لنا فرصة في المنتصر عز الدين ميهوبي، بقلم: صلاح الدين

نحن في عالم لا يهدأ أبدا ولا ينبغي له  أن يهدأ أو أن  يتوقف عن الحركة، عالم يتغير باستمرار لا يمكن أن نفهمه إلا إذا كنا بداخله نصغي له ونتحمله كما هو  لأنه عالم  يؤمن بالتغير  والحركة ويكفر بالسكون  والثبات.

ونحن كمجتمع جزائري ينتمي إلى هذا العالم ويؤمن به نسبيا فلا خيار لدينا إلا أن نكون جزءًا منه وله، نتغير مثله تماما ولا نتوقف عن الحركة حتى لا تنتهي كما انتهت الكثير من المجتمعات إلى الأبد والتي رفضت طبيعة هذا الكون، وأنا في حديث عذب مع الصديق والمفكر ادونبس  في إحدى المقاهي العتيقة بباريس تسلل مني سؤالا فجأة من هي الشخصية الوحيدة التي استطاعت أن تنال اعجاب ادونبس؟ قال لي: وبلا أدنى تردد أو تفكير أنه معاوية بن أبي سفيان قلت: وأنا في حيرة من نفسي و لأني اعلم جليا أن الرجل لم ينل حظه من التاريخ الإسلامي وقد لاحقته اللاعنات منذ أن مسك مقاليد الحكم , لما يا أستاذ؟ قال لي وهو واثقا من إجابته : لأنه الوحيد الذي استطاع أن يؤسس دولة قوية ثابة  منذ فجر الإسلام، عرفت لحظتها أن بناء دولة ليس سهلا  وانه يتطلب جرأة كبيرة لا حدود لها  وقدرة رهيبة تسبقها رغبة ملحة  في ذلك  وهذا طوعا أو كرها،  كما لا يمكن أن نؤسس  معالمها إلا إذا توفر الوعي الكامل بالأسباب التي تزيلها، وان يكون صاحبها على دراية تامة أن الوعي الصحي  يجب أن ينتقل إلى كل المؤسسات والى الشعب بين قوسين وأنها تزول بزوال الوعي والإدراك العلمي والفكري لها،  فالحضارات تغتال ولا تنتحر.

نحن المجتمع الجزائري أمام تحديات كبيرة لا يمكننا أن ننتصر عليها إلا بالوعي والوعي الباطني لحجم المشكلة التي نمر بها وقد بدأت تتضح معالم هذه المشكلة والخوف كل الخوف أن تكشر على أنيابها ولكن يبدو أن  قوتها  بدأت تضعف وتتقلص شيئا فشيئا وهذا بفضل حضور بعض التدابير القيمة والواقعية جدا التي أتاحت للعقل رؤية واضحة حددت مكانها وأسباب ميلادها وتطورها، وعليه فإننا لن نجد جوابا مقنعا للتخلص من هذا الغول المخيف الذي يتربصنا إلا على يد مثقف استثنائي له القدرة على  تحمل الضربات قبل الإطراء وتحمل عبئ هذا الوطن دون كلل أو تعب وان يكون هذا المثقف على وعي كبير وواثق في إرادته الفكرية والسياسية والخاصة  في  بناء جسورا قوية مع نفسه ومع العالم.

يبدو  حسب نظري أن المثقف موجود  ولا أقول ينبغي عليه أن يعيد زمن معاوية  فقد انتهت لحظته التاريخية ولكن المطلوب منه أن يكتسب ويستفيد  من  إرادة معاوية خاصة في الرغبة المخلصة والملحة لبناء دولة مؤسسات صلبة، دولة متينة يحميها العدل وتحفها المساواة من كل حدب وصوب، وطن يكون فيه الفرد قويا، فطنا، حذرا لما يجري حوله وحريصا  كل الحرص على بنائه وبقائه  شامخا.

ولهذا وبعد بحث عميق ومتابعة أعمق اجزم أن الأستاذ  المنتصر عزالدين ميهوبي قادر على بناء وطن حر يتحمل أعبائه  ويسهر على تحقيق العدالة فيه لأنه يمتلك كريزمة المثقف المستعد على تحمل المسؤولية كاملة غير ناقصة بحكم تجربته السياسية الطويلة كرجل دولة اثبت في مسيرته السياسية والثقافية ناجحا محترما وكونه أيضا مبدع أثرى المكتبة الوطنية بعلمه وأدبه وكذا المكتبات العالمية، والأكبر من كل هذا شجاعته السياسية الكبيرة والذكية في اتخاذ القرارات اللازمة وفي مكانها وتوقيتها المناسب لها.

وأخيرا يمكننا القول أننا أمام فرصة تاريخية من ذهب  قد لا تتكرر وعلينا أن نسرع  إليها دون تردد ونستغلها ونتمسك بها وبقوة فرصتنا  في المنتصر عزالدين ميهوبي فلا يجب علينا أن نتردد لحظة واحدة ولا أن  نترك للجهل فرصة أخرى كي يمتد في فراغنا.

بقلم: صلاح الدين

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره