عبد القادر بوعزغي من سيدي بلعباس : قطاع الفلاحة يشارك بـ 12.3% من الناتج الوطني ويحقق نسبة نمو بـ 3.25%

تنشر ” أخبار دزاير نص كلمة وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري عبد القادر بوعزغي خلال زيارته هذا اليوم إلى ولاية سيدي بلعباس، والتي عدد فيها أوجه النقلة النوعية التي عرفها قطاع الفلاحة، إذ يشارك اليوم بحدود 12,3% في الناتج الداخلي الوطني الخام، ويحقق نمواً بنسبة 3,25% وقيمةً إنتاجيةً فاقت 3.216 مليار د.ج..

 

التفاصيل في هذه الكلمة:

 

السيد الوالي؛

السيد رئيس المجلس الشعبي الولائي؛

السيد رئيس المجلس المهني المشترك للبقوليات والسادة أعضاء المكتب

أسرة الإعلام والصحافة

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل.

الحضور الكرام،

ببالغ الغبطة و السرور يشرفني، في هذا المحفل الكريم، أن افتتح معكم فعاليات هذا اللقاء الذي ينظمه المجلس الوطني المهني المشترك لشعبة البقوليات، التي تعتبر من الشعب الإستراتيجية ذات الأهمية البالغة في المنظومة الإقتصادية الوطنية و موردا حاسما في أمننا الغذائي الذي يمثل الركيزة الأساسية في سيادتنا الوطنية.

وبهذه المناسبة السعيدة، إسمحوا لي بداية، بإسداء تشكراتي الخالصة إلى السيد الوالي حفاوة الإستقبال التي حظيت بها أنا و الوفد المرافق لي، منذ وطأتنا هذه الأرض الطيبة و هذه الولاية التاريخية المعروفة بأصالتها و بإرثها الثقافي الأزلي.

كما أشكر جميع السلطات المحلية المدنية و العسكرية و الهيئات المنتخبة و الإطارات، ومن خلالكم كافة سكان هذه الولاية العريقة على روح الود و الترحاب التي لمسناها فيهم. فلكم مني جميعا أسمى عبارات التقدير و الإحترام.

أغتنم أيضا هذه المناسبة الكريمة، لأنوه بالمهنين والمتعاملين و كافة الشركاء و أكبر فيهم الوعي الذي تحلوا به والحس بالمسؤولية الذي قادتهم إلى تنشيط وإنجاح عملية تأسيس المجلس المهني المشترك لشعبة اللبقوليات، إنطلاقا من الولايات وانتهاء بالجمعية التأسيسية الوطنية، التي انعقدت يوم 8 جويلية المنصرم على مستوى مقر الغرفة الوطنية للفلاحة.

إسمحوا لي أن أنتهز هذه السانحة لأتقدم بتهاني القلبية و الخالصة للسيد لحسن يوسفي على الثقة التي نالها و على روح الجد و المثابرة التي لمسناها فيه وزملائه للسعي في تطوير هذه الحيوية .

 

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل؛

إن فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة،ما فتئ يولي العناية الفائقة لقطاع الفلاحة باعتباره جوهر أمننا الغذائي وعنصرا أساسيا لتعزيز سيادتنا الوطنية، وهو الذي أكد مرارا وفي العديد من المناسبات على أن الرهان الأساسي : ”…هو الحفاظ على الاستقلال الوطني الذي يستلزم ضمان الأمن الغذائي لشعبنا. والرهانُ هو أيضا التنمية الثابتة والمتواصلة؛ تنميةٌ تكون فيها الفلاحة محركًا قويًا يخدم أجيالنا الفتية. والرهانُ بعد ذلك كله، هو أن نبلغ الغاية المرجوة من تلكم المسيرة الطويلة التي قادتنا إلى استرجاع الحرية واستعادة أرض الأجداد…“.

ولأنه من باب هذا المبتغى، حرص فخامة السيد الرئيس، منذ سنة 2000، على إرساء تعبئة وطنية حقيقية لصالح الفلاحة والتنمية الريفية، من خلال إعداد المخطط الوطني للتنمية الفلاحية، وجميع البرامج التنموية المنبثقة عنه، كان قوامها الرفع من الإنتاج الوطني، وتحسين ظروف معيشة ساكنتنا في الأرياف والقرى والحفاظ على الموروث الغابي واستغلاله بصفة عقلانية وعصرنة الصيد البحري وتنمية تربية المائيات تنمية مستديمة.

ومن أجل تحقيق كل هذه الأهداف، فقد رصدت الدولة موارد مالية هامة، فاقت 3.000 مليار د.ج، وحشدت آليات الدعم الضرورية، مست كل ربوع الوطن، وأحدثت بذلك نقلة نوعية لم يشهدها العالم الفلاحي والريفي منذ الاستقلال، فتحسنت الظروف المعيشية في أريافنا وارتفعت مداخيل فلاحينا بشكل ملحوظ، بفضل إنجاز البنى التحتية من تعبيد الطرقات وفتح المسالك الفلاحية ومدّ شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب والغاز الطبيعي والكهرباء ، وتشييد المدارس والمراكز الصحية، وبناء أكثر من 1,5 مليون مسكن ريفي، ومحاربة البطالة عبر إنشاء الآلاف من المشاريع الجوارية للتنمية الريفية، واستفادة أزيد من نصف مليون فلاح من الدعم بمختلف أنواعه.

إن هذه السياسة التنموية الصائبة والديناميكية الاقتصادية، جعلت قطاع الفلاحة اليوم يشارك بحدود 12,3% في الناتج الداخلي الوطني الخام، ويحقق نمواً بنسبة 3,25% وقيمةً إنتاجيةً فاقت 3.216 مليار د.ج، كما أصبح يُشَغِّل أزيد من 2,6 مليون من اليد العاملة، ويُسجل نموا متزايد لمعدلات الإنتاج في العديد من الشُّعب الفلاحية، تفوق في الكثير من الأحيان 200%، بل وفي بعضها تناهز 500%.

و عليه فإن السياسة الفلاحية التي إنتهجها فخامة الرئيس الجمهورية، كان لها الآثار الإيجابة نلتمسها الآن في أرض الواقع وهي ايضا ثمرة الجهود المعتبرة التي بذلت وتبذل على كل المستويات،إذ أصبح الإنتاج الوطني الفلاحي، يغطي حاليا غالبية الاحتياجات الغذائية للمواطنين ويموّن أسواقنا بشكل منتظم ووفير بالمواد الفلاحية والغذائية القاعدية، بل يصدر فوائض من بعض منتجاتنا إلى الأسواق العالمية.

 

إن هذه التطورات ذات المنحنى التصاعدي تفرض علينا، اليوم، السعي قدما لبذل المزيد من الجهود قصد تعزيز المكتسبات و جعلها واقعًا اقتصاديًا ملموسا، في ظل التوجه التنموي الذي تبنته الدولة في تشييد اقتصاد متنوع خارج المحروقات و تقليص الواردات وخلق فرص تجارية جديدة سواء على مستوى السوق المحلية أو في مجال التصدير للعديد من منتجاتنا ذات الجودة العالية.

إن هذا الخيار الإستراتيجي في كسب معركة التنمية الفلاحية عبّر عنه بكل وضوح، فخامة السيد رئيس الجمهورية، في ثنايا الرسالة التي بعث بها إلى المشاركين في الجلسات الوطنية للفلاحة، التي انعقدت تحت رعايته السامية، في أبريل المنصرم، بقوله :

“يعاني الاقتصاد الفلاحي من ضعف الهيكلة، ضعف يجعل هذا النشاط الجوهري فريسة للمضاربة، وهو أمر يستوقف قطاع الفلاحة ورجالاته للاهتمام أكثر بأطرهم من غرف مِهْنِـيَّةٍ، وجمعيات حِرفِـيَّةٍ بغـية الحفاظ على مصالحهم، وجعل مجتمعنا يستفيد أكثر من جهد الفلاحين وثمرة عملهم.”كما أكد هذا الإهتمام أيضا، من خلال الرسالة التي وجهها الى العالم الفلاحي مؤخرا عند انعقاد الذكرى 44 لتأسيس الإتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، بالمسيلة حين قال :” أناشد مختلف هيئات الدولة على إيلاء أقصى الإهتمام لتشبيب قطاع الفلاحة و دعم المبادرات الشبانية و تقوية التنظيمات المهنية ومساعدة المراة الريفية و النهوض أكثر بقطاع الفلاحة و عصرنته و تنميته”.

فحتى نتمكن من المضي بجدية في هذا التوجه، كان علينا تبني تكثيف التشاور والتنسيق مع مختلف الفاعلين والشركاء قصد تحديد المتطلبات والاحتياجات والسهر على تهيئة الظروف المواتية من أجل تحسين الإطار التحفيزي ومرافقة جميع النشاطات إلى المزيد من النجاعة الاقتصادية.

هذا الخيار إستدعى منّا إعادة الاعتبار للتنظيمات المهنية والمهنية المشتركة وإدماجها في مسار اتخاذ القرار. و عليه، فقد عملنا، منذ بداية 2018، عبر البلديات والولايات، على توفير كل الظروف لتمكين المهنيين ومرافقتهم من أجل إنشاء المجالس المهنية المشتركة حسب كل شُعبة. وهو مسارٌ سمح لنا، إلى يومنا هذا، من إستكمال هذه العملية بتأسيس عشرين (20) مجلسًا مهنيًا على المستوى الوطني و 525 مجلسا على صعيد الولايات.

 

السيدات الفضليات، السادة الأفاضل؛

إن شعبة البقوليات التي تتناولونها اليوم، من خلال مجلسكم الموقر هذا، تعتبر من المواد الإستراتيجية بالنظر إلى وزنها في الإقتصاد الفلاحي و الوطني على وجه العموم، كما هو الحال باهميتها في نظام الإنتاج أو الإستهلاك المحلي،فهي تخص العديد من المناطق و تشمل 35 ولاية منتجة و توفر، حسب التقديرات ما يفوق 200.000 منصب شغل يضاف إليها عدد المؤسسات الناشطة في قطاع المعالجة و التحويل.

لقد شهدت هذه الشعبة تطورا ملحوظا سواء على صعيد التوسيع في رقعة زراعتها او فيما تحقق من إنتاج خلال السنوات الأخيرة . فعلى سبيل الذكر، قد بلغت المساحة المزروعة خلال السنة الفارطة 112 الف هكتار بينما لم تتجاوز 63 الف في عام 2000، اي أن تلك المساحة قد تضاعفت خلال العقدين الأخيرين.

وفي نفس السياق هذا، نلاحظ الخطوة الهامة التي شهدها تطور إنتاج البقوليات الذي وصل إلى 1,3 مليون قنطار في السنة الماضية و لم يكن ليتعدى 219 ألف قنطار في عام 2000 في و في أقصى تقدير يصل الإنتاج

ومن هذا المنظور، لا بد أن أشير إلى أن قيمة إنتاج البقوليات خلال الموسم الفارط 2018، قد سجلت ارتفاعا ملحوظا، بما يعادل 16 مليار دينار جزائري مقارنة ب 6 مليار دينار المحصل عليها في 2010 ، أي ما يعادل نسبة إرتفاع تقدر بـــ 60 % .

وبالتالي، فإن محصول الموسم الماضي كان يمثل إنتاجا قياسيا لم يسبق تسجيله من قبل، حيث يعود ارتفاع هذا الإنتاج أساسا إلى مختلف التحفيزات و الدعم الذي وفرته الدولة وإلى المتابعة الجدية من قبل السلطات المحلية وإطارات القطاع على كافة المستويات و ايضا بفضل الجهود المضنية التي بذلها الفلاحون خلال الحملة التي تمت في ظروف جيدة.

إن النتائج المحققة ينبغي أن ترسخ من قبل كافة المتدخلين في هذه الشعبة بتضافر االجهود و توفير الإمكانيات و جعلها مرجعية في الحملات القادمة، مما يجعلنا نتفاءل ببلوغ الهدف المنشود أي الوصول الى زراعة ما يربو عن 120 ألف هكتارفي المدى القصير.

فبالنظر إلى التطور الذي نلاحظه إبان السنوات الأخيرة، فإننا نتطلع اليوم و خلال الحملة الحالية الى دعم و ترسيخ ما تحقف من خلال جملة التدابير التي إتخذناها والتي ستسمح، لا ريب في ذلك، لمنتجي البقوليات بالتعبير على قدراتهم الانتاجية،

و في هذا السياق، أريد أن أذكر، السيدات و السادة الحضور الكرام، بالتسهيلات والإجراءات التي دأبنا على توفيرها خلال الحملة الحالية بالنسبة للبقوليات، و التي تتمثل على وجه الخصوص في :

تيسير حصول مزارعي البقوليات على مختلف المدخلات الفلاحية من عتاد ومعدات وقروض وإتفاقيات من أجل تامين المحاصيل .

تعبئة الوسائل،بتوفير كمية تفوق 103 ألف قنطار من البذور المحسنة من قبل الديوان الوطني المهني الجزائري للحبوب و بعض المؤسسات الخاصة.

وضع تحت تصرف منتجي الحبوب و البقوليات معا كميات معتبرة من الأسمدة بمختلف انواعها،

ضمان تموين الحملة الفلاحية من قبل القروض الممنوحة لمنتجي الحبوب و البقوليات عبر قرض الرفيق الموسمي.

و في نفس الوقت سعينا في إطار برنامجنا الى تكثيف زراعة البقوليات من خلال الري للحصول على مردودية أفضل و توفير البذور لاسيما تلك المحسنة و المصادق عليها و تحسين تقنيات الإنتاج و استعمال أفضل للمكننة و تقنيات عصرنة الشعبة؛ و تقليص اراضي البور بادخال البقوليات الغذائية في عمليات الدورات الزراعية.

و في هذا السياق،و في إطار تقليص الأراضي البورية، تمكنا من كسب ما يفوق 78 الف هكتار من بينها 10 الاف هكتار اي 13% خاصة بالبقوليات، إضافة الى العمليات الموجهة إلى تأطير حملات زراعتها من خلال تكوين المنتجين و تعميم التقنيات عبر نظام الدعم التقني و الإرشاد الفلاحي.

 

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن شعبة البقوليات تتشكل من العديد من المتدخلين، سواء المنتجين أو منتجي البذور و التقاوي أو مؤسسات التثمين والتحويل والتخزين والتسويق، علاوة على الهيئات العاملة في مجال الضبط وإستيراد المواد الأولية الخاصة بالبقوليات مما يتطلب من المجلس المهني من السعي الى إحداث قفزة نوعية في مجال تطوير هذه الشعبة و المادة الحيوية في الإستهلاك الوطني.

إنّ أملي أن يعمل المجلس بكل مهنية و بطريقة جدية، فعالة و ناجعة بتبني منهجية الشراكة لإعطائها الأهمية و المكانة التي تليق بها ضمن المنظومة الإنتاجية و الغذائية للجزائريين والاقتصاد الوطني برمته.

إنني سأتابع بكل إهتمام أعمالكم والخطط التي سوف تتبنونها وسأحرص على أن تقدم لكم المصالح الإدارية والمؤسسات والهيئات القطاعية كل الدعم والمرافقة التي تنتظرونها.

لن أنهي كلمتي و أنا في هذه الولاية -ولاية سيدي بلعباس- التي تعتبر قطبا فلاحيا بامتياز، دون أن أثني جميل الثناء على المجهودات الجبارة التي يبذلها إخواننا الفلاحون وكافة إطارات الولاية، على الخطوات العملاقة التي عبروها في مجال التنمية التي تتجلى ابعادها في تنوع منتجاتها الفلاحية.

فالولاية تتبوء، حاليا المرتبة الثانية وطنيا في مجال إنتاج الحليب بما يعادل 170 مليون لتر والمرتبة الثالثة في مادة الشعير بانتاج ما يفوق مليون قنطار و الخامسة في إنتاج الشوفان (الخرطال) ب 293 ألف قنطار، دون أن ننسى بأن الولاية تعتبر قطبا هاما لمختلف الزراعات الأخرى بما فيها الحبوب و البقوليات و الخضروات والعنب و كذلك في مجال إنتاج اللحوم الحمراء وهي أيضا قطبا لتوفير العتاد بغرض عصرنة و مكننة و تطوير المجال الفلاحي.

ومن حيث قيمة الإنتاج بالولاية فقد قدرت هذه الأخيرة ب 67,3 مليار دج في 2018 أي ما يعادل 3،2% من القيمة الإجمالية للإنتاج الفلاحي، مما يجعلها ذات أهمية بالغة على صعيد الإقتصاد الفلاحي و الوطني على و جه العموم.

و فيما يتعلق بالبقوليات، ينبغي التذكير بأن المساحة المزروعة خلال الموسم الماضي بالولاية قد بلغت 2.536 هكتار بإنتاج بلغ 25.249 قنطار و نحن نصبو الى توسيع هذه المساحة خلال الحملة الحالية الى 3.100 هكتار.

إيمانا منا بالإمكانيات الطبيعية و البشرية و شتى المقومات التي تتوفر عليها و لاية سيدي بلعباس، فإنني على يقين بأنها ستتمكن من مضاعفة الإنتاج في مختلف الشعب و الفروع الفلاحية بما فيها البقوليات الغذائية و تكون بذلك إحدى الولايات الرائدة التي ستساهم، لا محالة، و بالقدر الكبير في التنمية الإقتصادية و الإجتماعية للوطن.

أتمنى أن تتضاعف مجهودات الجميع لتحقيق ما هو أسمى من الإنتاج و الثروات بغرض تلبية إحتياجاتنا الغذائية و إدراك أمننا الغذائي الذي يعتبر أحد مقومات سيادتنا الوطنية و اللاتي بفضل الله تعالى و حنكة فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، ومساهمة الجميع في مسعى التنمية، تمكنا، خلال سنوات قليلة، من قطع أشواط هامة في سبيل تحقيق الكثير من مبتغانا لما فيه خير البلاد و العباد.

 

أتمنى لكم كل النجاح و التوفيق و أشكرم على كرم الإصغاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره