fbpx

محنة الاجتثاث وسلخ الإرادة في “شاعر المخلوع بلا وطن” للشّاعر المغربي محمد القش…د.حمام محمد زهير

–    ديباجة..من تفكيك المعنى:

   الغربة  في تعرجاتها( المأساتية) هي تيه في يوم سبت حقر ،أشبه من فقد الوعي والتغني داخل” قزحية “شكلها يهلوس من الداخل، فلا نتعجب أن يتغنى المغترب، بشوق ولو على البعد ..لنظرة مترامية إلى أقصى شيء مقرف من ارض الوطن، ولو كانت “قمامته العمومية”، المهم على أبهتها يكون ذكر الوطن،من لسان يحمل كل الجنسيات ويتكلم بعواصف اللغات، كان في الشتات أو داخل المأساة، المهم نحيب الوطن يسكننا على الدوام، وطن “للمأوى “وأخر للشكوى،وأنا ارقب كما ئن تحاك ضد الكلمات في أوطاننا يقصد بها المراء، والعجب والخيلاء، والدرك الأسفل  لما تحت النقاء، يلعثمة الكلام في كل مناسبة أو تقيؤات،”وقع ناظري “على بوح متألق لشاعر مغربي..محمد القش ..في منظوم فيه مايقال بعنوان شاعر المخلوع بلاوطن…

–   الواقع والواقعية…كما الشاعر والشاعرية:

      يدخل “الشاعر محمد القش “إلى عمق المعنى من إستراتيجية نفسية، كان غرضها محاورة الداخل، الذي كثيرا ما لانسمعه إلا همسا، وفي بعض الأحيان نفر إلى ميدان “المراء” نصنع من السخالي أشباه الرموز ولا ندري اننا نحيك معصية، في الأوقات التي يكون الشاعر مستقرا على طفح جميل، لايخدش تحت شعور بالنفور أو النفير، ولكن ماهو هوس الداخل الذي يترك فينا العرف الشعري يتحرك ؟ أنا لا أريد ما قاله أرسطو حول ربات الشعر و”كيف أنهن يخرجن للعلن في صور الفضيلة”،بل انطلق من محاكاة وفي اعتقادي هي أصل الأشياء منطلقة من الفلسفة أو التخمين، يحق لكل واصف وصفها، لكنها هي أم العلوم وروحها، نحن نحاكي منذ ملايير السنين ما نراه في الطبيعة ولو كان معنى في داخل النفس الشقية أو الأبية.

     يقول المبدع المحترف محمد القش(الشّاعر) الذي يبني من شعور هندسة المغانم القوية والفاترة، الحساس الذي يتعرض بين الفينة والأخرى إلى هزات ارخميدية من دواخل النفس هذا الشاعر، تتحرك في بيدقه حركة تشبه شل الماء على حبة من خردل وسط كأس ملوث بخطيئة بشرية شربت انسه عسلجية نواسيه فجعلته صعقا  تخامره شر البلية لأنه خرج منها وضن انه افتك منه ،كل الأمكنة وطنه ولكن (ستهيج) والسين هنا وصلة مستقبلية معناه “نية الفعل “كما ورد في ملحة الإعراب، وانفلات التركيز بين الحوادث والذكرى حتما يحدث علينا  غضبة موجية لان محمد القش، أراد داخلا “في الفعل” محاكاة غربة الوطن.(، ُ ستَهِيجُه الذكرى دون شكٍ ،)، لكم من هو هذا  الذي سينفجر كمثل رشف خرم الإبريق من اعلي ارتفاع على فم كأس صبي صياح،؟ دون “مراء “هو  ذلك الحساس، الذي كتب بعواطفه برقته فصولا من حب ابدي، أحب وطنه في  كل المأسي وعلى امتداد فصوله(الشّاعرُ الذي أحبّ فصولَه الخريفيّةَ)، والخريف أزمات تحركت دون سابق  إنذار هي من غمرت رشحه إلى جنون الذكرى  وقت يتزه بالحنان ( الطّافحةَ حنانًا)، منذ  أمد طويل من غبشية الانتظار كان الشاعر هنا ينتظر ترخيصا بالعودة ساكنا فيه “ملصق “إن نزعه هشم مكانه وصار كالعملة النادرة الطافحة على سطح غرائي(..والأوقاتَ الطّويلةَ…التي قضّاها وراء السّتار…في الانتظارِ) يعود إلى واقعيته يتذكر تلك النغمات والاحداث المتواترة في لياليه الطويلة يحرك عبق الطفولة والحنين إلى ملفات ولو كانت مشاهيب وضاءة تدل دلالة  الوضوح على اختمار الذكريات  في عمق القش،وهاهو لا يخفي(وسهراتِه الطّويلَةَ..وكلَّ دفقه  ضوءٍ..أفرزتْها الأيّامُ الهاربةُ).

–  اجتثاث وطن …وسفينة بلا جؤجؤ:  

مرت في خياله من “خارج السراب “وفي قمة نشوة التذكر، (انسيابية الخريق) كايقونة معفرة لليالي القسوة وهو هناك ورفعها هنا في اغتراب الشجى بقوله(..وكلَّ ورقةٍ سقطتْ) إلا ونطقت  كلسانه معبرة في عياء(هامسةً ، متنهّدةً) بألم الشهقة والزفرة..التي تذيب الإذن قبل السمع (ووِجهاتِه المجهولةَ..والكلماتِ العصيّةَ على السّمعِ، ) إيذانا بالمغادرة وعقد العزم..(التي همس بها على مشارفِ الغروبِ..) تلك كانت الطامة الكبرى من وزعت روا حين التشرد في غيابات العتمة والنسيان (الكلماتِ اليتيمةَ الخاملةَ..المحكومَ عليها بالنّسيانِ)

    يعود المحترف (القش ) إلى “عرض التذكار” الملهم قدوة بالإخبار الشاعري لما  قد يقع من تحرك في  الذهنية  المتوقدة من فرط الغربة  الخالعة (الشّاعرُ ستَهِيجُه الذكرى دون شكٍ ،..) يفصح من جواته، مفعول  الخلع  والتنحي بلا استقالة من  جسد امة، يتقذفوه “خارج مساحات الإرادة،” حيث قضموا  ظهره  واكل نباتات  الوطن  من “فيه” أو من تشبه بيه حتى صار مريضا مهوسا..( الشّاعرُ المخلوعُ..بلا وطنٍ الكليمُ الفؤادِ،) كل يوم هو في شأن(الهائمُ على وجههِ) تحركه المتاريس وقضبان الآجر، ونيلون..ألحما، وقش الصديد، كما يحمله البحر عند نزعه إلى حلقوم الأديم..(كالسّفينةِِ بلا جُؤجُؤٍ)

ويكون الخطر محدقا إذا كانت السفينة بلامقدم(خرطومها )خاصة إذا حاصرها الموج (وسطَ أمواجِ متلاطمةٍ ) وهذا تشبيه جميل لحالة الشاعر الذي اجتث منه وطن (…وأتكون غربتهُ أبديّةً ؟ ).

قوية كلاماتك ومصطلح بسيطة وربطها غائرا ومعانيها واضحة وعتباتها جيدة ولغتك شاعرية.ولا أزيد ولا انقص..

د. حمام محمد زهير

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره