قهوة بالشّعر: الشّاعــــر المحامي الطاهر بوصبع وحرف الوجع..

أخبار الجلفة : إرتأت جلستنا الشعرية أن ترحل في دورة للحرف نحو الشرق الجزئري بحثا عن جمالية مشتهاة لنحط الرحال في مدينة الألف ينبوع النابضة بالماء وجميل الخضرة الدائمة إنها مدينة ميلاف وهي مدينة ميلة لمن لا يعرفها ،ستكون قهوة شّعر محضرة بماء سد بني هارون الخالد وبجمالية الجلسة مع أحد أبناء بلدة لمبارك الميلي وذاك القبس الجميل ، إننا اليوم في ضيافة الشاعر المبتسم إشراقا وتحديا للكل الظروف المحيطة به إنه : الشاعر الطاهر بوصبع

ــــ إذا أردنا أن نتعرف على الطاهر الإنسان وعلى الطاهر الشاعر من أين يا ترى نبدأ؟

    الطاهر بوصبع وبتبسم  مشرق يقول : من أين أدخل في الحكاية يا ترى …وحدائق البوح الجميل كتاب..ربما من أصعب الأسئلة، سؤالك(من أكون..؟) فصعب على المرء أن يَعْرٍفَ ذاته في خضم هذا الواقع المتأزم ،والمفعم بالأسئلة الملغمة،ناهيك على أن يعرف نفسه للآخرين،ومع هذا أقول: أنا بشر ولد تحت سماء هذا الوطن الجميل ذات صيحة من سنة 1974،منذ الطفولة الباكرة، وفي سن الثالثة،توشحت رداء المرض والإعاقة ،مرض متطور يصيب جميع عضلات الجسم ،ويفقدها فعاليتها مع مرور الزمن،إنه (مرض ضمور العضلات الشوكي)الذي يفقد المرء طعم الحياة ،ويجعله دائم التفكير في واقعه ومصيره،كيف لا وهو لا يدع عضلة من عضلات الجسم،إلا ويشل حركاتها،سنة بعد سنة ليزداد شدة عنفوانا إلى أن أقعدني على كرسي متحرك منذ 20سنة،وشلني تماما،إلا أنه كان رحيما معي حين ترك يدي اليمنى تتحرك ببطء ،وتوقع على بياض الورق،أنيني واحتراقي…جنوني وانخطافي..وجع الروح…وإشراقات الأعماق،ويحفزني–أيضا-على أن أمتطي صهوة الإرادة ،وأصر على مواصلة الدراسة-بعد انقطاع اضطراري دام ست سنوات- عن طريق المراسلة،من السنة السابعة أساسي حتى الباكالوريا،ومن ثم دخلت جامعة قسنطينة ،وتخرجت منها بشاهدتي:الليسانس في الحقوق(2002)والكفاءة المهنية للمحاماة(2004)..محامي معتمد لدى المجلس (بدون مكتب)سنة2010

 ـــــ أخبارالجلفة :الحقيقة أن حالتك الخاصة جعلت منك ذاك الإنسان الإستثناء بتلك الرقة والجمالية المفقودة عند الكثير من الأسوياء هنا يقبس لنا سؤال هل كانت حالتك الخاصة دافع خاص أوسر مكنون جعل من الطاهر الشاعر عذب حرف وماتع قصيد ؟
هنا يرد   الطاهر بوصبع وكأنه  يتنهد :
الشعر هو تجربة إنسانية عميقة يستمدها الشاعر من لقائه الكبير بالحياة،وتنعكس هذه التجربة الحياتية على تجربته الشعرية..ثم  يواصل وبمتعة :
أنا ما  بدأت  الكتابة مبكرا،لكن إرهاصاتها الأولى كانت تراودني منذ الطفولة، بفعل الإعاقة التي جعلتني أنطوي على نفسي –مرغما-هذا الإنطواء جعلني كثير الإنتباه إلى الأشياء الصغيرة في القرية الجبيلة الجميلة التي نشأت فيها(بلدية عين التين)،وجعلني أحمل في دخيلة الروح سؤال الحياة من خلال التأمل في ملكوت الله في تلك الطبيعة الريفية الساحرة،وهكذا كان السؤال الشعري حاضرا بقوة في مخيلتي ،إلا أنني لم أستطع حمل القلم،إلى أن أقعدتني الإعاقة تماما ،وأجبرتني على دخول مرحلة من العزلة القاتلة دامت حوالي أكثر من ست سنوات ،تأججت من خلالها جذوة الكتابة في صدري،فكان أن حملت القلم لأسكب حمم الروح ،وتفاصيل الألم الذي يربض بدخيلة نفسي،على بياض الورق ،في شكل قصائد منزوعة من سراديب الأعماق ،شكلت متنفسا هاما لي ،هذه القصائد التي دونت فيها تصوري للحياة ،برؤى فلسفية خاصة

    أخبار الجلفة : هل كان بالإمكان أن يوجد الشاعر الطاهر في غياب حالته الخاصة ؟
فيرد  الطاهر بنفسية الجميل  الحائر :
في الحقيقة لا ادري ..ولكن قد لا تكون تجربة شعرية بهذا الصدق وهذا السفر الى دهاليز النفس الحزينة التواقة الى مدارج الحرية والانعتاق..بمعنى كلما زادت هرمونات الوجع في اقاصي الروح كلما كتبنا الاصدق والاقرب الى ما يجيش بصدرونا
   
    أخبار الجلفة : المعلوم أن الإنسان خُلق محكوم عليه بالإعدام وبسبب معين لكن قد يستمر وهو ميت قد يكون خلاقاً جدا في حالاته الخاصة ،على الصعيد الأدبي الإبداعـــــي أين نجد بصمات الشاعــــر الطاهـر من حيث الإصدارات والتفاعليات الإجتماعية للطاهر الإنسان؟
هنا  الطاهر  يقول :
نعم اخي صالح ..لقد خلق الانسان ضعيفا امام النوازل والمصائب والمصاعب التي تترصده منذ الوهلة الاولى لوجوده في هذه الدنيا..ولكن عليه ان يمتطي صهوة الارادة والتحدي لان الارادة تفتح المدن المستحيلة

ليواصل : أمام هذه الاعاقة الحركية الكبيرة والثقيلة التي ترصدتني منذ الورقة الاولى من حياتي كان علي أن أصمد واستمر فكان الحرف موئلي وملاذي احتمي به واسافر معه على مسافات البياض الذي منحني اجنحة احلق بها بعيدا بعيدا بحثا عن الانسان فينا وبحثا عن الكمال المستحيل في شكل قصائد منزوعة من سراديب الأعماق ،شكلت متنفسا هاما لي ،هذه القصائد التي دونت فيها تصوري للحياة ،برؤى فلسفية خاصة ،وكانت تشغلني أحوال الأمة الرازحة تحت نير التخلف والظلم والخيانة،وجرح القدس بالتحديد،فكان النصيب الأوفر لقصائد الثورة بمعناها العام،ثورة الذات على كل ذلك العالم الخارجي المحيط ، والثورة على الغربة التي يعيشها الإنسان المعولم، والثورة على الأوضاع التي تعيشها أمتي من المحيط إلى الخليج،وكان جرح الجزائر-آنذاك-ينزف بغزارة، والفتنة تكشر عن أنيابها،وتفتك بأبناء هذا الوطن العزيز،فكان أول نزيف بعنوان(إليك يا جزائر)سنة1993 ،حيث بدأت بالخواطر البسيطة،والقصائد التي لا تخضع لأي وزن ،وبفضل قراءاتي الكثيرة في مجال الشعر والنقد استطعت أن أصقل موهبتي،وصرت انشر في العديد من الصحف الجزائرية والعربية(الحياة،الشروق العربي،رسالة الأطلس،صوت الأحرار،المجاهد الأسبوعي،جريدة عمان،جريدة تشرين السورية….الخ) كما أذيعت لي عدة قصائد على أمواج الإذاعات والقنوات الفضائية(الإذاعة الوطنية،القناة الأولى،إذاعة قسنطينة الجهوية،وقناة المستقبل اللبنانية..الخ).
وقد توجت هذه المسيرة اخيرا بباكورة اعمالي متمثلة في ديوان شعر تحت عنوان: مسافات البوح والاحتراق صدر اخيرا يحمل بعضا مني ..وهو عبارة عن قصائد متنوعة كتبتها في فترات متنوعة من مسيرة حياتي

    ــــ أخبار الجلفة: الشاعر الطاهر من رحم المعاناة كما تحب أن تذكر تغذى حرفك الإنساني الحالم هلّ سجلت لنا أقرب قصائدك لقلبك الحالم بالجميل والأفضل 

هنا  يقول  ضيفنا :     تعلم اخي صالح بان القصائد تولد ولا تصنع وحين نسكبها على بياض الورق مولودا جديدا ناصع البراءة والعواطف الحرى الجميلة تصبح مثل اولادنا تماما ولا نستطيع ان نفضل ابنا عن الاخر..ولكن اقرب القصائد الى وجداني قصيدة (خلاص على صهوة الحرف) التي تلخصي نظرتي واحساسي اتجاه الحرف وفلسفتي في الحياة.

    أخبار الجلفة: وأنت الناظر بعين المثقف الشاعر كيف ترى ذوي الحاجات الخاصة في بلد العزة والكرامة والفرد الجزائري عموما ؟؟؟
وكأنه  يريد  أن  يصمت ثم  يقول : سأجيبك على هذا السؤال باعتباري شاعرا وكاتبا وباعتباري حقوقيا يناضل في مجال حقوق ذوي الاعاقة.. أقول بان وضعية ذوي الاعاقة في مجتمعاتنا العربية عموما ومن بينها الجزائر وضعية كارثية سواء من حيث اهتمام الدولة بهم او من خلال النظرة النمطية اتجاههم من طرف المجتمع و المشوبة بالنقص والدونية لغياب ثقافة الاعاقة في مجتمعاتنا العربية . على المستوى التشريعي هناك بعض الحقوق الدستورية التي يشترك فيها ذووا الاعاقة مع باقي المواطنيين وطبعا بعض الحقوق مفعلة والكثير منها صورية،وهناك قوانين خاصة بذوي الاعاقة هي في الغلبها حبر على ورق اما لغياب ارادة سياسية لتفعليها على ارض الواقع ،واما لغياب ثقافة الاعاقة ا-لتي اسلفت الحديث عنها- مما يعرقل تطبيق القوانين بسبب الذهنيات البالية للكثير من المسؤولين التنفيذين في شتى المؤسسات العمومية..وبرغم تصديق الجزائر على الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الاعاقة منذ2009الا ان الامر باق على ما هو عليه.وطبعا امامنا شوط كبير نحن من نعمل في المجال الثقافي والاعلامي لإعمال حقوق ذوي الاعاقة من خلال التوعية وكسر تلك النظرة النمطية التي-للاسف الشديد-موجودة حتى عند مثقفينا الذين يفترض منهم تنوير العامة بهذه القضية…

أخبار الجلفة : وبما أنك المحموم بهكذا هم ماهو الحلم الذي ينام معك وتريد أن تراه يتحقق في الواقع أولا على المستوى العام لذوي الحالات الخاصة ثم على الصعيد الشخصي ؟  الطاهر  تغبله  إبتسامة  بهية :
صعب ان تتحدث عن احلامك الكثيرة المترامية على حدود أفقك الروحي الممتد الى اخر الامنيات الممكنة..ربما على المستوى الشخصي امامي بحر طموح واماني احاول ان امخر عبابه بكثير من الصبر والثبات وعلى اقرب حلم هو ان احصل على وظيفة قارة في بلد العزة والكرامة -تخرجت سنة2002 ليسانس حقوق-ولحد الان لا وظيفة مناسبة،ومسكن مريح امارس فيه طقوس الابداع بكل حرية،وان ارزق بزوجة صالحة تعينني في ديني ودنياي (وقد وجدتها اخيرا وانتظر العرس فقط السنة المقبلة) ربما هذا يعينني على ان اكتب الاجمل والاروع واتابع مسيرة الابداع والنضال باكثر قوة. والاهم الاهم ان انام واصحى فاجد نظرة ايجابية خالية من كل دونية اتجاه ذوي الاعاقة ،لان الاعاقة هي في عقول وفكر من يراهم معوقين ويضع امامهم عراقيل مادية ومعنوية تعتبر بمثابة الاعاقة الحقيقية
ـــــ أخبار  الجلفة  نبارك  لكم  صاحبة  الحظ  السعيد  وكلنا  فرح  بهذا  السبق    الثمين  جدا .

~~~ركن كلمة بكلمة ~~~~

    قهوة بالشيح: عبق الجلفة ورائحة تراثها الجميل

 قهوة بالشعر: لها طعم الوجدان

عين البلد: معلم ميلاف

 ميلاف: أم الحواضر

قلت فيها: (ميـــلاف) حـاضـرة بالفن حاضرة مالـــوفها طرب يثــري مزاياهـا آثــــارها درر للعيـن مـاثـلــة تحيـــي مناقبهـا أيــام نعماهــا رياضهــا حلل تكسـوا مداخلهـــا والكـوثر العذب منساب بأرجاهــــا

 ميلة: موطني الاصغر

المهاجر بن دينار: فاتح ميلاف

مبارك الميلي:مصلح رباني

 الثقافة: سلوك وحضارة

خليدة تومي:خط متوازي مع الثقافة

عهدة رابعة: لا

2014: أتمناها أحسن

 الرومانسية: تكاد تنقرض

 زنبقة:أهديها للاحبة

 شمس الصباح: اشراقة أمل جديد

شمس الأصيل: دفء المساءات الحالمة

أول نوفمبر: طلقة الانعتاق

 19نوفمبر القادم: نتمناه تأهلا

حليلوزيتش: شخصية قوية وغامضة

قُبلة من حبيبة: لم أجربها بعد هههه

 الرقة: صارت عنوان ضعف

عنكبوت:يعلق في شباكها الضعفاء

 سنونوة: وفاء الامكنة

 العرب في الربيع: ربيع بطعم الشتاء

 بشار الاسد: ديكتاتور

 الامام البوطي: عالم فذ

 أمل بوشوشة:مطربة وممثلة صاعدة

 سيدي راشد: معلم سيرتا

أحلام مستغانمي:أعشق لغتها

معرض الكتاب القادم: أتمنى زيارته

الكرسي العربي: لغم واشواك

الكرسي المتحرك: رفيقي

 رابعة العدوية: شاهد على جريمة العصر

السيسي:مجرم

الجزيرة: لها وعليها

 الجزيرة الرياضية والقرصنة: قرصنة بنكهة سياسية

اسم ابنتك البكر:لم تأت بعد

 سيدي نايل: أكثر من ولي صالح

أخبار الجلفة :موقع نشط واحترافي

الشعر الشعبي:نبض الشارع والتراث

أحمد قاجة:شاعرنا الشعبي الكبير

ــــــــ  أخبار  الجلفة  : نتمنـــــى  أن  لا  نكون  أتعبنا   جميل  جلستنا  الأستاذ  المحامي والشاعر  الطاهر  بوصبع فقط  نعرف  كرمك  فما  هي  مشاريعك  في  المدي  المنظور ؟
 الطاهر بوصبع: جديدي هو طبع باكورة اعمالي التي طال انتظارها..ديواني الشعري:مسافات البوح والاحتراق..واشتغل على قصائد اخرى احاول من خلالها ان اصل الى بنفسج الشعر والى ينابيع الروح ..والى الامساك بومضة الشعر التي تجيء ولا تعود

مع  جزيل  الشكر  على  هاته  القهوة  المنكهة  بروح  الطيبة  والأصالة  النايلية 

حاوره: رابح صالح الجزائري

قصيدة الجلسة:

  خلاص على صهوة الحرف

سأمتطي الحرف كي تخضر أفكـاري        كي ينبت الورد في صحراء مضماري

كي أستعيـد بهـاء الكون في نظري        وتستعيـد جمــال اللحن  أوتـاري

كي أمنـح العمـر أحلامــا مقدسة        كي أقتل اليأس..كي أفضي  بأسراري

أنا الملغم بالآهـــات و الشجــن        فالجمر فـاكهتـي والسقم  تذكـاري

أنا المسـافـر في صمت و في ألـم        زادي الكتـابة والأوراق  سمــاري

جرح الزمـانة قـد أغراك يا قلمـي                لا الوزن وزني..ولا الأشعار أشعاري

فاكتب عن الوجع المخبوء في جسدي       عن وحشة القلب..عن أحقاب أواري

واكتب عن الحـلـم البدري ملحمـة             إن الرذيــلة قـد ضجت بها  داري

إن الضمـائر غـالتهـا  منـاكرنـا                    والإمر منهجنـا..والمنطق  الهـاري

فالإختبــال غـدا كالمــاء نشربه                 والإستـلاب غـدا كالهيثم الضـاري

إن العنـادل قـد أضـحت بلا  طرب                والروض أضحـى بلا ورد وأشجـار

نسـائـم الحق نـاءت عن مدينتنـا                فاستأسـد الظلم في فخر و إصـرار

إنـي لأبحث بالأشعـار عن  أمــل                  عن فرحـة غرقت في عمق  إعصار

عن هسهسات الحب عن مدى حلمـي        عن موطـن حـر من دون فـجـار

إني أقـاوم بالأشعـار مـهـزلــة                      قـد شكلت سـرا من خلف  أستـار

إني أقـاوم فكـرا سـاد  منهجــه                  يستهجن الطهـر كي يسمـولأقـذار

سأمتطي الحرف والأوجاع تعصرنـي             سأمتطيه برغـم الشـوك و النــار

إن الكتـابـة بـحـر لا قرار لــه         وورطة كبـرى..حبـلـى  بأخطـار

إن الكتـابـة أوصـاب  ملازمــة         والحرف ملعنـة في عرف أقطـاري

كنني أبـدا لا أرتضـي   وهنـــا         لا أرتضي أبـدا إعـلان  إعسـاري

سأمتطي الحرف..لا السيف يوقفنـي         لا سطـوة العهر..لا طغيان جبــار

سأمتطي الحرف إن الحرف  راحلتي          نحو النسـائم..في ميـلاد أنـواري

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره