fbpx

معنى المعنى في قصيدة “بنكهة الحزن” للشاعرة العراقية “ميديا الصالحي”: بقلم الدكتور حمام محمد زهير

يرتبط “الحلم” أواها، بدون سراه، على ممشى الأغنيات، تتصيد قلوب حيارى “مناحي النغم” لتشد وترها قبضًا ليحدث النغم، بحشرجة الشجي والإندفاع لقنص الدمع

تركب “ميديا الصالحي” الشاعرة العراقية الراقية”، طودا من أحاسيس، بقرت بطنها و فضاءات مائها المحي لروح البوح في واقعها قبل خيالها، فجادت قريحتها “بتسام راقي” يشبه فوضى “رامبو” حين قال إنّ فوضى روحي شيئا مقدّسًا، تسامرت أدوات الفصل، في مقالات الخطاب، فلم أجد تفصيلا إلاّ ما يرتبط على “مبدعة جسورة” تحاكي أشياء تدلف للوطن والحبيب الكائن في الدلالة بحب الوطن، صار متوقعا كيف لا؟؟ وهي التي رست بنا سابحة غير آبهة بما ينجر عن “حب الوطن والكائن”، فهاهي ذي المحطات والمسارات ..تتبعها لذة وألم في حياة “ميديا الصالحي”.

01/- طاقية..الوفاء واستنباط الجروح. أو معنى المعنى ) قسمت الشاعرة ملفوظاتها إلى “خمسة مقاطع” نسميه (الماقيل)، تقتص في المقطع الأول، أدوام من ثقافة غربية تتعلق ب”القبعة” وإزالتها،احتراما لقدوم أو حضرة المرأة في البروتوكول اللاتيني،وصارت بفعل “النقلة الاستدمارية” في أوطاننا عادة تكاد تتهاوى إلى مسالك النسيان، لكن نتعافى منها لأنها قديمة وليس في سلكنا، فالشاعرة رفعت ذلك إيمانا بالاعتقاد الجماعي للشعوب كلّها . إنّ “القبعة” تنزع إما “أمام امرأة أو سلطان”، وهنا لاحظا معنى السيّاق العجيب الذي أوردته الشاعرة بأخذ ملفوظ نزع القبعة على سبيل التبجيل والوقار و كأنها ترسم (عادة ضرورية) بل أكثر من اللازم عندما يمر السلطان أو المرأة من حبور الرجل لمقامها الإحترامي، و قد جسدت “ميديا”عظمة الجراح مع “المعنى الخفي” لنزع القبعة”هنا يكمن التعظيم والاحترام لتلك الجروح التي أفنت مناحي جسدها وتركته عرضة لمهاوى التذكر كل حين، وهذا التذكر هو طبيعي في الإنسان، لأنه يقترن بشعوره الخفي “بردس وردم الذكريات” في معلق الذكرى، عندما نريد إن نتذكر ما نريد يصعب الحال لأن الذاكرة تكون مغيبة ما يلزمها في هذه الحالة هو “منبه” والمنبه عند “ميديا” في حالات هوسها عندما تنظر إلى جرحات الوطن لا تجد بدا إلا “استقراء الوفاء”، الذي يعني في الأول والأخير عبارة عن “حالة سلوكية إنسانية نفسية” تتعلق بالحبس المؤقت لما هو غيرسارفي كنف الذكرى تنحنى أمامه “بنزع القبعة” ندعوه وفاءا، فهنا الشاعرة ربطت بين متلازمات رائعة (القبعة..الوفاء..الجراح..وعادة لاتينية..) وبين معنى ضمني ندعوه “معنى المعنى” وهو (..مهما حدث يبقى الوطن..صراعاته..حروبه..نزاعاته) تشق طريقها نحو الذكرى..الأليمة، ونقصد هنا “تحديد السياق” الذي يذكرنا بما قاله “اندريه” أعيش على هذا اليأس الذي يمتعني، اليأس ذا الدهشات الطويلة الناحلة، يأس الكبرياء يأس الغضب، فهي تستعمل ملفوظ تغرس بقلبي وكأنها تقول أعيش بكلّ ما حدث ويحدث للوطن الحبيب” أرفع قبعتي لوفاء جروحي..فهي دائما مهما ابتعدت…ترجع لتغرس بقلبي).. لو نحاول استقراء “التقاين” المستعمل، نجده واضحا لا يكاد يختفي..فالأقونة هنا رغم أنها أصغر من “العلامة” وتكاد تكون عين الحق عند المتصوف فقد ظهرت القبعة..بمظهر محاكمة للجراح الجاثمة..والبعد..والقلب..محاكمة بالاحترام والوفاء..وذلك عين الصواب، لنواصل في قياس البوح بقياس تأثر لوزتيها الحلقيتين في الشتاء..والشتاء هو الألم .. 02- احتضار بختنصر…وسوداوية المعلم… يقول الراحل “محمود رويش” أيها الماضي لا تغيرنا كلما ابتعدنا عنك، كان واقعيا في صبره لحركة الدماغ بعد تراكم بقايا الصور لم يتبق منفذ إلا ذلك البعد المتهالك مما يجعل “الذاكرة” تخبي عنا ما كنا نريده ساطعا، تتحزن “ميديا” بوصف دقيق لحالة الجراح، وهذه الحالة لم تكن فقط حدثا بحد ذاته بقدر ما كانت “أحوالا” متراكمة ذات متاهات منها الطبيعية ومنها “السلوكية البشرية”، وطعمها يختلف وبالكاد في بعض المرات تحن الطبيعة ولا يحن قبلها البشري الإثم قلبه..فمشهديات الحزن عندها مادية ومعنوية، وكانت “حبة فلقت”..أما الجوانب المادية فهي الطبيعية كحال(الفصول) تقول ميديا” الفصول متشابهة” تقر إن ما عظم الجراح..هو تشابه الفصول، وهو فعل تخيلي يعود إلى الشاعرة لوصف حالة” المحتضر.”.تتشابه وتتأسى لديه كل الممتعات وتصير في عرفه عادية جدا..لا ضجيج حولها ولا هلوسة بمقتها ولا لذة بعقدها فهي “حالة استواء” الربيه بالشتاء والخريف بالصيف وكأنها أرجعتها إلى الأصل الواحد ، وضني بها من أصحاب التوليدية التوليفية ..الذي ينظر إلى الجزء على انه فتات من الكل ، فقد كانت الفصول واحد ة وتجزأت بالرحمة الإلهية، هكذا يقول جهابذة من الفلاسفة أكاد اذكر مقولة “لا دموند سبنسر” أنّ العقل هو الذي يجعلك سليما أو مريضا، فقياس العقل عنا عند الشاعرة كانا واضحا لأنها “مؤمنة بقضيتها “أكثر من غيرها وقد رسمت صورة المحتضرة في الناحية العقلية. إن الفصول برمتها تشكل “فصلا واحدا “غير مميز ، وتعطي تبريرا انه في حالة الاحتضار ، وهي القرب من النهاية ، وكان بينها و بين الفناء “ذرة شهيق”، وصفت حالة الجراح بدقة..وحالة الاحتضار بدقة(عندما يكون القلب يحتضر…وكل الهواء ذرة…عند الشهيق الأخير…) هنا يسامرني الشك أن الحبيب المندس في صورة الوطن هو كائن بشري تضوع من هيامها البداية والنهاية على حد ما كتب الكبار إيمانا بان للشيء نهاية ف”ميديا” عرجت قليلا قي تصوير ما هالها للوطن ، كرره الكائن هاهي تقول (كنتِ بداية كلامي ونهايته…) ظهرت إيقونته في قولها (وأصبحت كل ما يلي النهاية..!!) تشدقت بالسموءلية..بإبلاغنا تشبيها بليغا جميلا يعكس تفننها بالصورة السيميولوجية للغة عند أبى الأسود الدؤالي..بعد كل نهاية جملة أدوات نقطة أو استفهام انظروا ما قالت (من استفهام وتعجب..و نقطة على السطر.) أليس هذا جميلا.. 03- سناريات عشق..لمحتضر فيلسوف..(رؤية نهاية البوح) ترتقي لدينا “جوانب اللذة” عندما نصنع الجميل ويهوى اليأس لدينا كسقوط لتفاحة مخافة إن تكون قد سقطت على غيرنا فنحرم لذة التميز، “علمها” الكائن الوطني” معنى الحب” على مقياس “الحب اعمي” كما قال وليام شكسبير والقسوة “هجنة” في فالج الغواية قد يتبعها انتقام و تجفي، معلم الصبر أية أخرى والصورة والغضب آيات أخرى ..ولكن بعد كل هذا أن ” تمنح المتعلمة شهادة تصغر فيها من حجمها المعرفي وترميه بآفة العدمية” فأنت هنا تؤسر القلب نحو الغضب لأنك علمته الغضب ، فهذا السريالي اخفق في التعليم بخصوص الغضب..لان ختم سنوات التدريس بغضبة كقوله إن الغاضب حين يغضب فأنه يفتح فمه ويغلق عقله.فقد أغلق الكائن عقله عندما وصف محبيه بالقوارف الناعقة التي لا تسوى جناح بعوضة(وعلمني حين تثور وتغضب…تفاجأ!…باني عندك لا أسوى.) تعود إدراجها مرة أخرى لتقتص الشتاء من الفصول المتشابهة كعلامة على برودتها في قولها (ما بال الشتاء…مكتسياً بلون الحزن..وما بال قلبي؟!وكأنه أعلن نهاية العالم) وتعلن حالتها العادية جدا من نفور وبرود ممن علمها ليقول لها في الأخير انك…ولا حاجة.؟؟؟؟؟..ومن المستحيلات العشر أن يقولها “وطن لبنيه “إلا إذا كان كائنا ملوثا..هكذا رأيت سيديي غورك..مستلهما مما قلت وتنامي لدي من بوتقة الانصهار في تناغي الحرف ومربعاته. ولي عودة مع قصيدتك الرائعة تعودت..

1 تعليق
  1. ميديا الصالحي يقول

    الدكتورحمام محمد…سعيدة بما خطه قلمك ..عن قصيدتي بنكهة الحزن…بهذه الدراسة الرائعة…دمت متالقا..وشكرا لهذا الاهتمام….وتقديري لجهودك القيمة…وشكرا للموقع اخبار الجفلة….لنشر الدراسة…لشاعرة ميديا الصالحي…

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره