fbpx

الفوبيا…تكتيك مرن في مصنوعات البوح عند الشاعرة اللبنانية فلورة قازان.. د.حمام محمد زهير

فوبيَا الضّوء  

بَعْدَمَا احْتَلَّ الجُدرَانَ الأَربَعَةَ في قلبي
وسَقفًا نديًّا يرشحُ بصدقِ مشاعري

مَاتَ قَبلَ ولادتي بينَ يَديهِ
لَكِنَّهُ ما زَالَ يَأتيني كُلَّ يومٍ كشبحٍ تموزيّ
من زمنٍ عَشْتاريّ
يحملُ أشواقَهُ
حَفْنَةَ اِنتصاراتٍ
يسألُ بُرُودَةَ أنفاسي
سريراً مُريحًا لهزيمتِهِ
يتقافَزُ عليهِ أطفالُ الشَّمسِ
وَارْتِعَاشَةُ أطرافي …
دفئًا في وسادةٍ
يُثَرثِرُ قُطنُها بأساطيرِ الأحلام.

أحاسيس مغتربة 
ينتابني إحساسٌ غريبٌ
شَبِيهٌ بالعطفِ
على ملامحَ بلا عينين
اِرتَشَفَتْ جُرعاتٍ هائلةً
من أنينِ جَوارحَ بَكَتْ قيظَها
أنهارًا متدفقةً من أمواجِ العذاب
تُطَهِّرُ بحورَ الكونِ من طَعمِ المِلحِ
إحساسٌ شرَّدني في وَحشَةِ صحراءٍ
تعيشُ سُباتَ الأحلامِ
كجثةٍ هامدةٍ
أُواسي بُكْمَ اليَمَام !!

خِدر الضوء
بُرُودَةٌ تسربَتْ إلى مَسامي
كخَدَرِ ضَوءٍ حزين
حين تُشرُفُ الشَّمسُ
على المَغْيبِ
فَاهْتَزَّتْ كأسُ الوجعِ
على شفاهِ الذّكرى
جرحُ الصَّمتِ
في حنجرةِ الوجدان
ترقرقَ النَّزفُ في قلبي
مَنَحتهُ ابْتِسَامَةً بِحَجمِ مدى
قُلتُ :
حان الآن وَقتُ صَلاتي
وأدرتُ قلبي لصهيلِ نداءٍ
يستجدي الرأفةَ في أعماقي
تعكزتُ على قدمينِ مُتَرنِحتيْن
وقفتُ كَنَجمةٍ ألتقطُ أنفاسَ الضوء
ثُمَّ مشيتُ كصَنَمٍ ثَلجِيٍّ

خَرَجتُ
وقَفَلتُ بابَ الحنينِ ورائي

وأطفأت الشمس

“يارنة البارود في قرفصاء البحيرة” تندب هواء الضلامية في مقتبل  العمر، تحاك لها” أخيلة مندسة “بعمق الحسد والغيرة  ،حتى  يشم نخرها ” البارود الأسود” فتنقاد آلة  نفاثات العقد، لان “الفوبيا ” كائن  يتحرك من  الاستلاب ، لايتفطن  إلا على شغب  المنية أو كسر الذات  ،من  دخيل  الدواخل.

flora gazan2

     أحاور هذا “الضوء “ابحث في “متاهات  الخوف لديه”، وقد  قدم “المهيكلون” على  صولجاناته  الشاعرية ألف حكاية ملؤها الوئيد، ولكنه الوأد الرحيم..هذا  الذي انبت  من  “سياجها  أربعة ” اطلع متراصات ، وربما  كانت الرابعة في  حكم  “الكان”،  نبذته  إلى  الاحتلال ،  لأنها  سمحت  له  “بالسيطرة  والاستعلاء” على  مكبات عرشها ،وهي  تدوخ غير”  أبهة”  بفعائل ألحنية والحنان  ،عندما  ينساب  تحت  سقف كله  ورود  ونعماء  وطيران  في  سكون  الخالدين،ولكن  المسالة  لم  ترتعد بعد ولم  تتشكل  كما  أمرت ” جوليا ” عندما  خاطبت  متناصات  التشكيل عند  الشكلانين  الروس ، ولان البرد كان “حميما” فلان  الهواء الرطب لاينجب إلا رطبا ، لكن  ‘رطب الزيتون ‘ و’صور صيدا  ‘لم  يعد  يأبه في  مرارة الانحناء  نحو المجد  تارة  وتارة  نحو نعمة  رواء، فعلا “كلمت الكاتبة” جنوحها  وأعلنت  موته،  يعتلك هنا ، (عنصر البناء مع  الموت ) في  تشكيل غولدماني، هذا  الرجل  الذي  درس  مشاعر  الناس  كيف تتقاذفها ” أبجديات اللذة  والهدم”.

     واليوم  “هنا موت  للقيمة الرجولية” قبل  موت  الشكل  لأنه  تستهوينا  الأشكال على  حد ما  قدمه  رسام  الصورة  الرعناء  ليوناردو..وليكن” زمن الإحياء “كما يعفل  تاب  الرواية  فلورا تريد إن  تنعش  المكان  لتبين  إن  من  قهر  وغار قبل الولادة لا يمكن  إن يكون  إلا  صوتا  يمر كما  مرت  “الميغ  في  سماء الدنمارك “ذات  يوم (لَكِنَّهُ ما زَالَ يَأتيني كُلَّ يومٍ كشبحٍ تموزيّ) فهو  كالشبح، وعندها “فنان ومبدع ” ذلك  الذي أسقطت عليه  الشبحية الرائعة  المقذوف من زمن الأسطورة  عندما تغلبت  عشتروت  على  مثيلاتها  وأعلنت  مناصرتها  للحب الإنساني (من زمنٍ عشتا ري) كان  ذلك الإبداع  في  تيماته  مجلبة رائعة للحسن (يحملُ أشواقَهُ) ينبئها إن  الأمكنة  مهما  حوت  أغطية  المشاعر  فهي  حفنة  يحملها  تعادل مليون  قصة  وأسطورة ..

1-الجرد لمتاهات  الصور العابرة :

    استعملت زمنها  مليئة  بالغبطة المتراقصة على اليون  الخراشيف المتناحرة دوما تغط في  سبات النعمة  الفضية ترشح  زكامها إلى بلورات راقصة، تنبئ بان الصياد ليس ماهرا في  كل الأحوال  لأنه غادر  قبل الولادة  وترك  السقف معقلا ، وكفر بالنعمة لهذا لم تكن  قاسية  بل  ارفته  ميزان  الراحة (سريراً مُريحًا لهزيمتِهِ) يلعثمه  عندما يزمهر لتراقصه من جديد أطفال  الشمس من  روعة التناطط في  شتى دواليب العبور، ليس أي  مكان  وليست أية روح، أنها ” فلورة  قازانية ” تربك الحس (يتقافَزُ عليهِ أطفالُ الشَّمسِ،وَارْتِعَاشَةُ أطرافي …) لتؤي إلى  قرارها  من جديد، حيث تتوحد  الوسادة  بين  منغوليات  الكفر بالنعمة والجمال  الهوس والمتعة المتراقصة (دفئًا في وسادةٍ …يُثَرثِرُ قُطنُها بأساطيرِ الأحلام. ) لأنها  في  الأول والأخير ترسم  توقيعا لبداية الحلم..

flora gazan1

عداد لأحاسيس مغتربة

   “تعود العائدة ” إلى فحص غورها من  الداخل باكية هذه المرة “بكاء الحصرة “والطيبة والقرعة  وكأنها  بمثابة نصب “عداد متصارع  زماني”  يحصي لها  الأحاسيس ، تجردت هنا  من وموضوعها  الوأل  واحنت  إلى الأخر ،  ضاربة عرض الأمكنة المتبقية التي  من  الممكن إن  تحتويها (ينتابني إحساسٌ غريبٌ، شَبِيهٌ بالعطفِ) مهما  كانت  جدارية  العطف فهي لم  تبارح مكانها الحقيقي لأنها  تعي  جيدا  أن  إحساسها  غريب ومادامت  الغرابة ” صناعة  عند الاكتئاب ” فقد  تخيرت الشاعرة  بين  ظنون  الأسى وحرقة  الترقب  غير أبهة  بما  يكون  لان  العطف كان على ملامح  بلاعينين(قتلها  ذلك  ..الوهن  الغابر في  السبات من  يتنوغ  من  بهرج  الحرص ، فهي  تحن  لبكم اليمام، ومنه قد  فعلت “ايقونتها” لتبين أحاسيسها  المغتربة  على نصلة  من التغرب الحقيقي الذي  يقضي على “الطرافة المتعلقة  بأهداب الفرح والعطف “قالت (اِرتَشَفَتْ جُرعاتٍ هائلةً) كانت  أحاسيسها  لا  متناهية  فاقت  الجرعات العادية ،  ليس ذلك  فقط  لان البلورة كانت  جوارها  تداعب فضاءاتها  بسليل  من  الصدق والمصداقية ،لهذا هي ألان  تغط  في  مهيمن  البكاء(من أنينِ جَوارحَ بَكَتْ قيظَها )،  لقد  منحته  السقف والجدران  ولكنه هرب في  كل مرة،  صور له  الترعة واد،  لذلك  جاءت أمواجها  انهارا  متسربة(أنهارًا متدفقةً من أمواجِ العذاب ) دلالة  على كثرة البكاء  وما  للملح  من  قيمة ، إلا أنها  عطرت  أكوان  الطعام  ، وصلة جميلة  معبرة على حرارة البكاء  من  الفيض والغيد.(تُطَهِّرُ بحورَ الكونِ من طَعمِ المِلحِ )، هي تعرف أن  إلاحساس  الذي تنامي  بجانب الجدران، لا يمكن  إن  يندس في  عتمات  الإبهام بسهولة ، فقد  شردها  في  كل الأمكنة  وحتى الأزمنة  الغائرة، فالبحر كان  قبل  إن  يتشكل صحراء غارت  عليها الدهماء من  صروف البوادئ المهلكات(إحساسٌ شرَّدني في وَحشَةِ صحراءٍ، ولا من  متنبه بعد  لان  الحلم  يتواصل  ) تعيشُ سُباتَ الأحلامِ)ويندك في  غمزها بهرج  اللاتعنف ( الأحلام والجثة  الهامدة )(كجثةٍ هامدةٍ) التي أبكت ميسلون العتمة في  الشتات ولكنها  أخرست  جنونها كحاوية  الصم والبكم وقد فعلتها اليمام  التي هي  في  الأصل  فلورا..(أُواسي بُكْمَ اليَمَام !!  )

flora gazan3

خِدر الضوء وتوقيعات  الحنين

   “لحظات الضعف” هي أبخص  ما  يعيشه  الكائن  بينه  وبين  نفسه  المتردية،  المتجاوبة مع  غلظة  الزمن ،  فهي  لا  تصرح  أمام العالمين إلا  إذا  كانت  قوية، يقشعر  البدن  عندما  يرى دبيب الحبيب  بوصوله  إلى قمة  المنحنيات  الصاعدة  يحصد  العجب  ويهرس الغضب ويختلط  الجفاء  بالبسمة  الحائرة (بُرُودَةٌ تسربَتْ إلى مَسامي،  ) يخال  الضوء مندفعا  إلى خدر  كله أنوار  بلفحة  الشمس الداخلة على الفؤاد آه  لو ترسم  هذا  القلب لهوى إلى المجد، لكنه  الوجع  رابيا (ِفَاهْتَزَّتْ كأسُ الوجعِ …)تتحرك  مكنوناته  على ما قيل  في  بدر المقالة(على شفاهِ الذّكرى..)ولكنه  اللاحديث  المقهور في الداخل  لأنه  لو أبطأ المسير لأبكى الكائنات (جرحُ الصَّمتِ..في حنجرةِ الوجدان( وهل  بعذ  ذلك  عنفوان  أو راحة (ترقرقَ النَّزفُ في قلبي) “رقرقة النزف” سحق إلى  بدائل  المركز القائم في  لولب الوسط، هناك  حدثت  معجزة (مَنَحتهُ ابْتِسَامَةً بِحَجمِ مدى) رشته  برداد  المغفرة  تارة في  شكل  ابتسامة  وصفح  جميل ، لان  الله  يعفو وهي تقول (حان الآن وَقتُ صَلاتي) وتوجهت  للعلي  القدير أن  يكمح  جناحها  ولا يدعها  تنقاد  إلى درب التبانة بلا أمانة  فقد استوصى بالقوارير خيرا،(وأدرتُ قلبي لصهيلِ نداءٍ..يستجدي الرأفةَ في أعماقي) وما يدل على إن قلبها كبير وهي تنادي بأعلى ما تملك من أحبال صوتية (تعكزتُ على قدمينِ مُتَرنِحتيْن ( تسال الله إن يوقظ فيها بنعمة الرأفة والتسامح (وقفتُ كَنَجمةٍ ألتقطُ أنفاسَ الضوء..) أحست  بطعم  الراحة، ولم  تشعر  رغم  ما  اكتسحها  من حالة مرضية ( ثُمَّ مشيتُ كصَنَمٍ ثَلجِيٍّ ) وفي  الأخير تأكدت  أنها ناجت  ربها الكبير العالي  المتعالي  وتركت  أمره  وأمرها عنده  (وخرجت  لتعود  إلى واقعها  (وقَفَلتُ بابَ الحنينِ ورائي)  وشعرت  إن  الحنين  مهلكة  لطواغيت  كلها  من جرم  إنسان  أعياه  أحلام  التراقص،  وسدت  وراءها الظلمة والعتمة كناية في اللاعودة لأنه  اليأس  من الحنين.وأطفأت الشمس( تشبيه بليغ جميل)

الناقد د. محمد حمام زهير 

1 تعليق
  1. فلورا قازان نبوءة المطر يقول

    ممسوسة بعطر همساتك وقراءتك العميقة
    ومتيّقة بأن سحر أناملك ستؤدي بي إلى مشارف الجنون
    احترامي الناقد د. محمد حمام زهير

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره