fbpx

السرد الإبداعي وحكايات البحث عن المفجوع واسترداد الغائب في مجموعة اعتقني من جنتك للكاتبة آسيا رحاحيلة بقلم د. محمد حمام زهير

إجرام المكان، قد يدخل الفرد في تفسيرات دراماتيكية، في كل الأحوال، لكون الأمر مرتبط بالجريمة وبالمكان، ولكن ليست الجريمة كلها مادية، وإنما قد يتخلل الجرم جرحا معنويا، تتزايد تأثيراته حتى يتحور إلى تأثيرات خطيرة وكأنه (جرم مادي،)

       بهد الديباجة أرادت أن أقول، وأنا أداعب..مجموعة “اعتقني من جنتك”، جعلت من أمرها ” مطية” لدخول  جنتها  من اجل معرفة هل عاشت هذه الجنة أو صورتها لنا؟؟؟ لأنه لأ أحد الآن “تذوق الجنة “إلا في سياق الأخيلة..

     الأديبة القاصة “أسيا رحاحيلة” عرفتها منذ سنة على المواقع الالكترونية وأضنني قد قدمت لقصيدة جميلة حملت  سياقها الأدبي الجميل في “جريدة أصوات الشمال الالكترونية العزيزة على  قلبي” وحازت على فضولي وها أنذا أقف أمام هذه المجموعة وقد طوقت أمكنتها الفضائية في” السرد الروائي”، لامتحن قدراتها في إخراج كوكبة من المعاني الداخلة ،فيما اسميه “السرد الإبداعي”الذي يختلف عن” السرد الحكائي” ولا أستعمل الإبداع  إلا مددا وفي  بعض” الأمكنة” .

     القاصة “رحاحيلة” تفننت  في “مقاساتها”لبناء برج من أبراج ” الرواية “والقصة ،يدعي “السرد الإبداعي” ،كيف كان الوصول إليه ؟من اجل الخروج من جنة التخيل وسبر غورالعالم المتخفي للأخر”لملئ بالملفوظات العجائبية المرعبة ،  تفقد الطرف الشقي وهو المتأثر بالخضوع الجبري إلى  قواعد ( مت  أو  اتركني هنا  في  العذاب،)  أن هذه “الموجة من الروائيين والقصاصين )اصبحتت تتفنن  بها منظومة الرواية الجزائرية الآخذة على عاتقها  مميزات  العمل  الإبداعي  التخيلي ،داخل ” حورات النص “وإخفاء الشخصيات المحورية والتمثيليةوجعلها تتواتر بالإبداع وكأننا  نتعايش في زمن هارون الرشيد.

01-سيمائية العنوان….غرائبية العنوان للوصول الى حد التشبع:

“اعتقني من جنتك”..هو عنوان المجموعة وهو في نفس السياق عنوان داخلي لقصة عادية، اختارت  الكاتبة معنا قويا، يؤدي إلى تكسير”أدوات الشيء العادي”، فالإخراج من الجنة شمل أمرا ألاهيا لإبليس يوم  عصى وغوى (اخرج منها )، كان ذلك  إخراجا عقابيا، أما أن يكون الإخراج بطلب من “أنثى”، له ما يبرر ويشتهي  القارئ  في أن  يقرأ  النص، لان ارتباطها أصلا بهذه العتبة هو تنميق عجائبي ، يستدعي الفضول وحب التطلع والاكتشاف للدخول في  العتبة.

assia rhahlia

   الكاتبة هنا اقرلها ” بالبراعة” في تحويل اتجاه القارئ  رغم  أن عتباتها  الأخرى ، كلها جميلة  وتصلح  لتحويل  القارئ، لكن عندما يجد  القارئ ” أنثى” تطلب الخروج من الجنة ،  يعطي هذا الأمر،” فهما غير عاديا” لهذا الإشكال  وأنا اقرأ ،انه  فعلا  (إشكال)،غريب وغير منطقي، مما يؤدي بالقارئ إلى الدخول فيه من زاوية معرفة غرائبية   الموضوع المقيد في  نسق الحرية  التامة .

02-سيمائية الغلاف:اللون الاحمر وشعر بلون الدراما والتراجيديا:

      تظهر صورة الفنان العالمي فريدريك رسولي،على ظهر  الغلاف” مجسم جميل لامرأة متغنجة في دلال شعرها”  وانسيابيته إلى الفضاء يتعرض إلى  بهرج الريح الخفيف ،ينشره كزبد البحر الخفيف ،تخاله ” بشائر الموج،”

     إن صورة “الفنان  العالمي” للمرأة ، التي  وصلت إلى القاصة “أسيا”على  أنها  هي  تلك الطالبة  للخروج  من الجنة، رغم إن “صورة الجنة ” كانت “مغيبة “تماما، وأحضرتها في “جملة الألوان المتناسقة”، مرة فيما يخص  إظهار إيقونة( الشعر) دلالة  على  غبن  مسؤولية” المرأة الجميلة مع مسؤولياتها  الأخرى ، ف”الشعر” هنا إثقال  درامي ” بالمسؤولية” وحمل جيدها  إلى الفضاء، بحيث انه لايظهر  تماما، مما  يجعلنا  نقيس اهتمام  القاصة  بالشعر  الذي تمسكه “اليد  اليمنى السابحة “في  فضاء الجنة وليسرى التي تشد على “أحزمة  الضفائر”بانسيابية  جميلة ،  واللون الأحمر  تتحرك  فيه” دمية فريدريك” هو المجال  الدرامي  والمعاناة التي عانتها القاصة من خلال 20 محطة تمثل ” قصص في المجموعة”  وضعناها كلها  تحت  التجريب النقدي، ولم  تكفينا “مدة العرض “وسنعود إلى أعمال  هذه الكاتبة الرائعة  ذات  الأسلوب  البسيط  الخلاب  المبدع..عندما تقع بين ايدينا رواية..

03-سيطرة “الدرس الإعلامي” والانطولوجية الاعلامية:

    القاصة قذفها “المنشور الإعلامي”إلى درجة “التغني بملفوظاته ” ففي حسابنا الأول “للقيم”داخل المشهد الأول المعنون “بواجهة للحلم وواجهة للجحيم”..انطلقنا من “عتبتها الغريماسية” المتناقضة الحلم والجحيم  وجدنا  استعمالها للملفوظ الإعلامي واردا وهو الذي  طغى ، من  اجل  تفسير ما سبقتنا  أليه في العتبة ، وكأنها تعيد صياغة  “انطولوجية إعلامية”في “مقولة القص”لديها كيف ذلك ؟

        باختصار سجلنا …(الأخبار التي تأتي كل لحظة….الجرائد لا تقول شيئا، الهاتف اللعين لايرد) من خلال المرائي القافلة، يظهر إن “القاصية”محددة البوح عند” أسيا”، تريد لها (الإظهار) ولكن “بخجل” من عادات وتقاليد قد  تصفع صمولة الواقع..لأنها كانت سيكولوجياقادرة على وصف المرأة، التي تريد إن تلقاها  بإضافة عناصر جاذبة غير التي  ذكرتها ، والمعروفة عند أي إنسان، وهنا تحس الكاتبة أنها لم  تبدع حتى هنا  ، لهذا  تسلحت بالتمثيل الإبداعي الجميل( وليلا تنام على صدري، فأرتب خصلات شعرها واعدد رموش عينيها واشرع انفاسي ستائر دف تحميها من نسمات الهواء الشارد).

    تعود إلى “انطولوجيتها الإعلامية ” بقولها (من حقك أن تحلم  أيها الصحفي المجنون )..تحدث الكاتبة هنا عملية “حصار للتاريخ القصصي” وكأنها تشد عليه من رقبته شد الخنق “..لقد كبرت وأنا  أرى أحلامي تتحقق.”..هذه مؤاخذة لأننا في البداية وأنت قبلها كنت تبحثين من زاوية، وبدأ فمعارضته للقاعدة العامة غير محببة” لا ينال العلا إلا فتى شرفت خلاله *** فأطاع الدهر ما امرأ.

       ولم نسمع في الدنيا ” أن أحلاما تتحقق باليسر إذا حسبنا  ذلك من غورك المتباعد…وكلما كان  الإبداع مقروءا كان جميلا، وهو ما يعارض قاعدة  بسيكولوجية ( خلقت الأحلام  لي )..فلم يكن “فتاك صوفيا” حتى  نقحمه بهذه الدرجة ، لونرجع فقط إلى  ما  نعايشه ، لنجد أننا ” نستمع إلى رؤية عادية” غمرت  إبداعك ” دفعة  واحدة” فكاد أن يغشي على من يقرا ، لذا من ” الأليق” أن نجانب  لرؤية القرائية، لنصل إلى تعبيراته حتى يفهنا  الناس  ( هذا  الولد أعطاه  لي ربي في  المنام )

    وتستطيل السطوة الإعلامية في  متتاليات ك( الهاتف لايرن، الأخبار تأتي  كل  لحظة بأي هراء إلا بخبر عنها ، الجرائد لاتقول  شيئا ص13) مما  يجعل  القارئ يستاءل كيف يكون هذا الحكم ؟ سبق فكره على الجرائد، وفي هذا  الإطار يغلب على “المشهد  النقيض والصورة “، بتعديد المحتوى السلبي المتصاعد ( هون عليك،تفاءل  خيرا .اختطفوه من شهر..يجري عملية على قلب أميرهم …ومن  ذا  الدي  يجري عملية لقلبي؟) سياق جميل  بين “نقل الملفوظات” ولكنها يبقى كما قلت “سردا إبداعيا”،.

      كان من “الأحسن ” إن  يتجمد الموقف هنا، وأنت  تحاكين عملية الاختطاف  من اجل إن تدكي  جراحة القلب  لتتلائم مع سؤاله  الجميل ، (ومن ذا  الذي  يجري عملية  لقلبي ؟).

     صحيح إن السؤال “ذكي” للدخول في “عتيقة عاصفة ” لكنه قد يفسر ” بمليون تفسير” من هذا الباب..لا أناقش زعيمك هنا  في “قضية الإيمان بالملائكة” وبأي شي كان لأني لو حددت له  أحاديث تدل على مرافقتنا  من  قبل هؤلا ء المدد،  لربما” خر مغشيا عليه” الم  ينظر إلى  (الحفظة والكتبة) ، فكيف تغيب عنك  هذا  أيتها القاصة  ربما هو  “الاختلاق “، قد يكون  ذلك مقبولا من أي  إنسان أخر إلا أنت ، (سبحان  الله).

       يؤمن زعيمك بالشيطان الذي  يحركه ((أخر ما كان  يهزني الأنثى لم يكن  يثير انتباهي ويحفز شيطاني على القفز في فضاء المغامرة…..)،لأنه منذ البداية من “المشفى ” اتخذ  في النص سربا  وأسدل  حبا على  مقاسه، يصعب  الشفاء منه تغني للجمهور..يقول “زعيمك “بعد كره التفكيرفي الأنثى هاهويقول ( كبلتني أنوثتها وجمالها  الهادي..ص16.).أظن  انه  مازال  مريضا  ولو  كان  كذلك  لقلنا  أنها تداعيات المرض.ولكنه أصبح  يتعاط “قول الشعر”  من مشفى إلى  حديقة عمومية ربما  جعلته ليشفى نهائيا..

     لنعود إلى “تمحيص حركة الشخوص.”.شلة ساكتة..وساردة..وحاكي..،هل حدث  التطابق؟؟  نعم  في  الاصغاء.لانها  تركته  يقول  ما  يريد  حتى ” تشكيكه” في  وجود الملائكة على  الارض..فالحركة مستقيمة من  القاصة  بالهاتف.. أما  الفضاء..مختلط  بين الألم  والحلم، مرة  تحتديه “الهوسة الرومانسية ” وثالثة  يغط  في “الدرامية” ومتاهاتها  في  “المشفى “(الإبر  والحقنات ) دليل على  الألم  الدرامي ..

04- الأيام وحقيقة الظرفية .وشيئ من الايروس…

تتوجع الكاتبة وهي تنهمر بثقلها على الرصيف( في  داخلي  جرح عتيق.ص19.)والأصح” عميق”..لكن  يبدو انه  اندمل تماما..هنا يمكن أن يكون ” عتيقا..”

      في الحركة الميدانية “لتنقل الشخصية المحورية” يحدث تقاطعا استيتكيا يشبه “مدينة الملاهي “..شبان يغازلون  والهدف في السيارة  التي  تروج  وتجئ .وفيه  أبلغتنا  الكاتبة  “بوهز البوح والعقدة الدرامية” التي تنبني عليها  عقدة الأيام  التي دارت  فجأة ..كما  نقلت ظرفا اجتماعيا  في “ظاهرة المغازلة” لا شيء  ..المهم يكون “” جسد له خوار”،  ولو نعلق كثيرا على “سردها المبدع” يترتب على كل فاصلة تمرسا جميلا في ” حقل الإبداع” والتثمين اللغوي لديها رائع في مقالة الشعر..فحوراتها لو رتبتها وفق ما اصطلح عليه عند “هوسرل” بالقوسين لتحديد الظاهرة  فالكاتبة ” ظاهرة  شعرية”  أكثر منها روائية لكنها قد تساهم  إلى  مثيلاتها  في  إخراج  هذا “النوع الجميل ” من  السرد الإبداعي …تبصر شخصية ..(ودارت  الأيام ) فتاها المنقوش على  صفحاتها الغورية ،تعود  الذكرى  وتمشيا في  سرعة تلاحق خيبتها،وتعيد نقشها  من جديد ، لان  النسيان طواها،وهنا تظهر لي” رقة  وخفة روح رقيقة ” للكاتبة  من خلال هذا البوح ،وإلا لما “صافحته بحرارة “ولو كان غيرها لهشمت رأسه  وتركته  يلهث كالمكلوم .

     أتوقف هنا لأشير إلى “ولادة غريبة” لمحبة ثانية وكان “الكاتبة” تستنسخ “حبها من جديد بقبول التبريرات”،  وتاهت بنا بين “ماتبرره ومايبرره” في  “حركة سردية مقبولة  إبداعيا” ولكنها في موضع أخر واضبط على  الإلهاء  البدني او بالتحدث عن الغزل الماجن معطية له سبيلا في  إن  يلتمس يدها  ويتكلم عن نهدها ، هذا “غير مقبول اجتماعيا”  لان الرجل بالنسبة لك غريب ..و”لا يحق له ذلك ” فلو  كان  حبييا انتهى زمنه  في  قصك  وأنت  ألان  تفتحين  صورة  أخر ى تستنسخين  حبك معلنة  عن  ضعفك..فمهما كان ماصرح من سعادة..وزواج و3 أبناء..فكيف يكون الحوار  هنا..هل من اجل الندم؟؟ إما إن في  المسالة هسيس….وعدم اتزان (رجعت إلى البيت..يسبقني  الذهول..ببرد في  عظامي  ورعشة في  دمي ..انكمشت في  فراشي تدثرت  وأدركت أنها  نزلة حب شديدة  الوطأة ص23)،

  إن قلت شيئا فتان، «الواقعية هنا انمحت كلية”عندما فكرت في هذا الذي اسمته “الحب الجديد”أو المستنسخ…كما كما  ذكرت (.أم  نسخة  لاتطابق  الأصل حبا  أم مسخا  ص24)

   ولو انتبهت في  النهاية..على إن تتبعي دورة الحياة..ما  بدأت إلا ” دورة أخرى” تتوهين فيها في  “متاهة  غريماس” بين “النقض وضد  الضد.”وبالتالي فقد كانت  شخصيتك  المحورية  بين “اهتزازي”  خليها على ليام  وألقاه ..واستمتع بملفوظ حبيبتي..أو لا  ألقاه  واتمم  دورة  حياتي  وتلك  هي  المشكلة

05-   حافظ الأوراق أم  حافظ الذكريات…

      تستمر الكاتبة في الرجوع باحتشام إلى  تلك  الأيام  التي لا تريد لها ، إن  تنمحي هكذا  وتنمحي  في  نفس  الوقت لأنها  أصبحت  في  توهىن، مهما كلفها “السرد الإبداعي “فهي لم تستطيع  إن تستغني عن ذلك الذي  أوقد  فيها  البوار  من جديد …لم يعد لطفلها حتى ألان  حكاية ..ولا ضرب مثل، وبقت تحن إلى ما كان قبل إن تعقل..وقد رددت  أبجدياته  بضروري الابتسام  وأرجعت  لها  الذاكرة  ما  طلبت  من ” بوح الذكريات” وتغمست  من تلاميذ الامتحان  محورا جذابا   وإبداعيا  ( شردت  فيك  ترى ماذا  تفعل  ألان …وهل أنا هناك  معك..كما  أنت هنا  معي  )..ص 27

ومهما كانت الورقة الإضافية عمرا ” متبقيا” فلن  يتخذ زعيمك  إلا ما يجعله  سعيدا مع  الأخر  وليس معك  فأنت أيها  “الشخص المحوري” كما ذكرت سابقا  “جرحا عتيقا”..ولن  تنفع تأوهات ( آه..لو إن العمر حافظة أوراق..افرغ  ما  بداخلها  …ثم  إملاؤها  بدفء وجودك….)

وجع في غير  مواقعه..ومهما كانت عاصفة المعنى، فمعناك للحياة لا يجب إن يكون بهذا الطريقة..(هممت بالخروج فرأيت  طيفك يسبقني إلى الباب …ص28….

assia rhahlia3

06–   حمم الذاكرة وسخرية الأتي…

     اقر لك هنا  “بالحبكة القصصية  الجميلة “،  يكبرا لحبيب  وتتكرر معه  الأيام، ويتعرف بابنه الوحيد على بنت عائلة أراد خطبتها، دعي والده  ووالدته  بالذهاب معه إلى  بيتها، ولما  دخل إلى بيتها” رأى عجبا” رأى صورة  حبيبته  ريحانة معلقة  في بيت “حبيبة ابنه “وأدرك أنها أخت  ريحانه ،فحدثت “العقدة”.

      أنت  ألان أجدت الحبكة وهو ما  “يشهد لك  في  التعمق الروائي” غير إن النص في  حد  ذاته ، لم تكن  فيه  حرارة  وخاصة في الشق الذي “يكتشف فيه عبدا لرحيم السر”، قرانا  واستمعنا “كلام عادي”وحركات عادية ،ربما خانك  التشابه في  إخراج  ما يوجد  فيك  من  إبداع ، لتنقلين لنا  مظاهر  دهشة  أكثر إبداعا، ومن حيث القيم  الاجتماعية  فقد  أشرت إلى بعض القيم التي أصبحت  في  طي  النسيان كالزواج وفق الطبقية الاجتماعية، عوضتها  الشهادات الجامعية    أرى إن هذا  بدأ سريانها  نحو  الأفول، ك”مهنة معلمة”.و تحكم “الولي” في الأسرة وهذا شي جميل إذا ما تعلق الأمر بالطاعة والولاء، فالرجل تزوج وأنجب أبناء وهاهو يزوج في ابنه، كان ذلك “حلا صوريا الكاتبة “تقر بذلك وإلا لما جعلته يحيا بالتقادم وشخصيتها رغم ذلك ضحية هذا المبدأ

07-   ندبات الاحتراق والمؤاخذة في  شخوص اسيا  رحاحيلة:

      تصف الروائية في بطاقة صفراء واقعا هلاميا يطغى على السيد، الذي يعيش في ندبة الاحتراق والمؤاخذة، يستحضر نبوءات الوحدةوالكارزماتية،عندما يتقول في طريقه إلى الكشف عن” غرض عميق” يطبع ذاكرته ما يكون سي صابر بالنسبة لنا ..ولا يعطينا مبررا  للتعاطف معه ، فهو “مطلق” سفيليزي بعيد قريب، حتى الأخر ينبئ بمشكلة مرضية ، لان  هناك توافق بين إرادتين على  ارتكاب الخطيئة ، من وراء الستر ، وما الطفل إلا تلك الهمزة الغائبة التي لا يكتبها  الروائيون  بطريقة مضبوطة خاصة عندما  (تكون أول السطر)، فيندهش القارئ في مشهديات الإباحية، إي شخصية  يمكن  ضربها  بالنسبة  “لمطلق يتواعد مع طليقته”، وقد ورد في المشهديات  إن ” مصلحة  الطفل” هي  من  تبرر ذلك  وهذا  خطأ في تبرير الخطيئة ،المهم إن كشف هذه  الغمة  في  القصة هو” مرض “يستدعي البحث عن حل وليس وصف تشخيص جنوني من خلال قوله “ربما يجب إن ينفصل كل الأزواج الذين لايتفقون كي يدركوا انه بإمكانهم الاتفاق”بالنسبة لشخصياته فهي سطحية..”مطارد” “مريض” “مطلق”..يبحث عن فريسة ،إلف ظهورها في  بنايته ..ابن صغير وسيلة ربط لتحري الخطيئة وابن أخر من صلبه لتحري الخطأ، فكليهما محلان  للخطأ لو حاول  القاص  منحهما  مظهرا  يليق بطفولة بريئة..لا بطفولة تشب على الخطأ،  يبقى الترميز في هذا الحالات مكشوف( الذي يزعجني هو هذه المحرقة التي في صدري ص44)ويتمدد الخطأ كالإخطبوط بقوله(….وكانت مغرية حقا،حد الجنون،وكلما حولنا ثغر..المساء الربيعي.صمت العمارة.طفلها النائم..رغبتي المستفيضة..جوع السبع العجاف..سريري الذي مل احتضاني منفردا كحصان ….أبعدوه عن القطيع…)

06- امكنة التمنطق وحب الترصد في الإبداع:

   من سخرية الأشياء إن تتفق امرأتان على  لعب  دور الحب  في ثانوية لتحريك مشاعر طالب لم يأبه لحالهما الابطرق الاحترام المسيس بالتقدير، فالقصة على غرابتها فيها ما يمكن  إن  يقرأ من إبداع الكاتبة في كل  الأحوال وفي نجوى والذئب لم يكن الاستقراء التخيلي  ثابتا، لأنه مسح كل “أمكنة التمنطق” من اجل  تفحص حالة الذئاب التي  كانت  موضوع  وصية  لوالدتها(كم كرهت المحطات، لم تكن أمي توصيني حين أغادر إلى الجامعة سوى بالحذر من ذئاب المحطة )، فقد تجلجلت هذه الوصية في  كل “المشهديات ” صنعته “يوميات نجوى” وتعود كعادتها اي الكاتبة إلى الدرس الصحافي باستعمال ملفوظات الجريدة والإخبار (الملفت للنظر إن  الكل يحمل شيئا كلهم جريدة سيجارة ..ص58..) .

assia rhahlia1

    وفي تلك الإثناء يتجدد الغدر مرة أخرى  ووداعة البنت الجامعية  التي  يخمطها  الحياء لتقع في  مصيدة أتمت  معها  المبدعة  عملية الاغتصاب  بأسلوب ايروسي ،غير مجدي  كان  يكفي  أن  تعبر عن  الموقف بكلمة واحدة  ، لان القارئ في الأخير  وهو يقرأ في  (فصلها النهائي) يحس انه  ينظر إلى  صورة  اغتصاب حقيقية..رغم  ما اكتنفها  من عبارات  إلا  أنها مؤاخذة،  لكون  ما  رسمته  في  قصصها  السابقة  لايكاد إن  يصل إلى  هذا المستوى من الاثارة الجنسية ..

     وفي قص اخر ذكرت “أدب الرسائل”يعتبر جنحة إلى تبشير الهوس الحقيقي وإحصاء محاولات كثيرة  لإعادة  ما  تخرب من  أمل  أضاع  حياة  طفل  “بريء،” وسامرها  الندم، حتى  لم  يعد  يفكر إلا بأشياء ( هل تذكر إحدى رسالاتي التي وصفتها بالقنبلة ) وبكل الم وحسرة تقولين ( من قال إن جرار الذاكرة امتلا بغير الإحزان ) فأثناء المطابقة بين  المعنيين   تظهر قرينة “الحزن والندم”على مسافات في تقولات القاصة أسيا، وفي عرفها  يظل كل  شيء له علاقة بالحزن  قد رسمت الحزن “كقاعدة “على الحياة  الإنسانية (أليس غريبا هذا  الحنين إلى ماضي ياصديقي) وما تبقى هو  أشكال  من الذكرى في  يومياتها العصيبة، لغة الذكرى في ” سياق الأخذ”من الماضي عبرات جافية ( لم اكن مهيأة  لاستقبالك)، وفي بعض الأحيان تطعم من حنينها له (هل تصدق انك ألان معي) ويرسمها التذكر كجيلين من  جيل أم  كلثوم.

     زدت من “تحكيم الذكرى “وعرضت رسائل الحب في قصاصات حب مستحيل، آخذتينا مرة أخرى إلى  زمن الرسائل التي كانت شهيرة في  بدايات  السبعينيات والثمانينيات، في المجتمع الجزائري بأسلوب سلس وجميل ومغدي بالمعرفة، فالرسالة الصادرة إلى  الكاتبة راينر مارياريلكة،” رسائل إلى شاعر شاب،” استشهاد ثقافي جميل تابعته في الرسالة الثانية” لستيفن ماري” والرسالة الثالثة خاوية والرابعة” صراع بين عائلتين” والخامسة.”رحلة إلى  تيارت الواقعة  بالغرب “وليس  بالجنوب ومناخها  أحسن من ” مرسيليا”والرسالة السادسة وضعتها  كخاتمة  حيث الانقطاع كما يحدث عاديا في حياة  اجتماعية.

08- العتق من الجنة والتخلي  عن الآثار:

    تنقل الكاتبة المبدعة ” تقديما” جميلا  لفقاقيع  الزيت المسترسلة من “الكيتشن “محدثة ثوران  يشبه  دوامة الغضب التي تعتريها من “فوضى الفوضى”التي تركتها  فوضاها تعيشها رغما عنها ،  كان  الرجل في “الجنة “إسقاطا غير  موجود ، أرادت  الكاتبة  إن تقحمه  لتغطي مسامات  ضعف عاطفي  أحالها  إلى  تفهيم الناس  بضخامة المسؤولية  التي  تركها الفراغ،  قالت  القاصة( يسعدني التنازل عن عرشي طواعية مقابل ورقة وقلم مسلوبة الفكر شاردة الذهن تود الانتهاء بسرعة لتدخل عالمها عشقها .لعبتها الساحرة ).

    وصفت القاصة محيطها  العملي  وصفا  جديدا  ،وحددت  أثقال “حضانة” طفلها على  طريقة “مونيكا”علي  أوكلت  طفلها إلى رعاية  خاصة مدة  4 أشهر، لكي تكمل  روايتها، نقلت  ذلك  الصراع  بين ” رجل وامرأة” متعلمين  تلمعهما  الشهادات الجامعية ((… يحضر شهادة دكتوراه بينما هي دست شهادتها وذكاءها وأحلامها داخل صندوق حديدي…)وتدلف بنفسها  إلى البحر لعلها تخلد إلى سكون  طافي  وبأسلوبها الأدبي الرامز حتى  لانقل “الايروسي” دخلت  واصفة عملية دخولها  إلى البحر بقولها  (…تنتبذ مكانا  قصيا عند نهاية الشاطئ.تجلس في حضرة أفكارها، تخلع العالم..تتخفف من الأصوات تستغرق في السكون..لا تلقي بالا لعيون دغدغها الفضول بعضها تغازل وبعضها ترقبها بطرفي خفي).. كان طلب التخلي عن  الجنة  محاولة اجتثاث أو استلال القاصة من  ثقل  ذكرياتها  الجميلة  الثقيلة قوامها  المثل الشعبي (ما نعيش معا ما  نخليك).

09– زوبعة في قلب اخضر وحنين إلى هزهزة…

      تحلم القاصة مع بطلها المحوري بافتراس ” جنوني”لتلك  الأيام  والليالي الساكنة في عرض  اللذة(تقضي الليل مكومة فوق السرير ممزقة بين مشاعر الحب والكراهة والكفر والإيمان) وتخرج من  صمتها “الأخت  الصغرى” نسرين  ذات الخامسة عشر منبهرة بالبحث عن  الحنان في  الثانوية، لعلها  حاولت  إسقاط  مفاتن  أخرى على  حالتها  لتمرر حالة شخصها  المحوري  الغائص في  نظرة الحب  الخفية وهو ما يدل  إن  الشخصية  تتعايش  دوما  بين  أركان  المتوسط والثانوي،  دون إن تترك لنفسها حرية التفكير لوحدها فمرة  شخصية  ثنائية  مع  زميلتها  في  الثانوية  يبتزان  طفلا بعمر “محمود” ومرة  مع  أخرى ينقصها  “حب  وحنان” الوالد  الذي اختار حياته  بالجوار مما دفعها إلى  غرس الندم  في  ورقة  صغيرة  اجتثت  من الأعماق  ودستها  في  يوم  من  أفضل  أيام  الله  وهو يوم  الجمعة (رفعت  ماسح الزجاج ووضعت  الورقة هناك وعادت  إدراجها ص65  )..

10– جذور قلبها (متاهة )،

   اكبر شيء حيرني أثناء التفقد لمكامن العقدة في  هذه القصة ، هي التوالد الأنثوي في سياق التركيب الروائي فلم أجد تفسيرا لما حاولت إن تذكر ابنا  بعد  ميلاد5 بنات ،هل  كان  ذلك  إجهاضا بعد البنت الأولى والخامس “ولد” تحول إلى  شرير في  نظر العام  حتى  تغيبنا “الرواية”على  سياق النص الحقيقي  بين  ابنة  كانت  ترافق  شخصيتها  المحورية  وابن في أخر  المطاف كفر بالنعمة ، ثم  تطلب له  في  الأخير “الهداية” رغم  أنها  لم  توضح  الإطار العملي  الذي  جعل ابنها  ينقلب  فجأة ، فنحن لم  نتعرف على ” الفرحة”  بالمولود  الذكر ولا  على  مأسي ارتكبها ، هذا  المستذئب على حين غرة  ،  المهم  في  الأمر إخفاء،  لو كتب القاصةمثلا  أخرا  لفضحت  نفسها، أو  كان  لها  الحق  في  قتله  لا  إن  تدعو  له  بعدما  أراد  أن  يسلبهم  البيت  الذي  انتعشت  فيه  ذكرياتهم.

11– تفاصيل بمن يحلم بالوحل:

    تتفقس “بويضات الإبداع” في  مثلثات إيقاعية (مطر مطر مطر، عراة عراة.عراة. قطرات سيول سيول..) تبديها  الكاتبة  للتعبير عن  جنح  عميق في غور مجتمعها يمثل الانزياح  المتعددة بأسلوب أدبي  يختلف عن  القصص السابقة ،وكأنها  تعرض” خاطرة  “تغيب فيه الشخوص ويصبح المجال  مفتوحا  أم  القاصة في حد  ذاتها  تصف  مجسمات  لكائنات  تلفظ ” أنفاسها”  على  حوافي  المجتمعات  يلسعها  البرد والعراء  والجوع..ولا شي غير  مروان من  شخوصها  الجديدة ..

والأيادي الناعمة: محاولة ناعمة تبين مرضا قد يطال بعض الأشياء التي تعرفها الكائنات، في هذا المجتمع ولكن غلبة العقل والدليل تجعل حدا لمثل هذا التغابن.

     وصفت الكاتبة في قصها مشكلة عانتها شخصيتها ونقلتها “كمدا” ومن وجهة نظرها ولكنها ليست عامة، فهي تدخل في إطار «القص الحقيقي” لمشاغل كثيرة يعانيها أصحاب الموافقات الخارقة وهاهي تصف يديها بالناعمتين..

assia rhahlia2

     وفي “قصة بوح للورد” أيضا مأتم…تجد القاصة  نفسها  ماكثة أمام مشهد  اجتماعي  يرسم “خدمة البيوت القريبة،” والتي  لا  تعطي بالا  للخادمة ولو كانت  من  الأهل يعني الأقرباء ،  لان  وردة  لو كانت عمتها  تحس  بظلف العيش  لما  تركتها  تهيم مع غريب ، إن شخوصك  أيتها  القاصة  الرائعة  تتداخل  في  سياق  غير  مشروع  لا  ينبني على  خطة عقائدية  شاب في  الأربعين  يرافق  ابنة  بكماء  بلهاء  في أتم  صور الحسن  وتزيده  “غيرانية ” عندما  تتغنج  لنفسها  وهو  يضن  أنها  تحاكي  غريزته  الحيوانية ، ذاك  الذي  كان..

وفي” قصةعيشة “على  الرغم  من غرابة  الاسم  الذي  يظهر  للمتتبع ، ان يضنه حيوان  يتربى في  عز عائلة بسيطة  حتى  أدخلتنا  بإيداعها  إلى” زهديه ” من  الزمن  البائد  تترنح  ببركاتها في عالم  صوفي لايعلمه  إلا  الله،  وندركه  نحن  وكأنها ” القذارة ” وماهي  ولكن  خفيت  على  الأعين  “شخصت  الكاتبة “هذا الغنم على  عجل  ولو  أطالت  لتعايشنا  أكثر مع  عيشة ، التي لا  تخلو  منها  أية  طرفة  من  قرية أو  مدينة  أو  بالكاد  نراها  في  كل  الأصقاع  قد  تكون عيشة  “اسم  أنساني”  ،  المهم أن القاصة  وفقت تماما  باستعمالها  ملفوظات  واعية  تعود إلى زمن النية والاعتقاد  في  أهل  الخير ونقلت  أصالتها  من أصالة  والدها  الذي  كان  يوفر  لعيشة “الزهيدة “العناية والرعاية..

   تقص الروائية في  ضوء الكابوس ” صراع “بين  دواليب الفقر،وقلة الوسائل الصحية ومواقف جرئيه للمرأة الجزائرية  للحفاظ على  شرفها،  كانت  الحكاية  رمزا  لاغتيال  مرض  التهاب السجايا للجميلة حورية ،التي  يتفقدها المرض في عز  شبابها،  كان  “قصك “مفيدا  ومعرفيا  وتاريخيا إما  كونه  “معرفيا ” فقد تعرفنا  من خلال استعمالات الوالد  للعسل  الحر في  تكحيل  عين  الشخصية المحورية ( ..لم  يقنع والدي الذي عكف كل ليلة على تكحيل عيني  بخلطة من عسل النحل…) من حيث التاريخ فقد بصمت  موقف لحرائر الجزائر  بقولك (..ما إن يلمحن الجنود الفرنسيين قادمين حتى يسارعن إلى مسح وجوههن بالرماد وتلطيخ أجسادهن بروث البقر ليبدون بشعات مقرفات نتنات الرائحة فيحجم الجنود عن الاقتراب منهن  ..واغتصابهن  )

    12- تأسيس لبنة الحكي البلاغة في  مجموعة اعتقني من جنتك

 وصلت في  الأخير إلى قصة”فرحة مع  وقف  التنفيذ”  وهو  قص يصف زيارة المرحوم هواري بومدين إلى  قرية  الروائية في بداية السبعينيات  وكيف  تهيأت  لكي  تستقبل هي الرئيس  وتعطى  له  باقة  من الورد  ولكن  وصفها  التحضيري  لاستقبال الرئيس  بفستان  وحداء  يليقان  بالمقام  وفي  الأخير  تخطر  بان  ابنة  رئيس  البلدية هي التي  تسلم  الباقة  إلى الرئيس في  شخصيتها  المحورية..

في  النهاية، وانأ  اسلم  للقارئ  هذا السياق  أملي عليه..إعجابي كناقد  لهذه  المجموعة  التي  تنتمي  إلى  “السرد  الإبداعي ” الموصوف  بالحكي  والتنوير  البلاغي ،  وهو  ما  ينقصنا  في  الوقت  الحالي لاسيما  وان  الرواية  اصبح  الناس لا  يتذوقون  ألحكي للعجوات القطرية المنتشرة في  تفكيرهم ، لان أدوات  الحي  اصيحت  تسمع  أحسن من القراءة في ظل تنامي تكنولوجيات الاتصال  الجديدة  لكن  عندما يخصص القاري “الليبب” وقتا  لقراءة  “حكي وبلاغة”  فذلك  عين  العقل  والاحترافية  وخاصة  إذا كانت  بمثل  أسلوب ” أسيا  رحاحيلة”  أحييك  أيتها  البارعة  في  قصك  كما  اعتذر  عن  بعض  من  الغلظة التي  فاقني  إليها ” أسلوب  الغور”  ولكنها  وجهات  نظر أتمنى  إن  اقرأ  حديدك  في  الرواية ولا  سيما  المنهورة  بالبلاغة العربية  الجميلة  التي تحي  النص الرصين  وتجعل  منه  مركزية  أحادية  على جميع  لغات العالم  .اكثر مما مجده “فان تيجم” للغة اللاتينية…

د. محمد زهير حمام

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره