليل:

اليوم وقد أصدرت المحكمة الإيطالية حكمها، دونما أن تدين أو تحمل المسؤولية لأي مسؤول جزائري بقطاع المحروقات، يُمكنني التعبير عن رأيي دونما أن أقع في المماطلة، كون هذا الموضوع لا يعنينا مباشرة، ولكن بغرض تنوير الرأي العام، الذي عانى أيما معاناة مع الضجيج الإعلامي غير الإعتيادي، فلا بد لي من إعادة صياغة سؤالك والإجابة عليه حتى لا يتم تغيير الحقيقة التي كشفت عنها محاكمة ميلان، وأُلحّ قبل كل شيء على التأكيد، بأن المحاكمة التي تشيرون إليها والتي كيفتموها على أنها تخص “سابيام وسونطراك”، تحمل الكثير من المغالطات، فالمحاكمة هي “إيطالية-إيطالية”  بين طرفين إيطاليين هما “سابيام وإيني”. إنكم تسألونني بعد ذلك عمّا أسميتموه “ردات الفعل” التي لا يمكنني “تجاهلها”، فعن أي “ردّات فعل” تتحدثون، ما دام أنه ولا مسؤول واحد في قطاعنا قد تمّت إدانته، أو تمّ ذكره في هذه المحاكمة؟

أترون إذن، إن صياغة سؤالكم كانت مرتبكة، ولهذا فضلت تقديم هذه التوضيحات، وأتمنى أن يكون بمقدورها تبديد حالة الهذيان التي عشّشت في بعض العقول.

فبعد هذا التوضيح الضروري، ولغرض إزالة أي غموض ولوضع حدّ لهذه الممارسات المهينة، أسمح لنفسي أن أشهِد إطارات قطاع المحروقات وكذا العديد من الصحفيين الذين يعرفوننا طوال الـ 11 سنة التي قضيتها على رأس قطاع الطاقة والمناجم، على أن استراتيجيتنا كانت دائما ترتكز على الشفافية والمنافسة والأخلاق، والسهر كذلك على الحفاظ على مصالح القطاع، وسلامة مسيرينا، الأمر الذي أزعج وبقوة بعض المصالح الأنانية. وبالفعل ومنذ أن تولينا مهامنا، قمنا باتخاذ إجراءات تكرس المرور عبر المناقصة المفتوحة، كنمط مبدئي، مع فتح الأظرفة بشكل عمومي، ومنح الصفقات بحضور مُقدّمي العروض. وفي الوقت نفسه، أنشأنا “نشرية مناقصات قطاع الطاقة والمناجم”  (BAOSEM) في شكل نشرية، وموقع على شبكة الإنترنت، يتم نشر من خلالهما جميع مناقصات الشركات التابعة للقطاع، إضافة إلى نتائج الصفقات الممنوحة، وهذا ما شكل ثورة في ثقافة المؤسسات داخل قطاعنا، وبفضل هذه الإجراءات الجديدة، اكتسبت مؤسساتنا الإعجاب، ما مكن من استقطاب العديد من المناولين، والمستثمرين الوطنيين الجُدد، وتم بالتالي إنشاء قاعدة بيانات للمناقصات، تضم جميع الموردين، ولا سيما في سوناطراك.  وقد أثرت مبادئ الشفافية والمنافسة السليمة في المعاملات داخل القطاع بشكل كبير على عملنا، بخاصة فيما يتعلق بمراجعة وتكييف قانون المحروقات.

وفي الواقع، وللمرة الأولى في تاريخنا، فإن منح عقود البحث والإنتاج تمّ خلال تطبيق إجراءات مناقصة مفتوحة وشفافة وتنافسية، ومن ثمّة، وهكذا تم توقيع 35 عقدًا خلال الفترة من 1999-2010 ما سمح باستقطاب شركات جديدة وتنويع شراكاتنا في هذا المجال من الأنشطة.

وقانون المحروقات سمح كذلك، من خلال مراجعته، بإدراج ضريبة على الأرباح غير المُتوقَّعة (TPE)، وبالتالي تحصيل دخل إضافي للبلاد فاق 17 مليار دولار.

إن حقيقة هذه الوقائع، التي تمّ طمسها عمدا وعن قصد، تشهد على عملنا، الذي كان يسترشد دائما بالقلق على مصالح قطاع الطاقة والدفاع عنها.

وللعودة إلى تلميحاتكم، أقول إنه يجب أن تعلموا، بأنني لم أفكر أبدا في غلق أعيني، عن الممارسات التي من شأنها المساس بمصالح بلدنا، ولذا، أتساءل كيف أمكنكم الاستمرار في التشكيك في الحقيقة التي كشفت عنها المحكمة الإيطالية؟ وتأكدوا أن اسمي لم يتم تداوله أو ذكره في أي أمر استدعاء كشاهد، فالحكم الصادر عن المحكمة أماط الستار عن حجم الظلم والخيانة اللذين تعرضت لهما وطالا حتى عائلتي. وأشير هنا إلى أن بعض وسائل الإعلام التي دأبت على التحامل على شخصي بشكل غير شرعي، ولاسترجاع موضوعيتها ولإرضاء ضميرها، أعلنت توبتها بعد محاكمة “ميلان”، وأذكر هنا على سبيل المثال، زميلكم في “هافينغتون بوست”، الذي عند تطرقه لقضية تبرئة رئيس مؤسسة “إيني” أعاد التذكير بأن محكمة ميلان الإيطالية، رفضت الفكرة الحمقاء التي تدّعي أنني سهّلت لشركة “إيني” الحصول على ” First Calgary Petroleum”.

والشأن نفسه مع زملائكم في قناة النهار، الذين بعد أن تأسفوا لكون البعض من الإعلاميين تحولوا إلى مدعين شرسين، أقرّوا بأن الأمر وما فيه ليس إلا مؤامرة ضد شخصي.

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa :

غداة اجتماع الدول الأعضاء في أوبك والدول غير الأعضاء، بالجزائر العاصمة، ارتفعت أسعار النفط وتجاوزت 80 دولار للبرميل، كيف ترون تطور الأمور إلى غاية نهاية العام؟ 

 

” أسعار النفط ستتجاوز 80 دولار للبرميل حتى نهاية عام 2018 “

 

شكيب خليل:

الجميع يعلم الدور الهام الذي لعبته الجزائر خلال هذا اللقاء، شأنها في ذلك شأن اللقاء السابق، فهذا الدور الذي يعكس التقليد الذي تتبعه بلادنا للمساهمة بفعالية في ردم الخلافات والتوفيق بين مواقف الأطراف وتكريس الإنسجام والتماسك بين أعضاء المنظمة، سمح بتبني مستوى الإنتاج، والأسعار المناسبة التي توافق الجميع.

ويعود هذا التقليد الذي نفخر به إلى القمة الأولى لرؤساء دول منظمة الأوبك عام 1975 في الجزائر العاصمة، والتي تلاها تبني الاتفاق التاريخي خلال اجتماع أوبك في ديسمبر 2008 في وهران، والذي ترأسناها بعد انخفاض أسعار النفط إلى 30 دولارً. فأوبك قررت آنذاك تخفيض إنتاجها ب 4.5 مليون برميل يوميا، ونجحت بالتالي في ضمان استقرار الأسعار في حدود أكثر من 60 دولار للبرميل بعد مرور ستة أشهر.

الجهود التي تبذلها الجزائر، والتي لم تتردد أبدا في وضع تحركها في خدمة مصالح الدول الأعضاء في منظمة أوبك، هذه الجهود ثمّنتها أوبك بمناسبة الإجتماع الأخير بالجزائر العاصمة، وأعربت عن امتنانها لبلدنا وشعبه وفخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تم تكريمه في حفل رسمي.

وفيما يتعلق بتطور سوق النفط الخام على المدى القصير، فإن أسعار النفط سترتفع فوق 80 دولار للبرميل حتى نهاية عام 2018. والإنتاج الحالي لمنظمة “أوبك” المقدر ب 32.5 مليون برميل يوميًا سينخفض بحوالي 0.5 مليون برميل يوميًا في شهر نوفمبر بسبب انهيار الإنتاج الإيراني بعد البدء في تنفيذ العقوبات الأمريكية، والتقارير الأخيرة تشير إلى احتمال انخفاض الإنتاج الإيراني بشكل أكبر أي بمقدار 1 مليون برميل يوميًا. وهذا الإحتمال دفع بالفعل كل من روسيا والمملكة العربية السعودية إلى التعبير عن رغبتهما في التعويض عن خسارة هذا الإنتاج الإيراني في سوق النفط. ومع ذلك، فإن الطلب على نفط أوبك يقدر اليوم في حدود 33.4 مليون برميل يوميا وسيتواصل على الوتيرة نفسها طوال الثلاثي الرابع من عام 2018. وغني عن القول أن العجز في إنتاج أوبك حتى مع القرار الروسي-السعودي المشترك سوف يدفع أسعار الخام إلى الإرتفاع حتى نهاية العام. ولكن بحلول عام 2019، سينخفض الطلب على نفط أوبك إلى 32 مليون برميل في اليوم، على الرغم من احتمال ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمعدل 1.4 مليون برميل في اليوم، لأن هذه الزيادة سوف تستوعب بالكامل من دول خارج أوبك، وبالأخص عن طريق النفط الصخري الأمريكي. وبالامتناع عن اتخاذ قرار في الجزائر، تكون منظمة أوبك قد تصرّفت بحكمة، وفضلت خلق التوازن بين العرض والطلب لعام 2019، وهذا من شأنه أن يعزز استقرار الأسعار النسبي الذي سيبلغ في المتوسط 75 دولارًا للبرميل خلال هذا العام. وفي اجتماعها المقبل، المقرر عقده في ديسمبر في فيينا، ستقوم أوبك بإعداد تقييم لحالة سوق النفط على أساس التطورات في بعض المعايير المتعلقة بتدهور إنتاج إيران أو فنزويلا أو غيرهما، إضافة إلى توقعات الطلب العالمي على النفط في عام 2019 والتي تأخذ في الحسبان حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، والتي سيكون تأثيرها حتميا على الاقتصاد العالمي والطلب العالمي على النفط.

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa:

ما هو أفضل سعر لبرميل النفط لاقتصادنا الوطني؟

 

” 90  دولار للبرميل هو سعر جيدا لاقتصادنا “

 

 

شكيب خليل:

من الصعب تحديد “السعر الجيد” لاقتصادنا الوطني، وهذا راجع إلى الأهداف المسطرة له، فبنية إيرادات ميزانية الدولة، يساهم فيها النفط بأكثر من 60 بالمائة، وهي تبلغ 100 بالمائة فيما يتعلق بعائداتنا من العملة الصعبة، وتغطية حاجياتنا من السلع الاستهلاكية والتجهيزات المستوردة تستهلك حصة كبيرة من عائداتنا من العملات الأجنبية المُتأتية من صادراتنا من المحروقات، وللإجابة عن سؤالكم، أقول إنني أعتقد أن “السعر الجيد” في الظروف الحالية لاقتصادنا يزيد عن 90 دولارًا للبرميل، ولو أن اقتصادنا كان متنوعًا وأقل اعتمادًا على المحروقات، فإن “السعر الجيد” سيكون وبشكل منطقي، أقل من ذلك، فتنويع الاقتصاد، عندما يتم بشكل جيد، يجعلنا بعيدين عن شبح الانخفاض الحاد في أسعار النفط، بل ويُمكننا من تحقيق إيرادات من قطاعات أخرى ويُسهم في خلق وظائف جديدة، فبالنسبة لدولة مثل روسيا، حيث اقتصادها أكثر تنوعاً من بلدنا، والتي يزيد إنتاجها النفطي بعشرة أضعاف عن بلدنا، فإن “السعر الجيد” للنفط وفقاً للرئيس بوتين سيكون في حدود 60 دولاراً للبرميل، وهو الحال نفسه بالنسبة لدولة كالكويت، حيث إراداتها من النفط مرتفعة وتفوق حاجيات مواطنيها واقتصادها. وبالمُقابل فإن المتعاملين الأمريكيين في مجال النفط الصخري، فإن “السعر الجيد” ليس مهما، ما دام أن سعر البرميل، يبقى مستقرا فوق كلفة الإنتاج، التي تنخفض باستمرار حاليا، ووصلت حدود 35 دولار للبرميل، بفضل التكنولوجيا الجديدة وفعالية إدارة العمليات.  أما بالنسبة للدول المستهلكة، ف”السعر الجيد” يجب أن يكون منخفضا، لأنه كلما ارتفع سعر برميل النفط، تضطر هذه الدول إلى تخصيص حصة أكبر من احتياطاتها من العملة الصعبة لاستيراد المنتجات النفطية. و في نهاية المطاف، فإن سعر برميل النفط ليس دائما كما نود أن يكون عليه، بل إنه يخضع لمتطلبات العرض والطلب في السوق العالمية، وكما قُلنا ذلك سابقا، فإن سعرا في حدود 75 دولار للبرميل، يُتوقع أن يتحقق في سنة 2019، لكن بعد هذه السنة، يكون من الصعب جدا الحديث عن سعر محدد للبرميل على الرغم من أن تقدير ذلك يبقى ممكنا على أساس الفرضيات والسيناريوهات..

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa :

انتقدتم لجوء أحمد أويحيى إلى التمويل غير التقليدي، عبر طباعة الأوراق النقدية، لمواجهة الأزمة؟

 

” التمويل غير التقليدي حل مؤقت والتضخم أبرز انعكاساته  “

شكيب خليل:

كما أكدنا ذلك في العديد من المحاضرات عبر جميع أنحاء البلاد، فإن خلاص الاقتصاد الوطني يكمن في تنويع موارده للتخلص من الاعتماد على عائدات المحروقات. فطباعة الأوراق النقدية، أو التمويل غير التقليدي، يظل يشكل حلاّ مؤقتا، لكن عيوبه العديدة، ستترك آثارها سريعا على الفئات الإجتماعية الهشة، فالتضخم الذي هو أحد أبرز انعكاسات التمويل غير التقليدي، يوصف دائما على أنه  “ضريبة على الفقراء” لأن هذه الطبقة الاجتماعية، على عكس الطبقة الميسورة، لا تملك الوسائل لحماية نفسها والتعامل مع تراجع قُدرتها الشرائية.

إن خلق النقود دونما أن يقابلها احتياطي للصرف، أو الذهب، أو إنتاج وطني، يؤدي وببساطة إلى خلل هيكلي للإقتصاد، ويؤزم الأوضاع أكثر بخاصة مع نقص العائدات الكافية من العملة الصعبة، ويجب بالتالي فهم الوضعة في سياق استراتيجية عامة تستند إلى التخطيط الإرشادي الذي يجلب التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي. فمقاربتنا التي شكلت محور العديد من المحاضرات التي نشرناها على صفحتنا في الفايسبوك، تدعو إلى تشجيع الإستثمارات الأجنبية المباشرة، وفتح الفضاء الإقتصادي للكفاءات الوطنية، وتشجيع الصادرات خارج قطاع المحروقات، توجيه الدعم للمحتاجين إليه للقضاء على عدم المساواة الاجتماعية؛ إصلاح النظام الضريبي لجعله أكثر مرونة من أجل إنقاذ الخزانة وتجنب التهرب الضريبي؛ محاربة السوق الموازية بهدف استرداد المعروض من النقد الخارج عن سيطرة الدولة وإدخاله في الدائرة القانونية والإنتاجية وافتتاح مكاتب الصرف المعتمدة.

إن إصلاح النظام البنكي يمثل رهانا أساسيا، لتعزيز تنمية الاستثمار في الجزائر، من خلال تحديث القطاع المصرفي من خلال اعتماد تكنولوجيات جديدة من شأنها تسهيل حركة العمليات المصرفية، وتقليص آجال دراسة العمليات وبالتالي تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على الثقة أكثر في منظومتنا البنكية.

وفي السياق نفسه، ينبغي أن يصبح تحسين مناخ الأعمال حقيقة في بلدنا لتحفيز  الاستثمار المنتج، ولهذا الغرض، فإن وجود نظام معلومات مرن وسريع يمكن للمتعاملين الاقتصاديين الوصول إليه بدون عناء، يعتبر أمرا ضروريا. كما أنه من الضروري تعزيز دبلوماسيتنا الاقتصادية من أجل دعم المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين لتدويل أنشطتهم، لاستهداف بالأساس السوق الأفريقية. إذ يجب أن يستفيد بلدنا من موقعه الجغرافي ومهاراته وموارده بالإضافة إلى الإمكانات الإنمائية لمنطقتنا الجنوبية لكي يصبح بسرعة لاعباً رئيسياً في تنمية القارة الأفريقية.

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa:

تتحدث الحكومات المتعاقبة منذ أكثر من أربع سنوات، عن الحاجة إلى تنويع الاقتصاد الجزائري، لكن اليوم لم يتغير شيء، ولا يزال الاعتماد على المحروقات قوياً. أين تكمن المشكلة؟

 

شكيب خليل:

لا يمكننا تقييم عمل الحكومات المتعاقبة من وجهة نظر التنويع الاقتصادي. ومع ذلك، وفي ردناً على سؤالك السابق، ذكرنا ما اعتبرنا أنه من المُلحّ القيام به كإصلاحات، حتى لو بدا الأمر صعباً. فالإصلاحات أساسية لتنويع إقتصادنا، ومواجهة تحديات تبعيتنا للمحروقات، وهذا يتطلب تظافر جهود جميع المتدخلين والفاعلين، الذين ينبغي تجنيدهم حول برنامج توافقي يُحدد الأهداف التي ينبغي الوفاء بها في إطار استراتيجية التنمية الوطنية وخارطة طريق لنصل إلى ما هو أفضل. واعتماد إرادة سياسية في هذا الاتجاه يمثل شرطا لا غنى عنه لنجاح هذه الاستراتيجية.

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa:

في الآونة الأخيرة ، ضاعفتم من انتقاداتكم لفرنسا. النتيجة: سرعان ما خلصنا إلى أن قوتكم المعادية للفرنسيين ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالانتخابات الرئاسية لعام 2019. ماذا عن ذلك؟

 

” من الغريب مرور المتعاملين الأجانب الراغبين في الاستثمار في الجزائر عبر باريس! “

 

شكيب خليل:

خرجاتنا لا تستهدف على الإطلاق فرنسا، والجزائر  سعَت إلى تنويع شركائها وبناء شراكة مفيدة للطرفين مع الدول الأخرى،  وكما هو الحال مع جميع المواضيع الأخرى التي نتناولها، فإن مقاربتنا تريد أن تكون بناءة وهادفة بالنسبة لمستقبل التنمية في بلدنا، والعامل الأساسي للنجاح في عالم الأعمال، يتمثل في استعمال اللغة الإنجليزية، ولذلك طرحنا وجهة نظرنا، حول الفائدة من تدريس اللغة الإنجليزية التي تُعد اللغة الأولى للعلوم والمعارف، والتكنولوجيا وعالم الأعمال. واللغة الفرنسية، حتى لو كانت “غنيمة حرب” وتسهل العلاقات في المنطقة الناطقة بالفرنسية، إلا أنها لا تسمح بغزو بقية العالم، وفرنسا نفسها فهمت ذلك جيداً وانطلقت في تدريس اللغة الإنجليزية من الصفوف التحضيرية للأطفال في سن السادسة، فمن الطبيعي تماماً، مع التغييرات التي تفرضها تكنولوجيات الاتصال الجديدة، أن تسعى جميع البلدان للتكيف بسرعة كبيرة مع العالم الجديد، الذي لا يستطيع إلا من يتحدثون الإنجليزية فهمه. والجزائر لا ينبغي لها أن تتخلى عن اللغة الفرنسية كلغة أجنبية وحيدة، لصالح اللغة الإنجليزية، التي تعتبر اللغة العالمية في العمل، وتميز العقدان الماضيان بظهور بلدان ناشئة قوية، بما في ذلك الصين وروسيا والبرازيل الذين “تزوجوا” اللغة الإنجليزية ليغامروا في عالم الأعمال من خلال جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتصدير ممتلكاتهم بكثافة.

فماذا عنا؟ فمن الغريب أن متعاملا أجنبيا يرغب في الاستثمار في الجزائر … يتوجب عليه المرور عبر باريس! فهذا أمر غير مفهوم. وفقط إتقان اللغة الإنجليزية يمكنه أن يبعد عنّا فكرة الانتماء إلى منطقة نفوذ اقتصادية.

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa:

لقد ميزتم نفسكم هذا العام بنشاط كبير من خلال مضاعفة المحاضرات والجولات الميدانية، خاصة في الزوايا، فهل لديكم طموحات رئاسية؟

 

مشاركة الإنشغالات مع المواطنين قناعة أنها شكل من أشكال الديمقراطية التشاركية “

 

شكيب خليل:

قبل كل شيء، يجب ألا يكون هناك أي خلط بين تنشيط محاضرات حول القضايا المتعلقة بالاقتصاد الوطني والنشاط الخيالي الذين تلمحون إليه والذي لا ينعكس في أي من الموضوعات التي أناقشها أو في أسلوب تدخلاتي! إن هذا الادعاء “الملغم” هو في الحقيقة إهانة لذكاء وعبقرية الجزائريين.

فأولئك الذين يحضرون محاضراتنا هم في الغالب أكاديميون وأساتذة وباحثون وطلبة يأتون للتشبع بالمعرفة والحوار حول مواضيع تتعلق بالاقتصاد الوطني واستراتيجية إنهاء الأزمة، بعيدًا عن الإستعراض أو التوجيه السياسي أو النزعة الشعوبية.

وتلاحظون أن مداخلاتي، المقدمة في شكل محاضرات أكاديمية، تهدف إلى زيادة الوعي حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد من خلال لفت الانتباه إلى القضايا والتحديات والمخاطر المرتبطة بالوضع الراهن، من خلال أسلوب بسيط وسهل للفهم، فنحن نحاول تقديم إجابات لأسئلة المواطنين واهتماماتهم من أجل تنويرهم بشأن أهداف التنمية ورهانات الاستقرار في البلاد.

التنشيط  الحر والمسؤول لمساحة حوارنا مع الأكاديميين والمواطنين المهتمين، وكذلك عبر الشبكات الاجتماعية من خلال الاتصال المباشر، سمح لي بفهم العديد من الأشياء وإعطاء الأمل لشريحة واسعة من شبابنا التواق إلى المعرفة.

وأجيبكم كذلك عن موضوع الزوايا، الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى مفاهيم مختصرة وغير عادلة بحق هؤلاء الإخوة المتدينين، والذين تميزوا دائما بموقعهم ومكانتهم القوية في المجتمع الجزائري، من خلال دورهم الكبير في تعليم شبابنا، وحماية الهوية الوطنية، وتعزيز قيم أسلافنا والمساهمة في رفع الوعي لتنمية البلاد، فزيارة الزوايا تعد في الوقت نفسه تأملا ولحظة متميزة، للإصغاء، وتبادل ومشاركة الإنشغالات مع المواطنين الأكثر تواضعا في مجتمعنا، وفقا لمبادئنا وقناعاتنا الأخلاقية التي تولي اهتماما كبيرا لشكل من أشكال الديمقراطية التشاركية التي تقحم المواطن في الحياة المدينة.

 

«كل شيء عن الجزائر» tsa :

منذ عدة أشهر، تبذل بعض الأحزاب المقربة من السلطة مثل جبهة التحرير الوطني جهودا كبيرة للتأثير لصالح عهدة خامسة للرئيس بوتفليقة. ما هو موقفكم من هذا الموضوع وهل تؤيدون العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة. بالنظر إلى الحالة الصحية لرئيس الدولة، وهل يبدو لكم هذا الخيار معقولاً؟

 

” لا أحد ينكر التضحيات الهائلة لرئيس الجمهورية “

شكيب خليل:

سبق لي أن أجبت على هذا السؤال المكرّر، فلا أحد ينكر التضحيات الهائلة التي لا يزال فخامة رئيس الجمهورية يقدمها، على الرغم من متاعبه الصحية، لخدمة البلد والقيام بمهمته النبيلة والدقيقة والعمل بلا كلل من أجل تحقيق التنمية والأمن والسلام، واستقرار البلاد وهذا منذ 20 عاما، إنني أدعو الله أن يحفظه ويبارك الجزائر.

 

ترجمة: أوكيلي أحمد

لقراءة الحوار من المصدر :    اضغط هنا

 

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره