المخلفات الإنشائية تحتاج إلى إدارة مستدامة للقضاء عليها، بقلم صورية بوعامر

تعاني الجزائر على غرار باقي الدول العربية من مشكلة التلوث البيئي التي اضحت تشكل خطرا على الوسط الطبيعي وتساهم في اختلال عناصره، فالتلوث البيئي معضلة ارقت الحكومات العربية لارتباطها الوثيق بجميع الجوانب الحياتية هذا ما جعل القضية متداولة على طاولات اغلب الحكومات ودفع هذه الاخيرة للبحث في المشكلة والتعرف على مسبباتها لأهميتها الكبرى ولانعكاسها المباشر على المجتمعات.

فمن خلال مقارنة بسيطة بين البلدان التي تعاني من التلوث وبين البلدان التي استطاعت ان تتصدى للمشكلة ولو بنسبة بسيطة لان القضاء كليا على الظاهرة يعتبر نوعا من ضروب الخيال، ومن خلال اعتماد المنهج التحليلي للمعطيات نجد ان اغلب الدول التي تعرف انخفاضا في نسبة التلوث هي دول افريقية: كينيا، موزمبيق، اثيوبيا،الكونغو أما الدول المتصدرة للمراتب الاولى في نسبة التلوث هي دول مجلس التعاون الخليجي حسب دراسة لمؤسسة ايكو اكسبار والتي تم من خلالها قياس درجة التلوث من لـ 135 دولة وفقا لخمسة عوامل بيئية: استهلاك الطاقة للفرد، انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن احتراق الوقود، مستويات تلوث الهواء، تعداد الوفيات المتسبب فيها تلوث الهواء وكذا انتاج الطاقة المتجددة.

وحسب إحصائيات قامت بها منظمة الصحة العالمية فان اكثر الدول تلوثا هي تلك الواقعة شرق المتوسط أي المنطقة العربية فمثلا السعودية تعتبر من بين اكثر الدول في العالم التي تعرف ارتفاعا في مستويات تلوث الهواء.

لا نستطيع الإنكار بان الاستقرار يلعب دورا مهما في المحافظة على البيئة فنجد ان من اكثر المسببات للتلوث البيئي في المنطقة العربية هي مخلفات الهدم الناجمة عن الدمار الذي تتسبب فيه الحروب في المنطقة العربية، ولكن لا نستطيع ان نجزم أيضا عامل اللا امن انه السبب الرئيسي في ذلك، فمثلا مصر من بين الدول التي ارقتها النسبة الكبيرة لمخلفات البناء سواء نتيجة تشييد المنشات او هدمها.

وكباقي الدول العربية التي عرفت تأثيرا سلبيا لتواجد وتراكم مخلفات البناء نجد الجزائر التي وجدت صعوبة في تسيير هذا النوع من النفايات الذي يرمى بطريقة عشوائية على الطرقات المفتوحة وذلك للغياب الوعي الكافي لدى الفرد الجزائري في المجال البيئي، هذا ما ساهم بشكل مباشر في تشويه المنظر العام للمدن الجزائرية واحتل مساحات كبيرة كانت من المفروض ان تكون مخصصة لمشاريع تنموية تنهض بالاقتصاد الوطني.

فمن خلال اطلاعنا على دراسات وتقارير عالمية وعندما نعتمد على منهج المقارنة بين الدول التي تحتل المراتب الاولى في التلوث والتي تعتبر في اغلبها عربية وبين البلدان التي تشهد انخفاضا في هذا الاخير والتي تعتبر في مجملها غربية بالرغم من ان الاليات المعتمدة بينهما تكاد تكون متقاربة مع وجود هوة كبيرة وتباعد جلي بين النتيجتين هذا ما يدفعنا نجتهد في بحث الموضوع بتعمق اكثر.

فعند ذكرنا لبعض أسباب المعضلة التي تبقى كثيرة ومتعددة نجد ان اغلبها متعلق بغياب الوعي المجتمعي الذي تندرج تحته عديد العناوين الفرعية مثل عدم الاهتمام الكافي او حتى غياب دور الجمعيات المخصصة لتحسيس وتوعية الفرد بخطورة السلوكات السلبية الممارسة تجاه البيئة والتي تكون في مجملها متوارثة جيلا عن جيل فنجد ان اغلب هذه الجمعيات يقتصر نشاطها في حملات تنظيف للأحياء او غرس لبعض الشجيرات وفي اوقات متباعدة دون تحديد واضح لأهدافها.

عنوان فرعي أخر يتجلى في عدم الاخذ بيد الباحثين، فغالبا ما نجد ان هؤلاء الاكاديميون يعانون صعوبات في تمويل مشاريعهم لتطبيقها على ارض الواقع هذا ما يدفع بهم الى اللجوء لطلب الاحتواء والتبني من قبل بلدان لها الاسبقية في معالجة هذا النوع من المخلفات والاستفادة من نسبة كبيرة منها والتي تستثمر بشكل ذكي في العنصر البشري وتكفل الادمغة المهاجرة من خلال توفير كل ما يحتاج اليه الباحث وتهيئة الجو المناسب لهذا الأخير للابتكار والإبداع.

ايضا عزوف اغلب المؤسسات حكومية كانت او خاصة في انتهاج اليات مبتكرة في معالجة النفايات خاصة مخلفات البناء والاستفادة منها واكتفائها بتسطير اهداف ورسم خطط تنادي بحماية البيئة من خلال شعارات كانت ولازلت حبرا على ورق.

ففي ظل الشعارات الوهمية البعيدة لعديد الجمعيات التي تنشط في المجال البيئي ولخطط واستراتيجيات حكومة لم تصل لغايتها المرجوة في المحافظة على المحيط لم تظل سوى بصمة فعلية لمناصرين ومهتمين بالقضية البيئية من خلال انشطة على ارض واقع تمارس عن حب و اقتناع من اصحابها.

فحماية الوسط الطبيعي وعي قبله واجب وثقافة قبله التزام فلن نصل للدرجة من التقدم دون وصولنا لدرجة من الوعي بان العمل التشاركي اساس النهوض بالأوطان مع حرص الحكومة على تطبيق اليات منتهجة خصيصا للفرد العربي لا اسقاط نجاحات الغرب في المجال البيئي على عقول لازالت لا تدرك معنى ان ثقافة المجتمعات تترجم في سلوكات افرادها.

أخبار دزاير: صورية بوعامر

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره