هذا ما قاله شكيب خليل حول اجتماع ” فيينا ” وانسحاب قطر، إيران وزيارة محمد بن سلمان لـ ” الجزائر كل ساعة ” (مترجم )

قبل ساعات من انعقاد الاجتماع المحوري بـ”فيينا” و الذي سيجمع أعضاء كل من “أوبك” و كذا دول غير- عضوة في المنظمة. في هذا الصدد، إقترب موقع “الجزائر كل ساعة” من الوزير الجزائري السابق للطاقة و المناجم -الدكتور شكيب خليل- الذي تطرق لأهمية هذا الموعد الدولي إضافة إلى انسحاب قطر من المنظمة، تهديدات الرئيس الإيراني و كذا الجوانب و التوقعات المتعلقة بسوق النفط العالمية في المدى القريب.

  • “الجزائر كل ساعة” : شكوك عديدة تحوم حول اللقاء المرتقب بفيينا، فيما يخص تقليص الكوطة الإنتاجية لكل من المملكة العربية السعودية و روسيا، هل تعتقدون بإمكانية العودة إلى إتفاقبة “ديسمبر 2016” في خضم محيط جيو-سياسي معقد ؟
  • “شكيب خليل” : هذا اللقاء الذي سيجمع دول الأوبك مع الدول غير الأعضاء سيكون لقاءا صعبا و معقدا للغاية، لأنه سيكون لزاما على المنظمة إيجاد حلول أمام موقف روسيا التي تعتبر بأن 60 دولار للبرميل هو سعر ملائم، بينما تسعى المملكة العربية السعودية إلى سعر يفوق 80 دولار لتدعيم ميزانيتها. لكن القرار يبقى مرتبطا بنية الرئيس “ترامب” تجاه قضية “خاشقجي”، إضافة إلى مطالبته بسعر أقل يخدم الاقتصاد الأمريكي. زيادة على هذا فإن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكبر منتج عالمي للبترول نتيجة ارتفاع غير مسبوق لإنتاج  البترول الصخري ما يشكل تهديدا حقيقيا على الحصص التي تمتلكانها كل من روسيا و السعودية في السوق البترولي العالمي. كما أن الدروس التي تعلمتها الدول الأعضاء و غير الأعضاء بعد الأزمة التي تلت قرارها بمواجهة الظهور اللافت للبترول الصخري الأمريكي، أظهرت هذه التجربة خيبة أمام التقدم التكنولوجي و الاقتصادي للبترول الصخري الأمريكي.

إذا، مهما كان القرار التي سيتخذ في فيينا من طرف الدول الأعضاء و غير الأعضاء، بات من الواضح أن البترول الصخري الأمريكي سيواصل تقدمه الشرس ضمن حصة الولايات المتحدة في السوق. و بالتالي لم يعد الخيار متاحا للدول الأعضاء و غير الأعضاء سوى التعامل بطريقة تضمن مصالحهم بدرجة أولى مع أخذ الحيطة بمدى صعوبة المرحلة في انتظار ما ستفرج عنه الأيام التي يظهر أنها ستطول خاصة بعد العقوبات الأمريكية القاسية المفروضة ضد إيران و التي يُتوقع أنها ستزداد قساوة بعد ستة أشهر من الآن مع ارتفاع إنتاج البترول الصخري الأمريكي و التي يمكن أن تزداد وتيرتها خلال سنة 2019، و بالتالي إمكانية حدوث إنهيار للإقتصاد العالمي و معه الطلب العالمي على البترول عقب حرب الأسعار مع الصين.

نتيجة ذلك، و بالنظر إلى أن روسيا و السعودية الدولتان الوحيدتان اللتان لديهما إمكانية هامة في فائض الإنتاج. هاتان الأخيرتان ستجدان عبر علاقاتهما الثنائية  السياسية و الاقتصادية المميزة الوسائل التي تؤدي إلى استقرار الإنتاج العالمي عبر تقليص الإنتاج إلى 1 مليون برميل في اليوم على الأقل خلال اجتماع فيينا يوم 6 ديسمبر. هذا القرار يمكن أن يؤدي إلى بلوغ مستويات أسعار تقارب 70 دولار للبرميل بداية السنة القادمة لكن هذا السعر يبقى رهينة الأحداث التي ذكرتها أعلاه خلال سنة 2019.

يجب إذا توقع ارتفاع كبير في سعر البترول خلال الأشهر القادمة. بقي إذا على الأوبيك و أصدقائها غير الأعضاء في الأوبك إعداد بيان لإثناء ترامب عن طلبه بخفض سعر البترول.

مقاطعة “ألبرطا” بكندا أعلنت عن خفض إنتاجها بحوالي 200 ألف برميل في اليوم على الاقل، ما يعتبر إشارة قوية من طرف بلد غير عضو بالأوبيك، و ما سيتيح أيضا للمنظمة أن تتخذ قرارا يضع حدا لعدم استقرار السوق العالمية للبترول.

عموما، فإن معدل التضخم في الولايات المتحدة أضحى أقل بكثير مما كان متوقعا من طرف البنك الفيدرالي الأمريكي. ما سيشجع ترامب على كبح أطماعه في سعر أقل للبترول.

 

  • “الجزائر كل ساعة” : قطر أعلنت مؤخرا عن سحب عضويتها من الأوبك، هل تعتقدون بأن دول أخرى ستتبعها، نذكر إيران التي تظل في معارضة ضد السعودية؟
  • “شكيب خليل” : لا أعتقد حدوث ذلك في الوقت الراهن، لأن قطر هي منتج دولي صغير للبترول بحكم إنتاجها لـ 600 ألف برميل يوميا ضمن 30 مليون برميل يوميا من طرف مجمل الدول الاعضاء في الأوبك لكن يمكن أن يبدو ذلك كمثال يحتذى به من طرف دول أخرى ذات إنتاج محتشم ممن لا يجدون الآذان الصاغية من طرف السعودية لإسماع أصواتهم. لكن يجب التنويه بأن المنتجين الصغار للبترول يمكن أن يكون لهم الدور الذي يلعبونه عن طريق مساهتهم الجماعية في تقليص هام  للإنتاج لباقي الدول الأعضاء حين تكون الأسعار منخفضة. أعتقد إذا، بأن أصواتهم ستلقى الآذان الصاغية خلال الإجتماع المقبل للأوبك، و بالتالي الدفع بتشجيع المنتجين الكبار مثل روسيا و السعودية على إتخاذ القرار المناسب. لا أعتقد كذلك بأن دولة مؤسسة للأوبك مثل إيران بقدرتها الإنسحاب من المنظمة لأن ببقائها عضوا ستجني أفضل المكاسب سياسيا و  اقتصاديا.

 

  • “الجزائر كل ساعة” : أعلنت إيران مؤخرا على لسان رئيسها عن عدم استبعادها لتصعيد التوترات في خليج فارس، هل تعتقدون أن مثل هذه الوضعية يمكنها أن تولد ارتفاعا في سعر البترول ؟
  • “الدكتور شكيب خليل” : نعم قطعيّا، لأن 17 بالمئة من التجارة البترولية العالمية تمُرُّ عبر الخليج. إلا أن هكذا إحتمال يعتبر كارثياً للإقتصاد العالمي و خصوصا بالنسبة الصين التي تعتبر دولة جد معتمدة عل كل من إيران، المملكة العربية السعودية و العراق لإمداداتها البترولية. و تجربة حرب الولايات المتحدة ضد العراق أثبتت بأننا نعلم كيف يمكن لصراع أن يبدأ، لكنا لا نعرف أبدا كيف سينتهي.

 

  • ” الجزائر كل ساعة” : قام ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤخرا بزيارة للجزائر، و لم تتسرب أي معلومة بشأن اتفاق محتمل بشأن خفض الإنتاج السعودي، هل بإمكانكم القول لنا باعتباركم خبير في هذا الشأن، ما هي قرائتكم للموضوع ؟
  • “شكيب خليل” : من الواضح أنه كان لزاما على الجزائر أن تناقش مختلف السيناريوهات مع المسؤولين السعوديين بخصوص ضرورة العمل من أجل سوق مستقر لصالح الدول الأعضاء و تسليط الضوء على التأثيرات السلبية على اقتصاد بلدهم، و على القدرة الشرائية لمواطنيهم للدفع بهم نحو القرار الذي ذكرته أعلاه.

 

  • حاوره : م. مهدي 

ترجمة : غوتي. خ

 

لقراءة المقال من المصدر:   اضغط هنا 

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره