للجبهة الأصيلة و الحراك الشعبي بقلم المناضل جمال مكاوي

ونحن كمناضلين في جبهة التحرير الوطني شاركنا في الحراك الشعبي منذ انطلاقته و حتى قبل انطلاقته، كان يؤلمنا سماع تلك الهتافات (افلان ديڨاج) و هي عبارة قد يكون لها ألف تفسير و لها ألف مبرر، لأن الشعب رأى في أن الجبهة و عبر أمنائها غير الشرعيين خاصة في السنوات الأخيرة و عبر قياديين متملقين ساهمت في التغطية عن الفساد و ساهمت إضعاف هياكل الدولة و تحولت إلى مجرد بوق للمساندة و المناشدة و الدعم، و غيب دورها الحقيقي و التي تكون فيه دائما في صف الشعب و صف الدولة القوية التي تسهر على مصالح شعبها، بعيدا عن الشخصنة و عبادة الشخص.

فعلا كان دور الجبهة مغيبا واستعملت بعيدا عن مناضليها الحقيقيين و كانت بين أيدي الفاسدين و الانتهازيين الذين قهروا المناضلين بالمال الفاسد و بالإدارة و أحيانا بالعدالة، في كل هذا كان الشرفاء من المناضلين ينأون بأنفسهم بل يقاومون و يحذرون من مغبة ما وصلنا إليه.

و من أمثلة ذلك حركة التقويم و التأصيل و هذا ليس لأنني فرد منها، بل احقاقا للحق فقد انصفها الزمن بعيدا عن المكاسب و المناصب، فهي أول من أنذر الجمع شعبا و دولة مما يحدث للجبهة منذ نهاية سنة 2010، حذرت الحركة بقياداتها و مناضليها في الولايات من تغول المال الفاسد و اختطاف الجبهة و تحوير خطها النوفمبري و من تكريس الرداءة في هياكلها و في قوائمــها الانتخابية لإضعافــها و كتم صوتهــا النابــع من صــوت الشعب، الحركة كانت و دون خوف أو وجل أول من عارض العهدة الرابعة، و دفع مناضلوها ثمن ذلك غاليا و لا زالوا.

و إذ نحن ندعوا إلى تطهير و تحرير هياكل الدولة من قبضة الفساد و الفاسدين دون اسقاط دولتنا، فنفس النداء نوجهه لتطهير و تحرير الجبهة من قبضة نفس الداء، فعلينا حمل شعارات (ديڨاج للفساد، ديڨاج للناهبين، ديڨاج للمتسترين وراء الجبهة )، فحملة شعار القضاء على الجبهة إنما همهم فتح الطريق أمام أحزابهم و تكتلاتهم السياسية، فعودة الجبهة الى حضن شعبها بخطها النوفمبري ترعبهم.

لقد كــان صوتنا كمناضلين عاليــا و لم نخش لومة لائــم في ذلك، كنا وسطهــم نقــاوم و نصدح بما نراه حقا، لم تغرينا وعودهم و لم تخيفنا تهديداتهم، كان صوتنا من صوت الشعب، نشعر بتطلعاته و نتألم لٱلامه. لم نبع قضيتنا و لم نتنازل عنها، و حينما التحق الركب بما ننادي به اندمجنا كمواطنين و أفراد من الشعب في هذا الحراك العظيم، لا نبغ في هذا الا صلاح أمتنا و القضاء على اخطبوط الفساد، لأنه حراك نظيف لا لون سياسي له و لا طمع للوصول إلى الحكم باستغلاله.

حراك شعبي يجب أن يبقى طاهرا و يبقى كذلك الضمير الحي و ذلك الحارس الأمين الذي يستقيظ كلما احتاجه الوطن و كلما شعر بأن هناك خطر يهدد الأمة، حراك يحمي و لا يحتمى به.

بقلم جمال مكاوي

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره