fbpx

تراجيديا الهلوسة وتلويث العرض في الملفوظات المشرقية في قصة “سقطت قمر” للقاص سعدي صباح.. د.حمام محمد زهير

  “سعدي صباح ” عرفته  منذ سنوات في أول  لقاء لنا عن  طريق زميل طموح، وقتها  لم أكن اعرف أنه  يرتاد مجال القصة ، كان ذلك منذ 12 سنة خلت بأزهارها وأشواكها،في مقهى شعبي بعين وسارة ،رغم انه  تدارك إلى مسامعي حينها في  الكتابة الأخ  قدورمن مريسي، وحسين فيلالي ، عندما  كنت  أدير جريدة  العبور في بداية التسعينيات ، وكان أخر مرة  التقيته عبر الفايس،منذ سنوات من  خلال نشر بعض أعماله على  صفحات  الكترونية ،لم  يظهر لي  ذلك الرجل  منذ  كان اللقاء الأول، ، أدركت أن  الرجل يريد أن  يقول..وأردت أن أمعن  النظر في دقاته  لعلي  أجد فيها ما يشبع غريزة الكتابة في الشأن الثقافي ، وبقيت محتارا أي الأعمال  أتداولها  بالقراءة  العمودية  ، وتركت  الأمر  للأيام  إلا أن  وقعت، في ( بلوغ  هوامش للشاعر عزوز عقيل) على قصة “حين سقطت  قمر”، أردت  البوح بأوطان ذلك بين ترانيم كلماته الأدبية المنسوجة من  يقطين الآهات والأفراح تارة وكأنها السندس المختلط  ، احترت في البداية  كيف ابدأ  القراءة ..يعني  قصدت  الزاوية النقدية..

saadi sabah2

01-    السطوة المشرقية ومنطق الطير :

 انتخب القاص من  الحدائق الغناء “ملفوظات مشرقية”،  لم  نعد نسمع لها إسرافا في الاستعمال إلا في  بعض محاولات الكتابة القصصية عند بعض الأدباء الذين يريدون الوصول  بسرعة إلى التموقع على ظهر  البلوغ والصفحات الالكترونية ، رغم إدراكي أن ذلك من الأمرالسهل ، بعدما أصبح  كل واحد  باستطاعته  أن  يكتب ، فقد نشهد ميلادا لصحافة المواطنة،قلت انتخب  صديقنا رؤية غامقة في  صلب القدامة عندما  كانت  “مي”  تحكم في مخرجات المصطلح ، (بسط أيار رداءه  السندوسي) ، للعلم انه لم يقصد ” بوجانبر”، حتى لا يختلط الفهم  ،فالأرض مزهوة في  ليالي الزمهرير ، وهذا في مانسميه “نقطة الحجب” وراء البرد ، فلا  نعرف كيف تزهو الأرض وسط الزمهرير الشامل  ووقرات القر والصر الباردين،لهما  ظهور وجعل التنقيط سبيلا لإخراج  ماتبقى  من الكلام  ( اخرصه  في  بلهنية  ربيعية  وهو الأخر  يريد  أن  يزهو بالربيع  على  غرار  كائناته  المتبدية  بين  مطرقة البادية  والمدينة  التي  أخذت  صاحب  الملكية  في  جوفها ، يتربع  ألان..الفصل  ومعه  القاص ..تتعانق أسراب العصافير في “صورة سريالية”غير واضحة..ولعله  أراد  إن  يؤكد تجمع الأسراب الطائرة  في شكل عناق، لكن هل هناك ما يدعو للعناق ظاهرا كنص أم أنها، العقدة المندسة في النص،ولو كان الربيع في  حد  ذاته قائما لما ادركتنا “النشوة “إلا بعدما نرى أطيافه، التي لم تظهر في الفقرة الأولى أبدا( سوى أنها  صهوة..أو إخبار،  لم افهم الأمر..هل هناك ما يجعل العصافير تمارس نشوتها،  أين هو الإخبار..  وأين  هي الصور، إلا إذا  كانت لها عقول وأجسام ،  وأدركت  في  ثقافتها  انه  الربيع، هذا  التوظيف هو  توظيف روائي غامق في العمق، وهو ما نراه  كإ حالة في شعر بترراك..عندما  يخمس  في قوافيه وهو يصف حروب سبينو..ولك إن تقرأ في  “مطبات  بوكاشيو” وهو يقحم قصص “الديكامرون” بلغة الطير وهي في الحقيقة  (لغة المنطق ) الذي علم وليس المنطق في حد ذاته  ، فإذا  تفهمت  الأمر،  فان النشوة  ليس لها هنا من مبرر خاصة ، وأنت  خارج من “زهو الزمهرير” إلى “نشوة  الربيع”،  لنحاول استقراء ما عند  شعثان(؟) البطل.كما  يلاحظ  في البداية قد تلاوحت  له الأرض في أجمتها الكائنة..اليابسة من  فرط  الزمهرير ما قول  لديه الاستياء،(وتراكمت افراحه) إلى حين عندما رأى تلك “التشويهات  تتمنخر”على أهبة الاستعداد  للأكل، وكأنها بدأت تفكر..بالغريزة  طبعا..كان الفرح منطقيا،  لكن أين هي الآهة، هل سبقت الفرح إما تركها القاص في شكل حسرة حسدا من عند نفسه ؟ لكي  يبين خطر الذئاب المتربصة بالتشويهات،

 إن ابن آوى لا يتربص إلا عند ما يرى القطيع الهائم  والكثير ،ومنطقنا وحرفة الرعي ،عندما كنا رعاع نرعى التشويهات في أديم العمور، وقد  وفق القاص بتوظيف السخال الفتية..التي  أخرها الربيع..بين الروابي

saadi sabah6

02-   الفلسفة  القهرية  للعتمة ولباس الظلمة:

     تحرك القاص هنا ” فلسفيا” عندما  طرح سؤالا  فلسفيا ، تمثل في ممارسة  جنون الظلمة( بين  قتامه  الليل  وقتامه  العتمة لزوجة البطل الضريرة)  وكنا نضن إن  الأمر سيتواصل إلى إن اخرج  لنا  فنجانا يظهر انه  من “الفرفور الخالص “مبتور الزعنفة جاهزا مليئا لا ندري كيف استوي بين  يديه ربما  من العمق “هي عادة الضريرة “كل صباح ولكن ما من إشارة تدل على  ذلك؟ ، وهذا  ما  نسميه ” تربيك  العمق “في الفلسفة، كان  الأجدر  إن  يتواصل الربط  فالقصة موجهة  للعامة من الناس بالمعنى  الفلسفي  ولو كانت  مفرداته أسنة مهربة  من  مجتمع  غير مجتمعنا نحن الرعاع.

03-  هوس الدفء والحرقة والنار:

  يتقيأ  الكاتب من غياب  نفسه ” فرصة “ليشعل  سيجارة  من العرعار( سيجارة  للشيوخ)،  يبحر معه في نفسه العميق( باحث عن من يرعى القطيع ) في وسط احمر اخذ  القاص جامدا يحركه  اللفظي بتوظيف تفصيص ، مشرقي  باستعمال(بسط أيار رداءه السندسي). ولما  أطال في  وصف تلك النشوة العرعارية  وتأكيد جلوسه  نسي إن  يصف ذلك ، وتهاوى على المصطلح مباشرة  وكأنه خاف إن  يهرب منه فأوجده كما كان دون إن  يكتب له سيناريو، المهم  تذكر في متاهات العرعارية  رجلا من  الأعيان  خبأته  الأوردة الحمراء  في غبش المدينة ، وكيف يكون من الأعيان..وقد ….

تنتعش “خزعبلات العربدة في سينية الانتظار عند” شع ثان” وهو يحاول إن يتذكر الخطيئة ذات الوهم.ولاندري كيف يتذكر ذلك دون إن يتحدث في السرد على ماضي الخطيئة، فماهو ألان إلا واصفا  لصورة جمالية ” شكلاني” تشبه تصاويرالروس عند “بأختين”وغيره، فعلا ما حدث لديه هو استخراج  الراعي “زوج القمر الفتان من مدينة قضمته  أيام الجمر  …

    المشهدية العاصفة،  تتراءى على غير  عادتها ، وكأن  القاص  يملك تصريحا ادريا  للتكلم عن ” مراجع ذنبيه”  مقاساتها بين رجل  قال عنه القاص  وسيم.. رائق المزاج ملطفه بلائق ، عامر جيبه..يمارس الخطيئة في مكان نومه باحثا عن  جلاء لنواميس كوابيسه الشاذة، هنا نفسر أكثر من باب التشخيص اللغوي لبنية السرد كمعنى ..

*   تذكر صورة امرأة على  عاتق رجل يعني  زوجة ( وهذا تشييع  وتمييع  لعرف الاحترام وعدم الطعن في  الزوجةاو الزوج.)

*  تذكيره بالاختلاء بها كم  من مرة في “المسامرة “، من خلال  قهوتها الرابضة حلاوتها على تراسين غدده الدرقية ..( واستمرت أسطوانة دماغه  تعيد له كل ما كانت تضحي به الرّيحانة قمر  قربانا لرضاه وميلها في النجوى  بمشاعرها وعواطفها اتجاه رجل لائق المزاج   و على قدر من الوسامة..! وهي أسيرة  بحياة شيخ دميم   زري  أسير  الفقر منذ كان يحترف رعي الإبل مقابل خبز الشعير ولبن العنزات..!)

* وصف الإعجاب المتبادل من قبل الزوجة التي صنعها” القاص على مقاس الرذيلة”..وهذا غبن أطاح بروح الوداعة البدوية وكالها بمكيالين..

* إغفال  وغبن  ممارسة على الزوجة  الضريرة  والتي كان من الأجدر الإبقاء عليها  مبصرة  حتى  تتفاعل  مع حورات  النص وتظهر ردة  الفعل،  لان الضريرة  تكون هنا  أشبه  بالخرساء لأنها  تعلم ولا تتكلم  محتسبة أمرها  إلى  مولاها ..

04–   المشتمل  الخرافي في جداريه الهلوسة..

 لا أجد هوسا أصف به منعرجات الرسالة الغرائبية المندسة في السرد العاصف المسيء للصحراء في أعماقه  الاجورا  متواصلا  ضد  العفة التي  أصبحت  تسمح  بالخلوة  والمسامرة وخداع الزوج ،وعندما تتذكر حقيقتها  باليقين  لايوجد  هناك ” رد فعل سوى الانتباه  إلى  زوج  مغرر به  يرعى الإبل والعنزات “وشريف..كان من الأليق إن يدافع عن الزوج، الذي غدر به لا عن الزوجة لتبرير غوايتها.

     saadi sabah5 إن هذا التعقيد هو إضافات  واردة  على  قصة أريد لها منحى أخرا  بتوظيف معاني  مشرقية  ، غير معروفة  وثقيلة على  دفع  المعنى العروبي إلى  مصف الوصول  إلى  اليقين ( كتوصيف لجزيرة الوقواق..) المرتبطة  تاريخيا  بآثار الفلسفة الإسلامية  في عالم حي  بن اليقضان  وسفريات  أسال  مع ” حي “، انطلاقا  من  جزيرة الوقواق،  فكيف يتقاطر السراب الماجن ويجعل  من العرائس عرائس  جزيرة الوقواق) وهذه مفصلية كان  يجب  الانتباه  لها  لا إن  نوظف  هكذا(جزيرة وقواق  ونكتفي وكان الناس يعرفونها)،  ثم  لما ذكرت  عرائس الجزيرة وليست  الجزر كان حري  إن توضح  في  لعبة  إطنابية أكثر إثارة انظر قولك (…. حين يشتد  الرّمض  ويتقاطر السراب ويجعل من العرائش عرائس جزر الوقواق ..).وتتواصل  المشهديات  الخرافية  في وضع  مقاربة غريبة  بين عفة  رجل  بدوي  وبين  زوجته المهجرة..(بضم الميم )، أن يكون ذلك إلا إذا حدثته، في غياب الضريرة الحاضرة الغائبة لنتمعن سياقه السردي (…. هو يقدّر ويجلُّ خصاله الحميدة التي رضعها مع حليب النّوق … لكن حياته مع  قمر  حزت في نفسه شيئا من الغرابة ..) …فعلت  اخابيط التذكر الماجن “للشع ثان” بعدما صرح سابقا أن المدينة  غيبت  الراعي  وزوجته فعلتها ..وتزين على  طريقة  الفارس ..(ليبني فصول أكثر أسطورية وهلوسة وهي الذهاب إلى بيت الخطيئة بعدما كان صورة من الماضي أصبح في الحال كائن مكان، (..وامتطى ابنة الريح فهبت به ترمّض عشب البراري  بحوافرها …!  عبرت به فجاجا وأودية  عاجّة بشجيرات نبق تقي الحجل شرّ الرصاص ، ..)

هذه الصهباء في  نظره سحابة ترعب الأعشاب الميتة،(شجرة النبق ) وهلا يعصف الحجل على أوارها انه استلال حقيقي لمعنى وملفوظ  يجب إن  يتدارك وإلا  فالهلوسة قد لاتوقف “الشع ثان” ولا عمه  أبدا عند هذا الحد.

05-   بداية هطول التغريب في سلوكات ” الشع ثان” :

 هناك مشهديات يمكن ضبطها  مباشرة  في سياق السرد التماثلي  كان نرسمها  بالطريقة التالية  :

–     وصول ” الشع  ثان” المغرور الى حيث توجد مضاربها ( وهنا أجدني  أتصور مشهدا  للفارس عامر عندما  ذهب يسال عن  زينة نفس المشهد  تلوح لها من  البعد مضاربها تدك  الرمال  دكا  ،

–          تطعن “الباغية” في منطوق شاعرية” الشع  ثان”  بصورتها التى  رسمها في  عمقه ..

–          يصف للتبرير حالة الشيخ زوج الباغية قمر..

لما نزل ضيفا، لم ندر لما ذا غيب القاص، أشياء جوهرية مثل ظروف الضيافة(أحضرت قهوة ) هل نادى الشيخ عليها أم من تلقاء نفسها وهي الشابة.  (وأحضرت قمر قهوة الشّيح  وتضوع إبريق زمان يفوح غرفة عطّرتْ المكان.. وسيجارة العرعر التي مسّدتْها  أنامله الملوثة بتبغ سوف) وهل في بوادينا المرأة هي التى تقدم القهوة  وتجلس للمسامرة أن هذا  لعمري تخيلا..أو  دمجا  لصورتين  بغرض عرض عبقرية مجنونة ،  لأنه  يظهر  لي من تصرفات  “الشع ثان “، أنها كما  ذكرت  اخابيط عشوائية  يقوم بها المغرور  صاحب  النعاج..

والتغريب الموازي  يظهرانها “يحدث ” كلما تقرب ” الشع  ثان”  إلى معاقرة بلسم  العذوبة  ومراتع  اللذة  مع  الباغية  قمر وهاهو  ذا  فصل  من  الاغتراب :

–     أنزلت قمر “الشع  ثان”  ضيفا…( أين كان  الراعي..هل كان بعيدا عن  المضارب  وهذا غير  معقول   لأنه  (وحيد )، أم إننا نخاله  ديوثا وهذا  غير  واردا   في  الصفات  التي تكرم بها  القاص عليه..

–          يعطي “الشع ثان”  ورقة(بألف دح ) وليست قطعة..وبرقة  للشيخ  ليسلمها إلى قمر يالها من براءة..

بداية  الصرع..ومسخرة الضن في الأيام الخوالي:

saadi sabah4

لما عاد ” الشع ثان”  (بطل  الصباح) منتصرا  بنشوة العشق  المتجدد تبدأ فصول الغواية  من  جديد ممثلة في  الدلالات  التالية :

–      عودة البطل من ” رحلته ” الغرامية إلى مضاربه ليبني وكرا جديا  للخطيئة (،إلي أن استوقفته جنب الضريرة وشياهه  التي ترعي بقايا الخبيز وخضرة  الدِّمنْ بمناكب الديار )..

–          يخطر زوجته بأنباء حول الراعي ( وقد كان من الأعيان )الذي كان هنا ( لوى إلى الضريرة أنبأها بالراعي الجديد…)

–          قيام الزوجة بواجبها لتنظيف البيت ( وراحت تنجّد البيت متحدية حواجز الدجى  ببصيرة الروح الأعظم)

كما رأينا نلاحظ إن  البطل  بدأ  أكثر انسيابية في  انتظار “مرحول “الوافدة الغانية وهذا  شيء  طبيعي  وكأنها  هي  العروس التي ستفد  من  الغد  لنحاول  تبين  الصور الدلالية  التي  تؤكد  ذلك  :

06- عودة الشيخ  وزوجته  قمر (للاستحقار) على  متن ” كاليش”..دلالة على عدم  وجود (عفش) ولتبرير  تواجدها غير العادل مع الشيخ  الدميم..( ..! وفي ضحي الغد عاد الكاليش معبأ وعلى متنه قمر  أبدعتها وسوّتها أنامل العلى يتبعها ذلك الشيخ…(

07- لم نلاحظ هنا أي أداة منهجية لربط الفعل بالفعل بعد وصول الراعي بدأ يحوم حول الأغنام وقمر توضب في بيتها …الوجود  لمراسيم استقبال  الضيوف ولاحتى  دور الزوجة في  ذلك أعدمه  بطل الصباح …(الذي بادر اللحظة يحوم حول القطيع ببردته الرثة مغتبطا ، والأسطورة ترتّب بيتها الجديد متبخترة تصنع عرس الربيع في حمى  شعثان  وذمته ..!)…

     طغت  على  السارد إرادة ألحكي بالقوة والتشبت في  الإطار الشبقي…( وقد أعاد ت له حيويته التي هجرته مع السنين  ، رجع إلى عشقه لنسمات البكور ..يطمئن على الزريبة التي أصبحت مراحا للسّلوى..! ، فتنبت أجنحته حين يرى شحرورة بشرية تدخل سخاله الغضّة إلى الصيوان ..وتتخطر بملامحها على زهور البرية التي سبقت موكب الزهر  احتفاءً بعرس الربيع  .)

      وكم كان إعجابه وتغنيه بها واضحا ،من  خلال الملفوظات الواضحة ( حيوته، عشقه،السلوى، الشحرورة زهور، الزهر، العرس، والربيع  )

06-       بداية النكبة  والصيد  الإثم ….

     إن  كل المواصفات التي قدمها السارد ، تدل على  إن  الأمر سيحصل  حصولا يقينيا دون  مرعاة للبصيرة والإلهام الأعظم، وهنا  إحالة دينية غير معروفة، اللهم إلا إذا  كانت  القصة  تروي  حكايات  في صحراء اليعسوب  وذلك برسم  المخطط الهستيري التالي:

Ø   يتشوق مرحا  وتلالا” خطيئة” ورغبة في  ذهاب القطيع  مبكرا  ليفر  كالماجن  إلى  وكرها ..( وحين تبارح القطيع المراح ملبية نداء المراعي)

Ø   يدخل إلى خدرها متكئا كالضيف أو كالعريس.(.. يجد في نفسه رغبة وشوقا عارما في الخلود  إلى خيمتها الغجرية التي هجرتها الملائكة منذ حطت الرحال )

Ø   يمارس طقوس الوصف والكلام الهستيري (فيرتمي بمحياه المنتشي متكئا  منبهرا .. مخمورا بأجفان فاترة جنب أسطورة ترويها العجائز للغلمان ..! )

Ø      تبدا فصول الغواية (تناوله أنامل مخضّبة بالحنّاء فنجانا بنكهة الحرمل ، فيطيب لقمر الحديث عن أسرار البوادي.. ،)

saadi sabah3

Ø   يبدأ  الكلام المعسول والضرب في عرض الرجل العجوز( تروي له بتلقائية وعفوية عن حياة الرُّحَل وعن صباها ككل بنات البدو والقفر ..في رعي الماعز وإعداد المعالف عند المغيب وتحضير الشوفان.. !  وعن البدوية وجلبها للحطب وقربة الماء والجرار  من المناهل ..! وتقاليد أهل البوادي التي تبيح للجميلة القران بمن تريد لا بمن تعشق وتحب..! إلى أن أضحت رهينة بجمالها الغجري الفتّان بحياة هذا الشيخ بالإكراه ..!)

Ø   تتملص من عرفها  وتسقط وعكاء  بالشبقية ( وتطرّقت دون أن تدري بإيحاء  لا يسقط ماء المحيا  لشبقيّة  الرجل البدوي والأسرار داخل الهودج وقنص العذارى  تحت رنات البارود وعن الخيالة والفتيات البدويات وإعجابهن بأبناء القبيلة )

Ø   يستمران  في العرض  بكل انواع  الحكايات (..تستمر في حكاية بني هلال  المعجّة  بحياة البداوة ..نكهة القنص والمسامرة تحت ضوء القمر وثرثرة  النساء ونقر حبَّات المطر من على الخيام ..)

Ø   يدخل  بطل الصباح في  الغواية  مباشرة ،وقد ارعب  لقربه  من الذنب (.إلي أن قاطعها شعثان معجبا بحسنها وجمالها وصوتها الهارب من السنابل حين تشرب  الرذاذ … وانتوى انتشالها منعطفا بها  عن  لجة الضّباب .. ولفتاة العفة بداخلها زجرت شفنينه المتيم ورمت به  إلى الخلجان النائية ..! لكنه لا يلبث أن  يعود مثابرا يراوده الحنين ….)

ويبدأ الغرور في  فصه  المادي من خلال الدلالات التالية :

o       يعرض عليها عمولة كثمن  للغواية الاتية ..(…..وقد تلعثم  لسانه : ” قمر  سأمنحك قرطا من عسجد هل تقبلين .. ؟ )

o    لم تصدّق لانها امتهنت  الفقر وسقطت على مرفأ الغواية من  اول شفطة  لشربة الشاي (.. ارتعدت فرائصها كجمومة  أبصرت دودتها تدب على حبات الرمل … لم تقل لكنها وجدت نفسها تشاطره بلش الوبر. تتودّده  أن تحضر له شايا على نار الكانون وأضرمت النار وحطت الركوة بسرعة البرق..! ،أثملته  قمر  وهو ير ى شفتيها المخضّلتين على شفتي الكأس  والقرط الذهبي الذي زادها سلاسة وانصياعا … يكاد السقوط بالقمر من عليائه  إلى أحضان الرذيلة ..! ، وهو يرى رغبتها جلية على محيّاها  لكنه يخشى ظبية  برية مدجّنة  صعبة المنال وقال في همس : “

o    يستمر في هتكها  الى  الاخر وهذا  حال ” المساومات الارستقراطية” (قمر  خلاف القرط سأهبك عروس القطيع ” … العروس التي كسرت بقايا الجدار وجعلت السقوط في الهاوية باليقين)

o    لم تقاوم وقد رماها البطل  بعفةالبادية التي ذابت  وانتصرت (…. أطلت من الرواق .. الدنيا خرساء .. خالية إلا من كلبها الساغب  الذي لا يتقن النباح ! ، فأباحت للقمر العالي بداخلها  أن يحيد!  ، راقت .. شردت إلى الجهة الأخرى، أخرجت مكحلتها وعانقت أناملها مروداً  لم تعانقه منذ الأمد.. مرّرته بعينين دعجاوين  بابليتين ساحرتين….،  وذكتْ حبيبات المسك وأتته بالزي الغجري يقودها البلاء …!  وقد راعته رنة الخلخال وهيّجته في آنٍ ..!

08–   بداية الصيد الإثم ونهايته…

لم ترتبك الغانية..وهذا  حالهن  تتزين لمن  جاء  يكاسبها  ويقاسمها  طرف  الغدر والخيانة، وقد  زين  له  سوء عمله(       أطلقت العنان لمفاتنها لتنسج خيوط الرذيلة…).

    لم يعد لليل  معنى الا في  سواد  شعرها  المخضب  بزيت العطرشية او القاز(. أسدلت خصلات الليل البهيم تغازلها نسمات الربيع الآتية من وراء الإكليل البري وشجيرات الشيح التي تحمل في ثناياها سرّ الحياة..!) هكذا  تفسخ الغدر  ليصبح  ربيعا في  عز الشتاء وتصير اوراق  الشيح  كأنها  البنفسج ، وكل ارتخاء  انما  يذكرها  بغبن  الزهو  الذي  لم  تطاله  مع  الشيخ ، ونسيت  هذه المعتوهة في  تلك  الحلكة ، ان  الغد  سيكون عليها  وليس  لها ،  لان  الواقع  معقد  وظلامية  الشع  ثان  وخيانته  لا  يجب  ان  تكون  لها  على الدوام  فمن  طبع  اللئيم  هو  التمرد(  وهي تعيش لحظة  انعتاق  وعشق دفين لم تعشه قمر بظل من خشب …)، اما  شعثانك فقد  اظهر بوادر مرضه  وشاذيته  عندما  يكتشف  دونه عجزه  لمقاومة  قرعمية تلك  التى نعتها  ب( مهرةٌ بريّةٌ لا سرج ولا لجام ، وقدر روضتها عروس القطيع فانقلبت  إلى هرة أليفة باتت على  الطّوى  واضطجعت تشاطره الضّلال ! )

وتتعارك  الخطيئة  وتندمج  في  دورقهما  كل الوان  الكيمياء  العربية .. ( ومنَّ  النعمان  مما دخره  من بذوره على الأهداب الناعسة فتكللت بالسواد  ، ونثر حمرته على سمرتها فصارت الوجنتان بلون الكمأة .. جحظت عيناه المخضّلتان في ذهول  وراحت أنامل ملطخة بالعرعر تلامس أزرار العاج للبحث عن الجمان.. كم يسكره وهو يرى حبات البرد وقد أسفرت من وراء الجلنار ! .)

              تنتهي “يرقة الشاذية “الى  مالها الاخير وتتحرر  من عرف  الاخلاق (أثملته  بجعّةِ خمرها ..! وعرفت اللحظة معنى الهيام ، وهي تصغي  لقرقعة عظامها .فشعرت بالولادة من جديد ..!  تلعن سراً سجنها وسجّانا كانت له بالإكراه بأعراف القبيلة، ويلعن هو  ويلات الضجر وجحيمه  بأحضان ضريرة أرضعته مرارة الفراش حدّ الثمالة ..! )

   يمرر القاص اخرم شتلة  كان  يدخرها  من  ادبيه عابثة  امقتها ،  وكانها  يشرح برثن الخيانة  وقد  مولانا او ميثاقك  الأعظم  إن  تستر على  ما  رأت  عينك..ولو أبيح  للناس  التحدث بالجلنار والجندر  والهندرة لقلنا  أدبا  لن  تفسره  الجن  قبل  الإنس، كم  كنت  جميلا في  قصصك  الأخرى  إلا  هذه  فقد  مرغتها بنرجسية  عابر سرير في  البادية  أو عابر هيدورة أو  زريبة  المهم  هو السقوط  في الرذيلة  وها  أنت توصل  بطلك المكلوم  إلى  نهاية ( وحين هدأت العاصفة أطلّ شعثان فرأى الراعي مشرفاً على الربوة  يهش على القطيع على ضفاف الترعة الخضيرة جانب  الضاية  يتأبط حملا أنجبته عروس القطيع ! ،) خرج من  اجرامه  خوفا  من  شيخ  هرم  آه  أيها  القاص لو وضعت  إيقونة  استبصار للشيخ  لكنا  نعرف  ربما أشياء  أخرى  تجعله  لا  يتسلل  وإنما …( فتسلل يجر البرنس المعفر  بالذريرة  بعدما  رضبَ   من دبس  القمر  بتوهج ….)

   وكحالها في  التهميش  تسكن  الزوجة وتبتلع  روائح الحرمل  وزيت  ضرتها الغانية (وقد عرّج  على الضريرة وهي تدس ملتها السمراء بنار التنور ، غير عابئة بشاي الحرمل الذي أعدته قمر وشاطرتها في إعداده  الأرواح الخبيثة.. !)

saadi sabah

09-   كلمة وبوح

هكذا انهى القاص  قصة  الغواية من اجل  قرط  قد  ياتي اولا  (وراحت  قمر  تلبس ثوب الخطيئة  وتخلع بردة  الواشي المبللة بالكتى تسمك بيتها   و   تتأهب لعروس القطيع في انتظار قرطها الذي كان وراء سقوط قمر .)

     القصة  في  تراكيبها ليس فيها  مايعاب من الناحية الشكلية،  الا  ان هنا  مايقال  في  استيراد  الملفوظات  المشرقية وتضخيم  الحوادث  وتغريم  الذنوب، والإكثار  من الحشرجات الليبيدية..التي  لا تزيد  القاص بعد عن  التدارك الحقيقي لما  يريد  قوله..كان  يكفي   من غوايتها  أن  تقول  أنها  شاذة  بدون  أن  يتلاعب  برنس  راسك  إلى  إخبار  ما  يستله  النص من  بحار الرذيلة ولغواية  بكلمات  مر عليها  زمن أبي نواس…إني  لازلت  أتوسم  فيك خيرا  لو كتبت كما كنت بدون  الالتفات إلى  عابر الأسرة ..ومروضي الأرداف في  سيارات  الأجرة..أنصحك لأني احترمك …

د. حمام محمد زهير

2 التعليقات
  1. سعيد بن سديرة يقول

    لقد وضعت يدك على الجرح ايها الناقد، من خلال تفصيلك لهذه القصة الخيالية التى ليس لها واقع في باديتنا انا لا اعرف من اين يأتون بهذه الافكار ثم يشوهون بها البادية وسكانها الابطال من اجل ان يحققوا شهرة ..اشكرك ايها الناقد…

  2. شهابة يقول

    نقد متميز..اشكرك استاذ على الالتفات الطيب منك لادباء عين وسارة…فلقد سئمنا من دراسات تتناول شعراء وقصاصين نالوا شهرة على حساب ادباء يكتبون في الظل اشكرك ايها الناقد الرائع

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره