شكيب خليل في حوار مع Algérie toute heure : أسعار النفط لن ترتفع سنة 2019

في حوار مع موقع Algérie toute heure جدد الدكتور شكيب خليل دعوته إلى اعتماد الدعم المباشر للفئات التي تستحقه، لأنه بدون ذلك لن نتمكن من استقطاب استثمارات كبيرة سواء كانت محلية أو أجنبية في مجال انتاج الكهرباء، ما دام أن كلفة إنتاجها ستكون أقل من سعرها المدعم من طرف الدولة، وأكد شكيب خليل على بذل الجهد لاستكشاف إمكانياتنا الطاقوية البحرية، كما أكد بأن أسعار سوق النفط سنة 2019 ستبقى أقل من تلك المسجلة في سنة 2018، وهذا برغم دخول العقوبات الأمريكية على طهران حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 2018.

1/ تستضيف الجزائر اجتماعين دوليين في نهاية أكتوبر يتناولان قطاع الطاقة وفرص تطويره، ما هو تأثير اجتماع “الجزائر مستقبل الطاقة”rencontre  Algeria Future Energy والمعرض التجاري الدولي”Hassi-Messaoud Expo “على تحسين مناخ الأعمال في بلدنا؟

شكيب خليل: إنهما لقاءان دوريان، يكتسبان أهمية كبيرة، لاعتبارات عديدة من بينها منها: إعلام مختلف الجهات الفاعلة الوطنية والدولية عن إمكانات الاستثمار على المدى القصير والمتوسط في مختلف الأنشطة المرتبطة بقطاع المحروقات، وكذلك قطاع الطاقة ولاسيما الاستكشاف، الإنتاج والنقل، التكرير والبتروكيماويات وكذلك إنتاج الطاقات التقليدية والطاقات النظيفة والمتجددة. بالإضافة إلى إعلام المشاركين بالسياق القانوني والتنظيمي للاستثمار وإثبات قدرة الجزائر التنافسية مقارنة بالبلدان الأخرى، في مسعى لتطوير الشراكات في مختلف الأنشطة الخدمية التي تدعم الأنشطة المختلفة لقطاع المحروقات والطاقة ومواكبة آخر التطورات في هذا الميدان.

وبكل تأكيد أن مضاعفة وتكرار مثل هذه الاجتماعات والاتصالات الشخصية، لن يؤدي إلا إلى تحسين مناخ الأعمال في قطاع المحروقات والطاقة.

 

2 – تقوم سياسة الطاقة الجديدة للهيئة التنفيذية على تنويع مصادر الطاقة الوطنية، وتطوير فرص جديدة لإنتاج الطاقة، وتطوير صناعة البتروكيماويات لغرض إنتاج المحروقات. وتحسين كفاءة وإنتاجية الأداة الوطنية في مجال الصناعات البترولية. هل تعتقد أن هذا المفهوم كافٍ لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الرئيسي لبلدنا؟

 

 

شكيب خليل:  من المهم جداً توضيح الأهداف بوضوح، ولكن أيضاً الوسائل التي يجب وضعها لتحقيقها، مثل الإطار القانوني والتنظيمي والاستثمارات الوطنية والدولية، والموارد البشرية والتمويل. في حين أن العديد من هذه العوامل تخضع لسيطرة القطاع وشركاته، وأكثر من ذلك، يتوجب مراعاة الإطار التنظيمي والتمويل، فأسعار المنتجات الطاقوية، تخضع للتنسيق مع هيئات أخرى للدولة،  وعلى المستوى المركزي والمحلي، وبالتالي فإن كل ذلك يستوجب عملًا شاقًا ومستهلكًا للوقت لتحقيق نتائج مقنعة على الأرض.

 

3/  أعلنت الحكومة الحالية عن إعتماد قانون معدّل للمحروقات في غضون بضعة أشهر، مع مراعاة تطوير قطاع المناجم، كيف ترى ذلك؟

شكيب خليل:   ليس لدي أي معلومات حول هذا القانون الجديد، آمل فقط أن يلبي طموحات المستثمرين المحليين والأجانب في قطاع المحروقات والطاقة وأن يساهم في مضاعفة استثماراتهم بشكل كبير. فالقانون الجيد ينبغي أن يُيسر تحديد المشاريع ذات المردودية في إطار قاعدة “رابح رابح” للدولة، وللشركات العمومية والشريك، بالنظر لمنحى الأنشطة في مجال المحروقات والطاقة تصاعديا وتنازليا.

 

4/ العديد من المناقصات الخاصة بالتنقيب عن النفط، والبحث عنه، أُعلن عن عدم جدواها، فمن المسؤول عن ذلك، فهل مرَدّ ذلك لعدم جاذبيتها، أو إلى تصلب النصوص التي تحكم هذا النشاط؟

شكيب خليل:  التشخيص هو نفسه بالنسبة لأي منتج تريد تسويقه ولا تجد من يشتريه، والمنتج الذي أردنا تسويقه لم يكن يستجيب لتوقعات الفاعلين بسوق الإستثمار في أنشطة الاستكشاف من الناحية الاقتصادية، إضافة إلى الأخذ في الاعتبار تقييم هؤلاء الفاعلين لجميع المخاطر المتعلقة بالبلد والقطاع والمشروع. سيكون من الضروري إعادة تقييم كل هذه المخاطر وإدراجها في التشريعات الجديدة وضمان أن يكون هذا القانون منافسًا مقارنة بالدول الأخرى المنتجة للنفط المشابهة لوضع بلدنا.

 

5/ إن قانون المحروقات الحالي لعام 2013، الذي يعدل ويكمل قانون عام 2005، قد أدخل نظامًا لمكافحة التهرب الضريبي بشأن الأرباح الإستثنائية والذي ينطبق على المستفيدين من تخفيض على الضريبة التكميلية على الربح (ICR)، هل هذا نتاج لفرضكم ضريبة على الأرباح الاستثنائية، على الشركاء الأجانب، عندما كنتم على رأس القطاع؟

شكيب خليل: الضريبة على الأرباح الاستثنائية (TAP) لا تطبق إلا على العقود القديمة التي تم التفاوض عليها بموجب القانون السابق رقم 86/40 وليس على العقود الجديدة الموقعة بموجب القانون المعدل لعام 2005 أو القانون الأخير 2013. القانون الأخير لعام 2013 أدخل تحسينات مقارنةً بعام 2005، بما في ذلك ضريبة الدخل التكميلية (ICR)، لكن هذه التحسينات لم تكن جذابة بدرجة كافية للمستثمرين الأجانب. وبذلك فإنه من الواضح تمامًا أنه ينبغي لنا مراجعة جميع الجوانب التي ذكرتها أعلاه لاقتراح قانون جديد منافس ويستجيب لتطلعات المستثمرين.

 

6/ ألا تعتقدون أنه سيتعين تعديل مهام هيئة تنظيم المحروقات (ARH) والوكالة الوطنية لتنمية موارد المحروقات (Alnaft

شكيب خليل: هذه الهيئات التنظيمية الحكومية تم إنشاؤها لضمان تفعيل جميع الكيانات الاقتصادية للقطاع وفقًا لقوانين وأنظمة الدولة والقطاع. ومن هنا فإن هذه القوانين واللوائح تسري على الوكالة الوطنية لتنمية موارد المحروقات (ALNAFT) في منح عقود الاستكشاف والإنتاج ومراقبة هذه العقود من حيث الاستثمارات ودفع الإتاوات. بما في ذلك تلك المطبقة على سوناطراك. هذه القوانين واللوائح تسري أيضا على الوكالة الوطنية للرقابة وتنظيم الأنشطة في مجال المحروقات ARH التي يجب أن تضمن أن أنشطة القطاع تلبي المعايير التقنية، والسلامة وحماية البيئة، بما في ذلك تلك المطبقة على أنشطة سوناطراك.  فهذه الوكالات قد أنشئت لمنع الشركات العمومية من أن تكون قاضية وطرفا في تقييم أنشطتها، من حيث امتثالها لتطبيق القوانين والأنظمة المعمول بها في البلاد والقطاع.

 

7/ عاد ملف استغلال الطاقة الشمسية إلى السطح مؤخرًا، وتصريحات المسؤولين بشأنه تفتقر إلى الوضوح، إلى درجة أننا نعتقد بأن مشروع “ديزيرتيك” الشهير قد تم دفنه؟

شكيب خليل: لقد ناقشنا هذه المسألة كثيرًا على صفحتنا على الفايسبوك، وأجبنا على أسئلة مماثلة من معجبينا. إشكالية تطوير الطاقة الشمسية، مرتبط بسياسة دعم أسعار المواد الطاقوية، وبالأخص أسعار الكهرباء،

من الواضح أن أي مشروع للطاقة الشمسية سواء كان محليا أو دوليا، ينتج الكهرباء بكلفة أعلى مقارنة بالسعر المدعم للكهرباء، لا يمكنه منافسة إنتاج كهرباء متدنية الأسعار بفعل دعم الدولة المتواصل، وبالنتيجة، فإن مشاريع الطاقة الشمسية هذه لن يكون لها عائد اقتصادي يضمن التنمية المستدامة والمستمرة، إلا في حال اعتمادها على دعم الدولة اللاّمتناهي.

وبالنظر إلى أن الدولة تدعم بالفعل الكثير من المنتجات الاستهلاكية والخدمات والإسكان للبعض، وبالنظر إلى أن إيرادات الدولة ستظل محدودة في المدى المتوسط بسبب اعتماد اقتصادنا على أسعار سوق النفط، فالواضح أننا أمام اختيار جدّ صعب، فيما يتعلّق بتطوير مستدام للطاقة الشمسية في بلادنا، ويتمثل الحل الصعب في تركيز دعم الدولة بصورة مباشرة ونقدية للفئات الإجتماعية التي تحتاج إلى الدعم، لنتمكن من تحرير الاستثمارات الوطنية والدولية في قطاع الطاقة. فهذا القطاع الصناعي، وفي ظل ظروف أفضل، قادر على خلق الكثير من فرص العمل وتحسين القدرة الشرائية لمواطنينا.

وما لم نتحرك في هذا الاتجاه، فسوف لن نرى من تطور إلا وفقاً لمبادرات هذا الطرف أو ذاك، ووفقا لتسهيلات التمويل التي يمكن أن تمنحها الدولة من وقت لآخر.

 

8/ وقعت سوناطراك على عقدين لاستكشاف إمكانات النفط البحرية مع كل من مجموعة إيني ENI (إيطاليا) وتوتال (فرنسا)، هل تعتقدون أن الجزائر قادرة على تحقيق إيرادات من خلال خيار استغلال البحر؟

شكيب خليل: نعم، بالفعل هناك مخزون محتمل للمحروقات في البحر ولكنه سيتطلب عدة سنوات من الجهد لمعرفة حجم الاحتياطيات وما إذا ستكون مربحة بسعر سوق النفط، ولكن هذا الجهد ضروري.

 

 

9/  في أعقاب اجتماع الجزائر الذي عقد في سبتمبر  بين البلدان الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) والدول غير الأعضاء في منظمة أوبك، ارتفعت أسعار النفط قبل أن تعود إلى مستواها المسجل قبل هذا الاجتماع. هل تعتقدون أن الحظر الأمريكي على النفط الإيراني سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار مرة أخرى، على الرغم من تأكيدات وزير النفط السعودي، بأن لدى الرياض القدرة على سد هذا النقص؟

شكيب خليل: السعودية وروسيا استجابتا لرغبات ترامب في تهدئة سوق النفط في ضوء تطبيق العقوبات الأمريكية على إيران في 4 نوفمبر 2018. وشهدت إيران اليوم بالفعل انخفاض إنتاجها بمليون برميل يوميًا مقارنةً بعام 2017. والمملكة العربية السعودية تطمئن سوق النفط بأنها ستتمكن من زيادة إنتاجها إلى 12 أو حتى 13 مليون برميل يومياً مقارنة بـ 11.4 مليون برميل يومياً.

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال الطلب العالمي على نفط أوبك مرتفعاً مقارنة بإنتاجها خلال هذا الربع، وبالتالي هذا ما يفسر الضغط والتوترات التي تعيشها سوق النفط الذي لا يزال في حدود 75 دولاراً للبرميل. ومع ذلك، سيكون الطلب العالمي على النفط لعام 2019 أقل من المتوقع بسبب التوتر بين الصين والولايات المتحدة بخصوص التعريفات الجمركية وضعف النمو في الاقتصاد العالمي.

كما توقعت في تصريحاتي السابقة، فإن سعر سوق النفط سيكون متدنيا في المتوسط في عام 2019 (75 دولار للبرميل) مقارنة مع 2018 (77 دولار للبرميل).

حاوره : مهدي مسعودي/أحمد أوكيلي

 

لقراءة المقال من المصدر:   اضغط هنا 

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره