المدية : حمار ولو طار.. عرضٌ مسرحيٌّ يعالج إشكالية الخلاف والانتقام

عاش محبو الفن الرابع بقاعة العروض بدار الثقافة حسن الحسني، على امتداد زمني قدره 70 دقيقة، العرض المسرحي الثاني الذي يتنافس على جائزة العنقود الذهبي، المعنون بـ “حمار ولو طار”، والمنتج من طرف جمعية المسرح الجديد لمدينة يسر ببومرداس.

نص المسرحية من تأليف يوسف تعوينت، سينوغرافيا وإخراج عبد الغني شنتوف.

عالجت المسرحية مشكلة الحياة الزوجية، وانعدام التوافق بين زوجين محدودي المستوى التعليمي، تتوتر العلاقة بين الزوج حميمد المدمن على شرب الكحول، والذي يعامل زوجته فاطمة بقسوة واحتقار، هذه الأخيرة تلقت جميع أنواع الضرب المبرح نتيجة الإفراط في السكر من طرف زوجها، معاناتها اليومية جعلتها تبحث عن وسيلة للانتقام منه حتى تستريح من عصبيته وردود أفعاله العنيفة.

لم تجد الزوجة المضطهدة وسيلة للخلاص غير البحث مع العرافة “عواوش” عن خطة جهنمية توقع بها الزوج المستبد “حميمد”، وهذا نظير دفع سوارها الذهبي للعرافة كثمن اعتراف بصنيعها .ليجد الزوج السكير نفسه رهينة كيد زوجته، حيث أبلغت قائد حرس الملك “برهوم” بأن زوجها طبيب عارف بالطب وأصوله، وهو الوحيد القادر على شفاء الأميرة “فلة” من مرضها العسير الذي ألزمها الفراش ومنعها من الحديث والأكل والشرب، وأنه طبيب ينصاع بالضرب لا بغيره.

ولم يكن المرض غير خطة بديلة نسجت خيوطها فلة لتتزوج “برهوم” وتجبر أباها الملك على الانصياع لرغبتها تحت طائلة الإكراه الحتمي، و”برهوم” كان يعلم يقينا أن “حميمد” ليس طبيبا ولن يكون طبيبا، ولو حرص، ولكنه الآن طبيب رغم أنفه. وفي حديث جانبي لحميمد مع فلة وحبيبها برهوم، اتفق الجميع على أن يكون الترياق الوحيد لمرض الأميرة هو زواجها مع برهوم. يدخل الملك على حين غرة، وكله حيرة بعد أن سمع ابنته تتكلم، ودبت الحياة فيها من جديد، يشكر الملك الطبيب “حميمد” على فعلته، ويجعل منه مستشاره الخاص كرد جميل لتمكنه من شفاء الأميرة، ويقبل زواج ابنته “ببرهوم” تحت طائلة الإكراه.

في المشهد الأخير، تأتي الزوجة المضطهدة إلى القصر مع العرافة لكشف أمر زوجها الطبيب المزيف الذي أنكر، في بادئ الأمر، أنها زوجته، ليعترف أخيرا أنه زوجها بعد أن تجملت بطريقة جعلته يحن إليها.

وانقلب السحر على الساحر في الختام بعد أن تحول جانب الضرب من الزوجة فاطمة إلى الزوج “حميمد” الذي توقف عن الشرب، وأصبح زوجا مطيعا لزوجته، وصار يقوم بكل أعمالها المنزلية اليومية.

جمع العرض بين الكوميديا والتراجيديا، صانعا شكلا من المحاكاة التي ينظر إليها على أنها نسخة عن الواقع وصورة مسرحية للظروف الاجتماعية والعلاقات بين الأفراد.

محمد زرواط

 

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره