fbpx

الرواية…. صراع القيم ومقومات الخير والشر في وصية المعتوه للروائي الجزائري إسماعيل يبرير .. د.حمام محمد زهير

مجسم إبداعي: في بعض الأحيان نقول فيه أشياء عادية، تظهر لنا أنها فعلا مألوفة  بل عند غيرنا هي  زخم العلم وموسوعة المعارف،ولكن لايشعر البعض بذلك إلا بعد أن يرافق المجسم ” الكلام الجميل”.

 رواية” وصية المعتوه” للروائي “إسماعيل  يبرير” ، كنت  منذ مدة  ادواي فيها  مايطيب لي كباحث في غور الكلمة، ناظرا إلى  نصوصها الموزعة  في  “بمخيلة جريئة”، أخال  من حين  لأخر،  أن اقتص منها شيئا،  يداعب  متاهاتي ولكن الأمر طال عليا، لأني “هوست ” بأشيائها كناقد ،  ظلت  تشكل  لي منطلقا  للإفصاح  عنها ،خصوصا  وان  “كاتبها”  في بداية  مشواره الروائي.

    لهذا فان إنطاقها بنظرة  خاصة ، يعطيني “الحق ” كباحث أن أداعب  مختلف “التكالبات  النقدية” التي  قد  تطالها  كنص سواء في  جوانبه  الفينومولوجية، أو البنيوية، أو  التفكيكية ، أشياء  قد يفاجأ  بها القارئ وهو  يلاحظها  على بوابة هذا العمل الإبداعي ، إلى  درجة  كبيرة..والذي  سيساعد مستقبلا  بالغوص فيه من جانب أكثر تدقيق لواقع  نعيشه ، ونحاول أن  نرسمه وهو عنا متغيب، قد  نرجع  إلى هاته الرواية  بعد ” مليون  سنة”  فنجد التاريخ  يحاور  بين عتباتها مآسي وأحلام ربطت شباب البيوت المقدسية،  ينتظر إن  ينفض  عنها عجز الاستلاب أو الاغتراب ،لان  النوع الجميل سرعان ما يتماسك عند المتمرسين..ويغيب عند  الجزاعين( الدزاعين )  الحاسدين والغيورين

01-  سيمائية العنوان: رحلة بين التابوت والنعي:

–          الوسم الضمني للعنوان

         ، والصراع” كارتباط” تتابعي” لملفوظ “متناصي مشبع” بكثير من الألوان،يبين أن  في الأمر حبكة وتعقيد إلى سؤال تجريدي ، والمقصد هنا تركيب بين شكل (ابيض وخريدة فريدة من تقاسيم اللون الأحمر) وتوزيعها بالشكل الذي جاءت،يمكن من شيء متحرك في الذات من الداخل، وذلك يعرف بالملامسة لفكرة “الوصية”، مع المعتوه تارة، ولفكرة  الكتاب مع الموتى،تارة  أخرى، والصراعع مع “الإحياء”، لنتتبع الترتيب هنا:

  جاء النص حواريا،  في الشق الأول (من الوصية لا تكون إلا لشيئ مهم )..هكذا قيل .

يردد هنا (الملفوظ الغريماسي)، فيتدخل “المعتوه ” في “إسقاطنا  البرغماتي” على رجل موزع بين المتناقضات يدعى عندنا “معتوها” بكل المقاييس إلا إذا  تم الخلط ، لان  أبا العتاهية لم يكن معتوها بجملة الصرف ، كان معتوها  بالفكر  الوقاد، وهنا احي  “الكاتب” إذا  كان  اختيار  العنوان قد  انساب من  وسط  اللفظ  بهذه الجنحة كان أجملا..وصائبا..لأنه  أريد من خلال استرعاء “كلمة المعتوه” أن  يبني الصراع بين الموتى ضد الأحياء، وهو  صراع  “موجود في  الذهنية الروائية” ونسقطه  على الظاهرة من  زمنها  الفينومولوجي الغارق في  سبحة المعنى.، الكلام في كل هذا لا  يستوفي  شرحا عاديا بل هو البحث في “غوائرية” الروائي الذي  أجاد  وابهر  في العنوان.

إذا قضية تفسير ” سيمائية  العنوان ” لها  نوعا من “الاستيتيك  الجمالي” الذي  يظهر  حقيقة ما،” صراعا باهتا ” ذي تخمينات  دراماتيكية، وفي بعض الأحيان  رسما ” لتراجيديا المحاكاة”.

ismail yebrir

–    الوسم التشكيلي للغلاف:

    يرتبط اللون “الأحمر والأبيض،”والشكل  العظمي  بتراجيديا الأمكنة والحوادث، مما  يؤدي بنا إلى الفهم  و”تدقيق الفهم ” حول حدوث (المكالبة العنيفة )التي تشرخ الواقع بأخبار العنف والموات ، فالرواية  في ثمنها  صراع،  لهذا  جاء “اختيار التشكيل ” باهت  وجميل” ومعبر بالمفهوم العام على ما يتفجر داخليا، رغم أن  “قبلة المتوجه” كانت  ظاهرية حتى يلقي الوصية،  وكان من الأليق لوغير الروائي ‘ اتجاه  الهيكل الماشي’  إلى الغرب يتبعه عنوان الوصية  لان الوصية تكون للموتى.’ الميت قبل إن يموت يحرر الوصية “. واختلاج اللون الأحمر” تحت قدمي الميت”المعتوه العائد..كشهيد مندس  من شهداء  وطار الذين عادوا ذات  أسبوع..ملئ بالتراجيديات كان  يمكن أن  يدور الشق العلوي للهيكل، ويترك النصف السفلي  في مكانه تحدث المواءمة ومعها صبت للمعتوه ” وصية”..ويكون الصراع فعلا بدون أخيلة قائما بين متحرك وجامد..

3-صاحب الوصية..()

    قسم الكاتب “احوال  نصه إلى مدارج رقمية تبين الفصول (الصفحات ) تشكل  ترسينا  جوهريا ” كديباجة “لمعرفة   “ماقيل” عن “المعتوه” الذي  فرهاربا كما يفعل الزهاد في  زمننا،  وترك 3 تصاوير جميلة، ولكن قبل ذلك هو” مجسم لصور متحركة”  من واقع  يعيشه اقرأنه في  تلك السن..اليانعة (  صناعة  الخبز)..في  ذؤابة الهمز كانت  “صناعة الخبز” مهرب هرول إليه العباقرة في زمن طه حسين، والفتات وإبريق الشاي  و”منا ينغصون”  متتاليات  رحم الله زمنا انجبها .

      أرجعني هذا “الكاتب ” إلى” تلك المهنة” التي قرأت عنها لطه رمضان  في ثلاثينيات القرن الماضي وعبر عنها بهوسه  “النبع الصافي”  الذي تقيد به على أساس  أنها “مهنة” حاول  تفصيلها  من الداخل (أنا تمكنت بعد أشهر  قليلة من التدرب إن أتحكم في كل مايحبط بالفرن،العجن والتقسيم والوزن وإدخال  وإخراج الصفائح المحملة بالخبز إلى جوف الفرن النهم ) يتلقى خبر الوفاة،  تحدث له”  ثورة عرابية” ويتعطل فيه ميكانيك  الحياة،  يتملكه التوتر والغضب  ،يسمح في عمله بإعلان التمرد والثورة الربيعية على قيم العمل ، ويتوجه  نحو” قضاء” أمر ما هو مسلسل  “تأبين الوفاة للجد”.

    أثناء وداخل  الطريق تمتد” حركة الزمن” في طولها متعرجة حقا (تغير أشغال في الطريق طريقه إلى المنزل ، ويسقط  نتيجة للوجه الجديد غير المعروف ،  وأخيرا يصل  عبر خط  ملتوي، كل الأشياء المتحركة تتوسم فيه الانفجار، وإذا بها تنفجر في مكانه معلنة  “ثورة” من الألفاظ المبثوثة يتقاسمها “المفجعون”  ثم يصل إلى خط  البداية إلى  “غرفة  شقيقة المسافر سياحة على وجهه وكان “هو المعتوه “.داخل الحركة الممتدة من الفرن  إلى  منزل  “الوالد “تتخلله  (إيقونات  اشارية) إلى تلك  المقبرة التي ضيع ” جده عمره في المحافظة عليها،” حيث يواجه “الضد” يوميا  ، أين  تمكث  “المقبرة الخضراء “يوميا أمامه في حركة باهتة دءوبة والفرق  بين المقبرتين إن الأولى صارت  وكرا  “للصيادين ” والثانية  تزهو بها الورود ،.

   إن زمن النرد الذي دوخ ” جده”  جعله يتمنى إن ” يعيش مكان  جده “أربعة  اعمارعشرينية أخرى “لان  زمن الثمانين  حولا،  لا أبه  لك من سئم، ولكن  يظهر من تقاطيع الديباجة ، إن  “السأم” بات وشيكا على  “الشخصية المحورية ” لأنها  في البداية وهي (عادية) لم  يرق هناك مشكل  يدعو به إلى “التغرب “، فهو كحاله من  الشباب  يجرب “دورة  العمل” بتعلم  حرفة ، وأنا هنا لا أريد  أن أناقش “التعاليم الأسرية” بهذا  الخصوص، بسبب التكيف الحالي لجملة المشاغل عند “الإباء” اكبر هما وهو” توفير لقمة العيش،” ووجدت  تصرفات  “الأب “مبررة بالنظر إلى قساوسة العيش  في الفترة الغابرة  التي  كتب فيها الراوي ” ميسلون روايته”  ..

    تنحدرا للغة  “دي سيسير ” ملئ بحبور “المقاساة  اليومية ” في ظل “النظرية الرأسمالية ” لصاحب العمل  وجوره  في غياب “التامين الصحي “، فالهوة هنا عميقة لان “التهرب الضريبي” أو” الجنائي”  كان ميزة في الوقت الماضي،  لهذا يسهل الطرد وأنا  أرى ذلك قرينة، ولن يكون” تعسفيا” لأنهم  يدعون أصحاب العمل  بالضغط ، يغادرون غير مسافحين ، أنها ” بهرجة  ارتوازية ” جاءت  بها تقسيمه الرواية ، ولغتها كانت معبرة بقوله  (لكن  صاحب  المخبرة  ألح أن أكمل عملين كنت استجيب لأمره الصارم عندما  أضاف تعليقا جعلني  انتفض في  وجهه، ربما  قال (اللي مات  ربي يرحموا كمل  خدمتك وروح) .

استعمل  الراوي “ملفوظات  جميلة” من الواقع  للتعبير  (حرارة المخبرة  جعلتني  حارقا،الصيادين  البلهاء،  ..المسكين  لاستطيع  الوقوف).

ismail yebrir1

04-رهبة  القبر موحشة وجثة تستريح..

    بدا الراوي  بذكاء، حاد ،وصفه “لجنازة جده” ذي  الثمانين  حولا”، أربكت شابا  في  العشرين  ظن انها  بعيدة عن الثمانين ونسي وهمه ، ب”فتوة الشباب” وكأن سنان الحمام  بعيدة .

  “الوصف “كان  جميلا عندما  نقل النعش والتابوت على الأظهر ” جسد خطة المالكية في دفن موتاهم “، وأزمة حفارا لقبور،ألقت رحابها  حيث  لا إستراتيجية تتحكم  في  ذلك ،فالموتى يتداخلون من “أبواب الجبانة الخضراء”  بين  كل لحظة وأخرى ويسرح المجال خيالا  لتنفيذ الوصايا ،وما أكثرها  وقد  نصير يوما إلى إن لا نجد  قبرا، إذا ما اكتنف دفن الميت  ل10 ساعات، رغم  أن استلال روحه من الألف إلى الياء دامت  10 دقائق ، وان هام البشر لحساب أعمار الموتى من قراءة  الشواهد  سيتصاعد أمل الشباب في العمر الطويل، وان رأوا ما يوعدون ،من أمثالهم ركبوا لهم الأسباب كالأمراض الخطيرة أو حوادث  المرور وهم  بذلك يريدون “تبريرا لفرار من الموت” وكأنه غير لاحق بهم تذكر “الراوي “، ذلك جيدا وهو يعد في أعمارهم عدا، لأنه  ربما حسبهم خبزا تفتت في الجذوع  وذاب  بين نهم العباد،”الحسبة في المقبرة “آلة بيولوجية ” لها ما يبررها لكن  اعترف في قرار الأهواء انك أصبت  في وصف “كومة انتظار لوأد جسد الجد”، وما تصورك  الرائع لحركة “الأب” وهو يصر بهوس القلق  إلى إن  يحفر” قبر والده”الذي  ضيع وصيته  فمصطلح “الضياع  والوصية” يظهر انه  كامن  في  ذهنية الرواية  عن  طريق جينية  وراثية  فأبوه  نسي قبر والده ، ومعه الوصية  والرواية  كشخص ” محوري لحد  الساعة”  نسي عمره..

04-لوحة العشاء الأخيرة….

       يتسلسل “بتناغم  منهجي ” أسلوب  روايتك ، أيها الراوي “منهجا” بعطر المدرسة التجريب ، أحييك،  وأعود  إلى  صبر دواخلك ، كانت عادة “إرواء  المعزيين  بطعام  الكسكسى’ ونترات اللحم السميك تزين  بهرج  الأمكنة  وتدعو للميت بالثواب والأجر ،لكن انشغالك لم يكن مبررا  في “عتره هذا الحزن”، لأنه كان الأجدر إن  تنساب دموع من عينيك ووصف للحظات حارقة  تتذكر بها  أمكنة جدك ،فقد يكون  تلوى من  المعاناة، بان يفخر بحفيدة  ويباهي  به  “الداخلون”إلى المقبرة ،وقد ذكره “المعتوه”أكثر منك  بإشارته في الوصية إلى جمالية مكانه في تعميد موتى المقبرة المسيحية ، هي “مجرد مؤاخذة” لان الأمر لم يوضح  في  البداية  عنصر “الترابط  بينك  وبين الجد” سوى انك ترميه بالاستهتار من عمره “الفاني” ولا شي جميل  يذكرك به رغم إن أباك تباكى في المقبرة إلى حد إن رق قلبك  فباليتك  وضحت ذلك بدلا من التفكير في عمل أخر  وفي ” مخبزة  أخرى” ربما قد  تدكك الأعاصير منها ذات يوما، أين  المطبوع الإنسانية في مصل “وليس مثل” هذه الحالات ،  تكديسها مرة واحدة لا يجدي نفعا ، وإنما يتركنا  نمارس” التأويل” في غير نصابه، كما انه لا الوقت ولا المكان، يجعلك  تعيد حسابات الاهتمام بما ترك أخوك، وبما توحي إليه  اللوحات ولا حتى الكتابة  ، فعندما يعصرنا “الحزن” تذهب شهية الأكل، فكيف يشتهيه التفكيراو التمعن.

     إن ما قلت أمر فيه الكثيرون “العجب” ومع ذلك سنتبع الأمر إلى الأخر..رجوعك  في الأخير إلى ذكر زمن “الدفن “بعد العشاء إربك التوجه نحو المزيد من المتابعة ،أنت لست حاكيا ولا ساردا ، بل تمتهن “القص “في مجاريه الجميلة، ثم سرعان ما  تصبح “ساردا” وهذا ما أخلط الأمر لدينا في متابعة هذه  الزواية القصية …

05-بين  المقابر الثلاث..حكايات وانفصام…

    القهر و المعاناة، “النوبات”، “الوراثة”، أشياء قد تتجمع مرة واحدة، فتصنع من الآدمي “إنسان” يقتل في مخيلته بشرا ويمنحهم الحياة، كما يفعل” الكتاب العالميون” الذين يقتلون بالنفحات ويحيون الأموات بالنفحات، وكل من فيق التجريب التخيلي..إنني مرتبك في  حالة واحدة تخص “المعتوه” رغم قراءتي  لمابين المقابر، لم أجد “المعتوة” إلا صورة من وضع  لم  نألفه الاعندما يكون الإنسان” حقيقة به مس”، أو” نوبة” من الصلاح والزهد، أو هو حوار نفسي ، وأنا أؤاخذ “الراوي” مرة أخرى في إطالة المشهد  أكثر من “سبع  وريقات ” لتدل على “مشهد” لم يأت أصلا” حوار نفسي بين  ذات ونقيضها” حتى لا نقول” قرينها” ذات قتلت  في الأخيلة ،والشيء الايجابي رغم كل ذلك  أنها نقلت عادات وتقاليد وأشياء من التراث وحسابات  فلسفية جميلة أهمها بعظمة لسانك  :

–          جدي كان يعيش اوهاما كالواقع، ومهوسا بالمغامرة ، لم يكن “سباحا”مات من اجل يقطينة

–          أبي اغفله التاريخ واغفل المستقبل فلم يشهد الحاضر

–          حي ديار الشمس محاط بثلاث مقابر(اليهود المسيح والمسلمون)

–          “حبس “لم يسكنه أهل الحي

–          واد ملاح تاريخ عنيف ومصدر الروائح الكريهة، وطائرات فرنسية  كانت  تحمل الغرقى

–          حكاية التفاحة” نيوتن” وإتمام دورة العذاب..

–          للمرة الأولى اكتشفت إني لم أكن اسمع جيدا طوال حياتي

–          أرادت أن تمنحك اسما مميزا يكون اقرب إلى الصالحين

–          لم أكن لا اعثر على اسم أفضل من “السعدي”

–          دخل ” السعدي” لتوه المدينة رفق والدته

–          أنت والسعدي  بحثتما طويلا  عن  طائر”الرحمة  البذئ

–          في حي ديار الشمس لا يهتم الأولياء بأسنان أبنائهم..

        أجادت محنة رؤاك “الوصف لمجتمع يصلح أن يكتب عنه المؤرخون” في بعض معلوماته   صرت ساردا لأشياء جميلة للناس «كحكاية السعدي وليبيا”..أو” السعدي وطائر الرحمة”..

     ” قصك” جميل لكنه لم  يستوعب ” الرسالة الحقيقية “التي كنا  نأمل إن  تتضح في  الرواية خاصة عندما  يتكلم ” المعتوه مع نفسه” ، يتدخل الرائي أو القرين،  ليجد نفسه “سعديا”، هل بهذا الإظهار يدرك إن الراوي  يقدس طقوس الولاء  للدراويش و الصالحين ، واقصد  اصحاب الكرامات ،فالسعدي كما قيل  واحد من الزهاد ، فهل  كان  في  فتوته قبل إن يسافر إلى ليبيا، ربما باحثا عن  طائر  الرحمة  كان صالحا  بمثل هذا الوجد ..

ismail yebrir2

6- الكباش النموذجية..حلم وأصالة..

    تتحدد “مسارات رؤية العالم “من خلال هذا الفصل الجميل الذي ضمنه الراوي،”مشهديات رائعة” حملت  صورا كثيرة من المجتمع، كوضعية الحلاقين ومدارات أحاديثهم،”الحياء الأسري” بين البنات والذكور وسودانية” المخالطة الخالية من الجرم الجنسي”، حالات الكدرالتى كانت تعيشها “البيوت الفقيرة “الولاء والخضوع لأوامر الولي والأب ( اجري ياطفل بييك إيحوس أعليك، “التعايش القرابي بين الأسر، “الحشمة والوقار من البنت”عندما تنضج أنوثتها، الأسئلة  البريئة، احتفاء الجلفة  بالكبش رمزا للأصالة ،تفوق البنت في الدراسة ،مرافقة الشباب للمرأة ، الاعتناء  بالشعر  “ارتداء القشابية”وقاية من البرد.

     اعودواقول أن منطلقات العالم في رواية إسماعيل هي كشف لرؤية العالم المتجلي من داخل الدواخل  بتناقضاته الابتمينة والمورفولوجي ،ومسارات شخوصه متحركة ضاربة بين الأمكنة،العيد.(الحلاق).شخصية مبدعة،الرائي( شخصية ساردة )،السعدي شخصية مزدوجة ثنائية الأدوار،السارد “متفهم” بالحكمة ، فطيمة  شخصية عارضة بنت عيسى القاوري ميؤسة،الخالة عيشوش امرأة ناضجة ،الحاج  بورقيبة شخصية شاردة عمي سليمان شخصية مدهشة “أم السعدي شخصية كريمة”، الخالة التاقية” ملحة إعرابية” ،الكبش السالب زوج  فطيمة شخصية كومبارس.

     بالرغم أن الراوي عدد الكثير منها مما صعب على القارئ نوعية المتابعة بين السؤال والجواب لان دورة  الاتصال في هذه الحالة يجب أن تتوضح في ما له شانا في الغوص، أثناء “الترشيح والافتقار والتشكل”، والإكثار منها لايساعد على تثبيت الحوار بل جعله سامعا  بعض الشيء ،ليس من باب السلبية لأنه في “الأصل ينتظم” إذا كان الموضوع واضحا ، لكن كثرة الشخوص قد “يميع الموضوع” إلى اكثرمن جهة، وبالتالي فان الناقد يكون مخيرا بين الإبقاء بالستر على كثير من المواضيع التي تطرحها الشخصيات العائدة  كشخصية بورقيبة وأصالته ثم كذبه إلى  درجة انه  اقنع  الكثير بزور المقدسة..ا

7-فطيمة..المرأة الفحلة…

     تجاوبت كثيرا في هذا المشهد،  ارتكز على ” صراحة البوح”من خلال بعض الأعمال التي يعملها الفرد في  حياته ويفسرها الأخر “بجنون وحسد،” أو”سوء تقدير”، لكون  نية العمل  بالمقاصد، قد لايعبرعنها في وقتنا الحالي ، لهذا فان الراوي قد أراد أن يجرب بعضا من ” فلول الواقعية الاجتماعية”التي دعا إليها “حنة مينة ” في  المصابيح الزرق،  فاليوميات التي ذكرها” مينة” ، هي  إفصاح وإسماعيل يبرير أفصح عنها من الداخل كما ورد  في الصفحات من  53 إلى  65 كقوله مثلا(هذا  بالتحديد ما حصل معي…كنت  ملتحيا وأجبرت على كشف وجهي وان اشعراني اتقاطع في المصيرمع فطيمة التي كانت  ترتدي جلبابا ،  جعلني  اتأكد  اني  لن  التقيها مجددا،  ثم  تحول الى  حجاب  كلاسيكي منظم، وعدت  الى تأمل  وجهها ذي الملامح  الطفولية، وبسرعة  اقل اصبح غطاء رأس وحسب …).

    إن ما يفعله الراوي هو ما يبديه “عالم الآثار” الذي يزيح الشوائب والملتصقات من على  الشيء المكتشف في  مقولة ” هوسرل” في  تعريفه  للفينومولوجية، قد يستقي “إسماعيل” هذه الملصقات الطافية على المجتمع  وفي  كل مرة يعيدها إلى وضعها الطبيعي الذي تالف الناس عليه،  وفي اعتقادي هذه مهمةالرواي الحقيقية ذات البعد ألموسوعاتي، الذي يخرج من  مجال السرد المباح على  طريقة ” ألف  ليلة وليلة”وهاهي إيقونة جميلة جسدت ما  أشرت  إليه سابقا في  ص54.(كان الرجال يعرفون النساء في جلابيبهن وملاحفهن يحفظون الفرق بين فلانة وعلانة من خلال المشي أو من خلال آليون أو من خلال الحركات ويتفق إن يقول الرجل لزوجته إن فلانة  ذهبت إلى الحمام أو أنها زارت  فلانة ،ولا تساله من قال لك إنها هي..)

   كائنات إسماعيل في هذا الركن، تتفلسف وتتزهد (يدخل البيت في المساء فلا يغادر إلا للصلاة ص55) ومتخلقة (أبوك لايصرخ في وجه أمك ص 55) تضادد في بعض الأحيان على طريقة غريماس (وأبوه يصيح…)ينقل في نفس المشهد “تحول فطيمة” التي  بالرغم أنها انسلت من  زوجها، لأسباب كثيرة أكثرها سببا لم تبح به  لكن الراوي  كان سباقا في  ذلك، نتيجة  لتأويل  قد يطال  مجتمع متحفظ يرفض  فضح الإسرار الزوجية ،”رمى زوجها  بالعاجز”..وهذا  تأصيل في  المجتمعات  المتبدية التي تحافظ المرأة على أسرارها الزواجية، حتى ولو كانت تمارس الخيانة،فجر المشهد بعضا من خيوط الغيرة  والصراحة بين الراوي  والسعدي وفطيمة  كشكل لم يستهوي إلا السعدي أما الراوي فقد ادخلها عالم النساء..ورقة الأنوثة..والبياض…

8-شجرة النبق ومحاولات البلوغ المبكر..

    ما شدني في هذا السرد الواضح لأيام الطفولة التي كنا نعايرها  بالبراءة أو “الجياحة”،هو  أخذه بشجرة النبق (ورقة السدر  ) كمشروع  استثماري كان الخوض فيه ” أشبه  بدعوات الشر”

     ان  الفرد الذي سيبيع “النبق” سيكون  طعانا لعانا ، وكان  ذلك  قبل  زمن إسماعيل ،  فالنبق  دليل على  الفقر وبيعه كان صعبا، مثله  مثل “لعبة القريدة “في فناء البيت ، لأنه  يخرج  من “السدرة” والسدرة  كانت  فالا  مشينا  وتعرية”  وجيهة ” لقبح  أفعالنا  فما مضى ، ونحن كالشاه المارة إلى تأبينية “كبش” ابتاعوه ” جلبة” بين أسواق “الأحد” وبحبح..هكذا مثلت ” حكاية النبق” التي أولها الروائي والرائي ” حكاية” كان من الضروري  إقحامها ربما لتطويل السرد ، غير إنني كنت أراها “مرحلة واجهيه ” تظهر محيط  الراوي وتعطي فصلا من التعلق ” بهذه  “النبتة العجيبة” التي أصبحت اليوم مصدرا لكثير من  الأدوية التي غلا  ثمنها، ومن النبق  صاغ الراوي “عادات سيئة” كان  يقوم  بها بعض الأطفال  في اختلاس” البتر والقيافة”على سحون الخلاص ، فلا من  متيقظ ولا منتبه ، يتجرعون  “نفاثات من سجائر”.

    العجيب في الامرهو “تمريغ عادة سب المعلم  ” لانعلم لها  دخولا وأكاد اجزم،  ربما  تلك لعنة “الحرز” هي من أوقعت  الروائي في ” لعن المعلم”، لكنها كانت “ايقونة ماردة” ربما  حدثت،  نقلها السارد بروية وأمانة ،  لكنها  كانت” خافية “وقتها  قلنا إن المعلم  كاد أن يكون رسولا،.

9-جبانة اليهود المرافعة…

ismail yebrir5

     ينبش الروائي إسماعيل عن مواضيع من قعر التاريخ ، ويمسح عنها التراكمات  التي طالته، بفعل الممارسات الثقافية واللغوية، لكنه لايستبعد ما يدخل في  ذاته من أفكار  وهو مايسميه “هوسرل” بمرحلة الرد “الماهوي”  اي استبعاد ما  يدخل في  الذات اثناء تنقية الظاهرة وهأنت تقول (جدك كان يعلق عن اليهود بابناء العم(بني عمك اليهود والله  مايخلوك تنوض، أبناء عمك اليهود لن يتركوك تستيقظ، هذا  جعلك تعتقد إن الكابوس الذي ظللت تقاومه من اقترافهم ص 82) وتجبل مرة أخرى طور”التاريخي” متنقلا بلا تبرير( ندما استعاد الحي هدؤه وظلامه قفزت خارج نطاق موتى اليهود إلى موتى الأحياء ص84) .

     آه لوكان حوارك مع موتى اليهود بسرد قصصهم كان  ذلك سيبين فضح التاريخ من عتبات دخولهم  إلينا واستغلالهم أرزاقنا  ذات  يوم، ولم يتركوا لنا إلا  اللعنة في  الأمكنة التي  ارتادوها..ولولا” حرمة الاموات”  لصفع التاريخ اغماطهم، غير بعيد عن تشخيص التاريخ  بين حي مئة دار  والبيوت المقدسىة  حكايات  كان  الاصوب  فتحها  بالسرد  التاريخي  منهجا ، سيكون مثالا للنموذج ، نقلت  بعض القيم الجميلة في  مجتمعنا  كالرفق  بالحيوان،ولا  سيما  القطط،  كانا سيدنا عطية مسعودي  قدس اله سره  له قطة  ينتقل  اليها  من الجلالية  إلى الجلفة  يطعمها  نصف رطل من اللحم ، لقد كانت  تلك  لخاصية متأصلة في  الفؤاد  الجلفاوي، ومنها قيمة الحايك بوعوينة،وتوقير الحشمة والحياء، لقد فعلت فيك الفينمولوجية فعلتها ، وكأنها  تلاوح في مكانها عنان  الاشياء الثابتة، فها انت  ترسم (ذات  يوم  سقطت من سيارة امام بيتنا، فلم تترك ملحفتها، سقطت  مجتمعة على  راسها وظلت  تعظ على  الملحفة رغم  ذلك عندما ادخلت  الى البيت تبين انها  فقدت  سنا ولم تشعر وكسر ذراعها لكنها  لم  تكشف عن  وجهها).

    أصدقك القول أيها الروائي إن هذا المنظر ” أسال دمعا “ما كنت لا صدره على ذلك الزمن ، لولا هاته  الفحلة التي علمتنا التأصيل  وقيمة “النص  الرصين ” وفي نهاية هذا الفصل أعاتبك للرجوع إلى مقبرة اليهود لتزيح ويل التخفي  (ادخل  إلى مقبرة اليهود وانأ  اكتم  حكاياتي عني  حتى لا افضحني عمتي  تبكي في  الغد قطها  فمن  سيبكينني ….) جاء هدا لمشهد جمالي لو رجعت إلى مقبرة المسلمين دون تدخين بحثا عن  الراحة وكابوس قتلك للسعدي..

10- دع عنك  لومي…

       يرتقي الكاتب في  هذا المشهد إلى  تحديد بعض المواقف المأخوذة في  صغره من  حركة اليهود المتوفين ،  عن طريق  تضخيم الحوار( شواهد قبورهم ) معهم من  خلال ما كتب على  شواهدهم  ولكن اسر في  عذابه  نفسه  سماكان  يفعله ” الأطفال ” من  سرد لماضيهم المخطر من خلال  لغتهم التي ماتت وأحياها أهلها وهنا بدا الراوي  يبرز في  “عتبته” مقصود  الوصية بقوله (ترك سليم الوصية ، لهذا سأفعل  الامرذاته  ينبغي إن  تكون  لي وصية ..)مفصحا عن العنوان الذي اختاره في البداية،  وقد جرنا هذا  التشكل..وفسر غير مسافح تسكعه في مقبرة اليهود حيث ولدت “فكرةالوصية”..

11-الطهارة..جسم والوضعيات الحالمة

    كان الموقف بمثابة ” رجوع ولحظة تدبر وتمعن بين  السارد والمسرود فيه” من نصوص متقطعة هي  جزئيات مارة في  كنف محيطه، وقد ابلغ الراوي من  شان المرأة التى تكسرت وظل يحن  اليها  في تهجم على  واقعه ” مرة  ومرة” في محاورتها من اجل ان يدخل في غور نفسه  معبرا عن  حبه  لصديقه ” السعدي  الزهدي”، وهذه  طهارة الذنب عندما  تنهي  قصه  بإخراج  من  قتلت بقولك( إما  إنا ألان فأتذكره بكثير من الحب اكفر كنت افعل في ييته، أصبح اقرب إلي وأكثر فهما..) وقد كان وصفك أجمل عندما  قرات  المدينة الجديدة  التي زاحمها ” الزفت ” قصر في  أطوال  أبوابها.وأزال رموز الوداعة  من إقفالها  كما فعلت  البلدية  بالحجرة “المباصية أمام  بيت السارد القديم.”.ولا أ خفي إنني اكتشفت بعض الأروقة الجميلة من حيث اللغة والحبكة في سردية إسماعيل (استلقيت على الأرض،  كانت السماء تهوي علي مسرعة، تقترب فأحاول إن اسكن قلب  الأرض…)..

12-مأدبة الإبقاء عى نهاية السرد

     انتقل “السارد “من وضع الأخيلة ،  حيث نزغ  نزعا  إلى  تداعيات  الجريمة ،فبعد  قتله  للسعدي” الجانب  الجيد والزاهد”  فيه يكتشف ويصرح  بأنه  كان طوال حياته  يرمد بشي ” لفطيمة “التي تزوجت السعدي  بعدما  كانت ، تهزهزه  بحنية العشق ، فما ظن إن  الامورستعاد  إلى نصابها  من جديد  حيث  يتم وضع  الاعتراف  وتتشدد  الذكريات وتتغير الامكنة ، و لم  تتغير محبة  السارد  لنفسه  العميقة وغنجه لمحبة فطيمة ( يقول الرائي: كأن كل السابق  وهم ، هاأنت  تعود  إلى  نقطة  البداية تصحح الحكاية وتعيد  ترتيبها  كأنك  تريد إن  تأخذ طريقا  مختلفا عما كان ….)ص117.

   ويبدأ عدك  للتفاصيل  في البيت الذي  شهد” رأياك” وتمردك واستحالتك وتعميدك  بماء  الطهارة  لتلك  العربدات التي ربما  تنام  في كبرك ، حتى فهمها السعدي  بأنك  تخدش  شعورا  فيه  فهم ليقتلك  من الداخل  لعلك  تعتبر وتعود إلى “مرقك البدوي” حيث لا تعرف  لتسكين الإفراز  متاهة…

13- وصية المعتوه:

يكتشف السارد إن  إدريس  خبأ “تشاكلات نقدية ” لمجتمع سارت على  أطواره كل تلك المراحل  بتفاصيلها التي تشبه التفاصيل، ولكنها لم تكن  لمعتوه ربما فقد عقله  أو قادته ” جنية وراثية” فهي حكمة تقطر من  فمه، رسم معالم  الانبعاث بين  ميميات  ثلاث( مقبرة اليهود والمسيح والمسلمون) يجانبهم  “سجن.”.وإنما  كانت  لزاوية أرادت  إن  تقول “بإمكاني أن  أكون” ولو كنت في  بقاع العجب ،ولهذا فاني لا أرى عجبا إن  تسري هذه الرواية بعد زمن  طويل  إلى  لون  من التاريخ ” لحياة  قديمة”  عاشها الصالحون  في  هاته  البقاء  ويا حبذا  لو تحمل السارد والرائي  فصلا من ” صورة الانبعاث ا لروحي ” الذي  تركه الاغيار من  حفاظ  كتاب الله  ومروعو الدجل في هاته الفلاة  .وما اكثرهم،

     ذكرت أيها الراوي الرائع  تفاصيل مهمة ،ارتبطت  بعادات  وتقاليد  هاته المنطقة  العظيمة  وألبستها كما  قلت  في البداية “منهجا  فينومولوجيا ” متقصيا عليه ” صفة عالم  الآثار” على حد ما  قال هوسرل، نقيت  كل  الأشياء إلا وصية المعتوه  إلى  تركتها  في  45 صفحة..أتمنى إن يكون تفصيلها قادما لأنك حملت الوصية وذكرتها فانشرها للعالمين.وان تركرك خيرا الوصية…الوالدين والأقربون..

    رؤيتك للعالم كانت رائعة وروايتك على مدرا ستة أيام التهمتها وسعيد جدا إني اكتشفت فيك ذلك الحس الأخاذ والجميل..فعلا يمكن  إن  نفتخر بان  مادمت هو عمل في  لونه من صفات العالمية ما أن  يدخل في الأدب  العالمي..شخوصك متواضعة اعدادها  عادية وهو ما جعلنا  نركز في  حوراتها..غير إن الرائي كان  كثيرا ما يلخص متأثرا بحكمه ..وعواطفه.

      ولكن  في البداية والنهاية  روايتك “طفح  جميل”  قد يفيد التاريخ يوم تبور الأرض وتختفي الأجناس أمام  ضوضاء  التكنولوجية عندها  قد  تكتشف رابية  بين ميميات في المنازل المقدسة..اوغيرها ، قد يعاد  صياغة التاريخ  منها ذات  يوم..لان  واد ملاح  متقلب بألوان الحضارة ..أحييك وافتخر اني لم أضيع  أسبوعا  من  القراءة  والترتيب ، رغم  كل  الإشغال ، ولولا  حجب المكان  لفصلت  كل شيء تفصيلا…

واهمس في أذان  الناشرين إن  اذوصية المعتوه  لوتترجم إلى لغات  كثيرة سيكون  ذلك  ربحا  ومغنما.

لا ستراتيجية  شبابية جديدة في  عالم القص الجميل…

د.حمام محمد زهير(ناقد جزائري)  نشرت بجريدة الوسط في  جزئين

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره