حكومة ” جراد ” .. لماذا غابت الأولويات الاقتصادية ؟ بقلم الإعلامي أمين عمارة

كنت اعتقد ساذجا أن الدولة لا تقلها الأزمة السياسية بقدر ما تخيفها الأزمة المالية باعتبار أن القضية السياسية ستحل آجلا أم عاجلا  ، لكن يبدو أن الدولة لا تعي حقا ما تمر به البلاد اقتصاديا وما سينتظرها خلال أشهر قليلة فقط، فالملاحظ لتركيبة الحكومة الجديدة وللقطاعات الوزارية المستحدثة التي كانت مجرد مديريات داخل بعض الوزارات، سيفهم أنها حكومة صرف الأموال وليست حكومة أزمة تنتظرها مئات الآلاف من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وأن معايير تشكيلها ليست منطقية، فوزارة المالية بحاجة إلى هندسة مالية ومخ يخترع معادلة تواجه  الدين الداخلي يقدر ب 6500 مليار دينار(57 مليار دولار) واحتياطي صرف لا يتجاوز 50 مليار دولار وميزانية سنوية تستهلك 75 مليار دولار ، كما تحتاج إلى كفاءة تحصل ديون المؤسسات من الضرائب تقدر بنحو 20 مليار دولار وتفكر في استقطاب 55 مليار دولار متداولة خارج البنوك تستفيد منها السوق الموازية، وهي أفكار تنتجها عقول جديدة وليس من فشلت في تحقيق أهدافها.

كنت اعتقد أن الحكومة الجديدة ستعرف استحداث وزارة للاقتصاد تجمع المالية والتجارة والصناعة كإجراء أولي لمواجهة مخلفات العصابة وما عجزت عن تحقيقه وهي أهداف تحتاج إلى تفكير جدي فقط.

لحد الساعة لازلت الدولة تعتقد أن علة الاقتصاد الوطني تتمثل في الاستيراد وتناست أن تسييرها الإداري سبب عدم وجود اقتصاد فعلي متنوع، وبدل أن تفكر في كيفية تثمين مواردها راحت تقسم قطاعاتها إلى فلاحة وصيد بحري فارتفاع أسعار السردين لايتطلب تعيين وزير وإنشاء وزارة، كما أن مشكل البيئة  والفلاحة ليس بالضرورة أن يقسما بحسب مناخ البحر الأبيض المتوسط والمناخ الجاف والمناخ الصحراوي. نفس شيء بالنسبة للصحة وقطاع التجارة الذي أنجب وزارة منتدبة مكلفة بالتجارة الخارجية والكل يعلم أننا لو نرفع إلى السماء ثم نعود إلى الأرض لانستطيع أن نُصدّر أكثر من 100 مليون دولار (خارج المشتقات النفطية) وهي قيمة “شوية دقلة” نور وبطاطا.

استشبرت خيرا حين سمعت بعض الأصداء تكشف أن بعض الوزارات في القطاع الاقتصادي ستسند إلى بعض الاسماء تشغل حاليا مناصب رفيعة في هيئات مالية واقتصادية عالمية  في الخارج لكن…

بقلم الإعلامي : أمين عمارة

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره