قراءة في الخطاب السياسيّ للمترشحين الخمسة، بقلم: أشرف حكيمي

هل قرأ المترشحون الحراك جيّدا..

بدأت حدّة النقاش السياسيّ ترتفع في الأسبوع الأخير قبل بداية الحملة الانتخابية، مما يضع الوعاء الانتخابي أمام امتحان حقيقيّ.. فهل سيصوّت الشعب الجزائريّ على الأشخاص أم على البرامج؟

الملاحظ في الأسبوعين الأخيرين ومنذ تأكيد السلطة الوطنية لتنظيم الانتخابات على قائمة المترشحين الخمس لخوض غمار رئاسيات ديسمبر 2012، أنّ شدّة الصراع السياسيّ بدأت ترتفع تدريجيّا في حرب غير معلنة، وبغض النظر عن الحرب الالكترونية التي اشتدّت مؤخرا، بعد تسخير بعض الصفحات الفيسبوكية المليونية لصالح أحد المترشحين، في تطور يفيد اعتماد المتنافسين على الحرب الرقمية كمساحة لهذا الصراع، فإنّ الظاهر وفي وسائل الإعلام العامة والخاصة لا يعكس حدّة وشدّة هذه الحرب الرقمية.

ففي الوقت الذّي اتسم الخطاب السياسيّ بالحذر والهدوء وإخفاء نقاط القوة عند كل المترشحين، نجد أنّ المترشح عز الدّين ميهوبي يغرّد وحده خارج السرب، بتقديمه خطابا سياسيًّا مختلفا.. يحدث هذا في الوقت الذّي يمكنُ لأي متابع أن يتوقّع إجابات وردود باقي المترشحين حول الأسئلة السياسية العميقة على غرار الدستور والواقع السياسي والإصلاحات الممكنة التي من شأنها أن تحدث القطيعة مع النظام السياسي السابق.

علي بن فليس الذّي مازال وفيّا لطرحه الكلاسيكي التقليديّ، والذي يتسم بالمعقولية من جهة.. وبالرتابة من جهة أخرى، فشل في تحقيق تطور ملحوظ على مستوى الخطاب السياسيّ، وبالرغم من أنّ معارضته الشديدة للرئيس السابق بوتفليقة جعلته يكون أكثر اطمئنانا للوصول إلى  كرسيّ الرئاسة، إلا أنّ الصراع الشخصي الذي بدأ في نهاية 2002 بين بوتفليقة وبن فليس لا يكفي ليقنع الوعاء الانتخابي بخطاب سياسي قوي.

من جهته بن قرينة الذّي طغت عليه الشعبوية إلى حدّ كبير، ما زال يتعامل مع الوعاء الانتخابي والحراك الشعبي على أنّه حراك اجتماعي اقتصادي، وعلى خلاف رموز التيار الإسلامي المعروف عنهم القراءة الإيديولوجية الذكية للواقع إلا أنَّ بن قرينة يحاول أن يظهر في ثوب الحداثي مفضلا الابتعاد عن السياق الإيديولوجي الذي نبت فيه وخرج منه، ويبقى خطابه السياسيّ الأضعف من بين المترشحين الخمسة.

عبد العزيز بلعيد.. الأمين العام لاتحاد الشبيبة السابق، رئيس جبهة المستقبل قدّم طرحا إلى حدٍّ ما مقبول، من خلال كونه الأقرب إلى الشباب، لكنّ شباب التسعينات غير شباب العقد الثاني من القرن الحالي، مما يجعل بلعيد ــ وإن وفّق في العناوين الكبرى للخطاب السياسي ــ يقع في فخّ القراءة غير الواعية للساحة السياسيّة.

تبون.. الرجل اللغز، والذّي يعوّل عليه الشكل السياسيّ السابق ــ ولا أقول النظام ــ ليكون طريقهم إلى قصر المراديّة، يبدو أدهى وأذكى المترشحين الخمس، فقد تمكن من جمع أغلب رموز الحركة السياسية والجمعوية التّي دعمت العهدات الأربع للرئيس المخلوع بوتفليقة، معتمدا على صراعه مع شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة في صيف 2017 ليقنع الحراك بأنّه ضحيّة عصابة الحرّاش، وإن كان من الصعب تصديق هذا الخطاب الذي يتعامل مع الشعب على أنّه (طفل صغير) فإنّ وقوف صفحات مليونية فيسبوكية إلى جانبه قد يعقّد من المشهد السياسي العام، ففي الوقت الذي كان فيه الحراكيون يراهنون على حياد هذه الصفحات المليونية ونزاهتها تمكن تبون مع محيطه الماليّ القويّ من شراء هذه الصفحات مما قد يؤثر على العملية الانتخابية بشكل خطير جدّا.. فتحالف رموز النظام السابق مع رموز المجتمع الالكتروني الجديدة حول مرشح الإجماع الوطني عبد المجيد تبّون قد يؤدّي إلى تصعيد خطير في مقبل الأيام والأسابيع..

يبقى خامس المترشحين، عز الدّين ميهوبي.. الذّي يشكّل خطابه قراءة ذكية واعية ومهمة جدّا في الساحة، غير أنَّ انتماءه السياسيّ جعل من المتابعين يستبعدونَ وصوله إلى قصر المراديّة لعدّة أسباب من بينها التشكيلة السياسية المرفوضه شعبيا، واقصد به هنا حزب الارندي، هذا الحزب الذي يقف حسب بعض المتتبعين حاجزا قويا أمام طموحات ميهوبي، خصوصا بعدَ التصدّعات التي حدثت في جدار الحزب من قبل موالي نزيل الحراس اويحي وعلى رأسهم صديق شهاب الذي يكون قد اقنع عددا من اطارات وقيادي الحزب بدعم مرح الإجماع عبد المجيد تبون.. بعض المصادر أشارت إلى انَّ خطاب ميهوبي السياسي والمخالف للتوجهات الكبرى للتجمع الوطني الديمقراطي على غرار تحديد العهدة الدستورية بعهدة واحدة، ومراجعة قانون الأسرة بما يتماشى وخصوصية المجتمع الجزائريّ وكذا القيام بإصلاحات سياسيّة قد ينتج عنها انتهاء صلاحية الأحزاب الكبيرة على غرار الافلان والارندي.. هي خطوات لا تخدم الحزب.. فهل سنشهدُ استقالة لميهوبي من على رأس الارندي في الأسبوع الأخير من الحملة؟

طبعا قراري الأول هو الانتخاب، لكنّي لن أتسرّع في اختيار مرشحي الآن إلا بعد نهاية الحملة الانتخابية… وهو ما أنصح به كلّ الأصدقاء والمتابعين.. لكنّي سأنتخب ميهوبي في حال ما إذا استقال من التجمع الوطني الديمقراطي…

بقلم: اشرف حكيمي

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره