شكيب خليل في حوار مع « AlgérieTouteHeure» : سيأتي يوم نستهلك فيه كامل إنتاجنا النفطي محليا

نظرا لأهمية الحوار الذي أدلى به وزير الطاقة والمناجم الأسبق الدكتور شكيب خليل للجريدة الإلكترونية  « AlgérieTouteHeure»، تعيد ” أخبار دزاير ” نشر هذا الحوار مترجما من طرف الأستاذ أحمد أوكيلي ..

– الجزائر مجبرة على التخلي عن نظام الدعم الحالي

– الإتفاق بين أوبك والدول الأعضاء لن يستمر

– الخبراء يتوقعون نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم خلال عامي 2018 و 2019.

– لا يزال يتعين علينا تحديد ما إذا كان من الأفضل لنا استخدام الغاز محليًا.

– لا توجد حرب على الغاز بقيادة أي شخص أو جهة ضد الجزائر.

 

في حوار مثير للغاية، تعرض الدكتور شكيب خليل لمجمل القضايا المتعلقة بمستجدات السوق العالمية للمحروقات، وتأثير العقوبات الإقتصادية الأمريكية ضد إيران عليها، كما توقع الدكتور شكيب خليل انحصار الطلب العالمي على النفط، جراء العقوبات الأمريكية على الصين، من منطلق أنها ستؤثر على النمو العالمي، وفي حواره عرّج شكيب خليل على مستقبل النفط في الجزائر، وتوقع أن يأتي اليوم الذي نستهلك فيه كامل انتاجنا النفطي محليا، كما جدد تأكيده على ضرورة التخلي عن نظام دعم الأسعار المعتمد حاليا، وانتهاج نظام الدعم المباشر الذي يتوجه مباشرة إلى الفئات المعوزة.

  • السيد شكيب خليل هناك العديد من التكهنات حول تقلبات أسعار النفط. في الآونة الأخيرة، مرتبطة أساسا بالمستجدات الجيوسياسة. مثل العقوبات الأمريكية ضد إيران. والحرب التجارية الراهنة بين الولايات المتحدة والصين. ماهي نظرتكم حول كل ما يحدث؟

 

د. شكيب خليل:

هناك العديد من التساؤلات المتعلقة بهذه القضية، لكني سأركز على الأمور الأساسية والمهمة.

يجب أن نبدأ بنمو الطلب العالمي على النفط. فالخبراء يتوقعون نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 1.5 مليون برميل في اليوم خلال عامي 2018 و 2019.

فنمو الطلب العالمي على النفط سنة 2019 يمكن أن يشهد منحى تنازليا في حال اشتدت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فذلك سيؤثر على النمو الإقتصادي العالمي، وبالنتيجة سيتأثر الطلب العالمي على النفط، وتقلص الطلب العالمي على النفط سيؤدي إلى انخفاض أسعار برميل النفط، وكل الأمور ستبقى متساوية. وفي الوقت الحالي، نتوقع أن نمو الطلب العالمي على النفط في عام 2019 سيبقى عند 1.5 مليون برميل في اليوم، وبالتالي لا يمكن ضمان استقرار سعر برميل النفط عند مستواه الحالي، “حوالي 73 دولاراً للبرميل برميل”، إلا إذا حافظت منظمة البلدان الأعضاء في منظمة الأوبك على مستوى إنتاجها بنحو 32.2 مليون برميل يوميا في عام 2019. وهذا برأيي لن يتكرس إلا بتمسك الدول الأعضاء في منظمة الأوبك بتخفيض الإنتاج في حدود 1.2 مليون برميل يومياً على أساس الإنتاج الحالي لكل عضو في منظمة أوبك.

والعقوبات الإقتصادية الأمريكية ضد إيران ستؤدي بكل تأكيد إلى تقليص معروض النفط الإيراني على مستوى السوق العالمية، وهذا ابتداء من شهر نوفمبر القادم بحوالي 500 ألف برميل يوميا، وربما أكثر إذا تابعت الولايات المتحدة بشدة تطبيق العقوبات مع الدول المستهلكة والشركات التابعة المعنية.

وكما حدث من قبل مع عقوبات الدول الغربية ضد إيران، فمن المتوقع أن تُعوض المملكة العربية السعودية وحلفاؤها من دول الخليج نقص المعروض من الخام الإيراني في السوق العالمية، ليس لأسباب سياسية متعلقة بإيران، وتغريدة الرئيس ترامب التي تطلب خفض أسعار النفط، ولكن أيضا لأسباب اقتصادية مع توسيع حصتها في سوق النفط العالمية.

 شكيب خليل

  • هل تعتقدون أن الإتفاق الأخير بين أوبك والدول المنتجة خارجها سيصمد؟

د. شكيب خليل:

إن الاتفاق بين الدول الأعضاء في منظمة الأوبك والدول غير الأعضاء فيها لن يكون بمقدوره الاستمرار للأسباب التالية.

فشركات النفط الروسية لم تكن مؤيدة لهذا الاتفاق لأنها استثمرت الكثير في زيادة طاقتها الإنتاجية دون الحصول على الثمار بسبب محدودية الإنتاج المعتمدة مع تنظيم الدول الأعضاء في أوبك، ومن الواضح أنه مع تأثير العقوبات الاقتصادية الأمريكية على روسيا، سيحتاج الرئيس بوتين إلى كل الدعم السياسي لشركات النفط الروسية. بالإضافة إلى ذلك، كان الرئيس بوتين قد أعلن في وقت سابق أن سعر 60 دولار للبرميل كان مرغوبًا فيه أكثر بالنسبة للاقتصاد الروسي إضافة إلى الحفاظ على سعر الروبل عند مستواه الحالي.

كما أن العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران ستقلص إمداداتها النفطية في السوق العالمية في نوفمبر بنحو 500 ألف برميل في اليوم، وسيقلل الانخفاض الحاد في الإنتاج الفنزويلي من إنتاجها الذي يقدر بنحو 300 ألف برميل يوميًا؛ جراء المشاكل السياسية والاجتماعية الداخلية في البلاد. وبالتالي، ومع تسجيل انخفاض يقارب 800 ألف برميل نفط في عام 2019 في هذين البلدين، فإن الدول الأعضاء في منظمة الأوبك لن تضطر بعد الآن سوى إلى خفض إنتاجها ب 400 ألف برميل فقط في عام 2019 لتتوافق مع اتفاقها مع الدول خارج أوبك. وفي ظلّ هذا الوضع الجديد، سيكون من الصعب للغاية على دول أوبك إقناع الدول من خارج أوبك بالحفاظ على خفض إنتاجها النفطي بمقدار 600 ألف برميل في اليوم، والذي تم قبوله مقابل خفض إنتاج الدول الأعضاء في منظمة الأوبك ب 1.2 مليون برميل في اليوم. وبالتالي فإن هذه المستجدات ستعزز هواجس روسيا من فقدان حصتها في السوق إذا حافظت على اتفاقها هذا.

 

  • تحصلت سوناطراك على مصفاة “أوغستا”، وهو الاستثمار الذي سيخفف عبء استيراد الوقود، هل تعتقد أن ذلك سيكون له تأثيرات إيجابية في المستقبل؟

د. شكيب خليل:

أعتقد أن شراء سوناطراك لمصفاة أوغوستا في إيطاليا هو جزء من إستراتيجية شركتنا الوطنية لتخفيض تكلفة استيراد المنتجات البترولية، والتي سيزيد حجمها في المستقبل بسبب الطلب المتزايد على المنتجات النفطية لتلبية احتياجات بلدنا، وميزة هذه المصفاة مقارنة بمصفاة محلية، هي أنها ستكون قادرة على معالجة الخام من أصول مختلفة مثل نيجيريا أو ليبيا لتلبية الاستهلاك الداخلي لدينا في المستقبل، وأشير هنا إلى أننا نستهلك حاليا 400 ألف برميل يوميا من النفط الخام المحول محليا أو خارجيا إلى منتجات نفطية، مقابل إجمالي إنتاج النفط الخام الجزائري البالغ حوالي مليون برميل يوميا. فبذلك فنحن نستهلك 40٪ من نفطنا الخام في المنتجات البترولية و 60٪ فقط من النفط الخام يتم تصديره لكسب العملات الأجنبية، وأشير هنا إلى أنه في عام 2000، استهلكنا 200 ألف برميل يومياً فقط، ما يمثل 20٪ من إنتاجنا، وتم تصدير 80٪ منها بعد ذلك لكسب العملة الأجنبية. وهذا يعني أنه مع مرور الوقت، فإننا نستهلك المورد الوحيد الذي نستخدمه لكسب العملات الأجنبية. ومن الواضح أن سياسة دعم الأسعار الحالية للمنتجات البترولية تلعب دوراً رئيسياً في نمو الاستهلاك الداخلي غير المسيطر عليه، والذي له تأثيران ضاران:

– إنها تقلل بشكل لا يطاق من قدرتنا على كسب العملات الأجنبية لأنها تقلل من كميات النفط التي نصدرها.

– تقلل من قدرتنا على تطوير الطاقات المتجددة، والتي لن تكون قادرة على الإطلاق، بأي حال من الأحوال، على منافسة أسعار الوقود الأحفوري مثل المنتجات المكررة والغاز الطبيعي المدعومة أسعارها من قبل الدولة.

ومن الواضح أنه في اليوم الذي يصبح فيه بلدنا مستورداً صافياً للمنتجات المكررة، سيكون علينا دفع ثمنها بسعر السوق الدولية، وهذا حتى لو أننا اشترينا الخام لمعالجته في الداخل أو الخارج. وفي الوقت نفسه، فإن تبعيتنا للمحروقات، ستلحق بنا ونحن بدون أي مورد آخر

لكسب العملة الأجنبية وشراء ما تحتاجه البلاد.

 

  • إن موضوع تنويع الاقتصاد الجزائري ظل يشكل محور محاضراتكم التي قدمتموها في العديد من الولايات، والتي رسمت خارطة طريق لما يجب أن تكون عليه خياراتنا الإقتصادية، فما الذي تضيفونه اليوم؟

د. شكيب خليل:

إن تنويع اقتصادنا هو خيار استراتيجي لا مناص منه، ولا يمكن أن ننتظر أكثر لتجسيده، لأننا نستهلك جسديًا وبلا هوادة المورد المحروقاتي الوحيد الذي يجعلنا نحصل على عملة أجنبية، وفي نفس الوقت نستهلك احتياطاتنا من العملات الأجنبية التي نجنيها حتى الآن لاستيراد المنتجات والمعدات التي يحتاجها اقتصادنا وشعبنا. نحن لا نطور بطريقة مستدامة لا الطاقات المتجددة التي من شأنها أن تحل محل الوقود الأحفوري أو الموارد غير النفطية التي تسمح لنا بكسب العملات الأجنبية خارج المحروقات، وما أدافع عنه في محاضراتي يتمثل في الخطوات التي يتوجب اتخاذها لتكريس إصلاحات هيكلية لاقتصادنا من خلال:

أ- توجيه جديد لسياسة الدعم الخاصة بنا بحيث يتم دفعها مباشرة ونقدية لمن يحتاجها.

ب-توجيه جديد لسياستنا تجاه الاستثمار الأجنبي المباشر والذي وحده يضمن سد العجز في العملات الأجنبية على المدى المتوسط وفي الوقت نفسه يجنبنا اللجوء إلى الاستدانة.

ج- سياسة جديدة تجاه السوق الموازية بحيث: (1) يدفع المشتغلون في هذا القطاع ضرائبهم؛ (2) يتم تنظيم سوق الصرف الأجنبي من خلال مكاتب الصرف المعتمدة، (3) يجب على المواطنين استعادة الثقة في البنوك.

 

  • سيكون موضوع توجيه الدعم ضمن مشروع قانون المالية لعام 2019، هل تعتقد أن الحكومة ستأخذ اقتراحاتكم حرفيا؟

د. شكيب خليل:

أعتقد أن الحكومة لن يكون لديها خيار، ولكن توجيه الإعانات، سيستغرق وقتًا طويلاً لتحديد المستفيدين، وتطوير نظام رقمي ليتم التحقق من صحة قائمة المستفيدين بشكل دوري، وحتى نكون قادرين على تصحيحها عند الحاجة، ومن الضروري التنبؤ بالمشاكل المتعلقة بتطبيقه ومعالجتها في أقرب وقت ممكن، ففي هذا النظام سيكون من الضروري التنسيق بين مختلف المؤسسات التابعة للدولة والجماعات المحلية والبلديات وكذلك مع المجتمع المدني لتجنب أي تجاوز أو فشل في تطبيقه، ومن الواضح أن المراجعة المستمرة لتطبيقه في الميدان بين السلطات والأطراف المعنية ستكون مطلوبة. وإن رقمنة العملية شرط لا غنى عنه لنجاح هذا النظام.

  • خرجاتكم أزعجت كثيرا من وصفتموهم بـ “المفاوضين”، هل تعتقدون أن المعلومات المنشورة على بعض المواقع والتي تشير إلى حرب غاز تشنها إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية ضد الجزائر هي جزء من خطة “المفاوضين”؟

د. شكيب خليل:

لا توجد حرب على الغاز بقيادة أي شخص أو جهة ضد الجزائر. وما يُروّج له بهذا الشأن هو مجرد اختراع بسيط لزعزعة استقرار الجزائريين، هناك اليوم سوق عالمي للغاز، مع وفرة كبيرة في إنتاج الغاز الصخري الأمريكي الساعي إلى اختراق الأسواق التقليدية في أوروبا وآسيا، وهناك أيضا احتياطيات الغاز المكتشفة قبالة شرق البحر الأبيض المتوسط والتي من دون شك ستصل في يوم من الأيام إلى أوروبا. وأخيرا، فإن احتياطيات الغاز في شرق أفريقيا قبالة موزمبيق وتنزانيا، تهدف هي الأخرى إلى اختراق السوق الآسيوية.

في النهاية، بينما كانت هناك ثلاثة أسواق مختلفة من حيث الظروف والأسعار في سنة 2000، لدينا الآن سوق غازية عالمية واحدة فقط في أوروبا وآسيا،

وهي غير مستقرة بسبب المنافسة بين مختلف منتجي الغاز. واليوم أصبح سوق الغاز العالمي أشبه بسوق النفط العالمية، وإن كان بدرجة أقل بكثير فيما يتعلق بالسيولة في المبادلات. فما الذي يمكن عمله في سوق الغاز الجديد هذا؟ أقول إن ما نعرفه مسبقا حول كيفية تحقيق أداء جيدا في سوق النفط: يتلخص في “لعب أفضل منافسة من خلال محاولة الحصول على أفضل الأسعار لغازنا مقابل الغاز الروسي أو الأمريكي أو القطري أو أي غاز آخر”. يمكننا بالطبع الاستفادة من مزايا الميزان التجاري للعجز مع هذا البلد أو ذاك، ولكن لا يمكننا تحقيق الكثير من المخارج من هذا الوضع لأن شريكنا لديه الآن خيار شراء الغاز من موردين آخرين أكثر قدرة على المنافسة، وبرأيي وبالنظر إلى الواقع، لا يزال يتعين علينا تحديد ما إذا كان من الأفضل لنا استخدام الغاز محليًا من خلال الاستفادة من تأثيره على التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، بدلاً من تصديره بالكامل.

 

حاوره: مهدي مسعودي/أحمد أوكيلي

ترجمة : الأستاذ أحمد أوكيلي

لقراءة الحوار من المصدر :                      اضغط هنا

1 تعليق
  1. توماس يقول

    نشكر السيد شكيب خليل على نظرته المستقبلية للإقتصاد الوطني ونقاط النجاح التي تطرق إليها ولكن نعارضه في رفع دعم الأسعار على الشعب ولو أننا نعتمد سياسة تشجيع الإستثمار المحلي والإستثمار الاجنبي المقيد ستعطي نتيجة جيدة للإقتصاد وبدون ما نمس سياسة دعم الإسعار التي تريد جهات اجنبية أن تفرضها على الجزائر

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره