هذا ما لا يعرفه الجزائريون عن الدكتور شكيب خليل بقلم غوتي. خ

لا يجب النظر من الزاوية الضيقة والتضليل الإعلامي الذي مارسته قنوات الإعلام الفرنسي ضد شخصية الدكتور شكيب خليل، فقد كان تغريدا خارج السرب، ونظرة فاحصة في تاريخ الاقتصاد الجزائري منذ الاستقلال نجد أن أفضل المراحل التي عاشتها الجزائر اقتصاديا هي فترة الدكتور شكيب خليل، إذ يعتبر هذا الأخير شخصية اقتصادية عالمية والدليل ذلك أنه أثناء خروج الجزائر من العشرية الحمراء في بداية القرن الواحد والعشرين، كان من الصعب جدا إقناع الشركات الأجنبية بالاستثمار داخل الجزائر باعتبار أنها كانت مصنفة ضمن الدول غير الآمنة إلا أن حنكة الدكتور شكيب خليل لعبت الدور البارز في استقطاب الاستثمار في مجال الطاقة خاصة تلك الاستثمارات المتعلقة بالشركة العمومية سوناطراك.

لقد كان الدكتور شكيب خليل ضمن الحكومة التي قامت بتأميم البترول سنوات السبعينات مع الرئيس الراحل هواري بومدين، ثم قام بتأميمه مرة أخرى أثناء توليه سوناطراك  في بداية الألفية الجديدة،  حيث فرض ضريبة على الشركات الأجنبية في إطار تحسين قانون الاستثمار 51/49 والتي أرجعت للخزينة العمومية أموالا كانت مهضومة من طرف الشركات الفرنسية والإيطالية ناهيك عن تضييقه على النفوذ الفرنسي في سوناطراك، الأمر الذي سبب إزعاجا لقصر الاليزي ثم إزعاجا للتيار الفرانكفوني في الجزائر.

ليس هذا ما يشفع للدكتور شكيب خليل، فهذه أخلاق كل وطني جزائري يحب الخير لوطنه وإنما الذي يصنفه ضمن كبار خبراء الاقتصاد في العالم هو توليه لرئاسة منظمة ” الأوبك”  ثم المنظمة الإفريقية.

وبالعودة إلى تاريخ الرجل نقول أنه خريج الجامعة الأمريكية سنة 1968 برتبة دكتوراه في المحروقات وهو متقن لخمس لغات (العربية والفرنسية والانجليزية والإسبانية والبرتغالية ) وعمل في كبرى الشركات الأمريكية الخاصة بالبترول، ثم عاد إلى وطنه سنة 1971 ليعمل مستشارا تقنيا للرئيس الراحل هواري بومدين في ديوان رئاسته العام 1973.

لقد كان الدكتور شكيب خليل قادرا على البقاء في أمريكا مفضلا أن يترقى في هذا العالم الجديد الذي كان بحاجة إلى خبرته وتجربته ودراسته إلا أنه فضل دعوة الرئيس الراحل بومدين وفضل أن يكون عضوا فعالا في وطنه رفقة نخبة كان لها نية بناء الدولة الجزائرية الجديدة فكان من الحاضرين في تأسيس عدة مشاريع لا تزال الجزائر تستخدمها حتى هذا الوطن مثل مركب الحجار وبناء الجامعات (منتوري – وجامعة الجزائر ) .

عمل الرجل بكل جد وضيق على أذناب فرنسا ثم جمع بين بناء العلاقات الدولية وجلب الاستثمار، وبفضل تسييره اعتمدت الدولة نظام إحياء القطاع الفلاحي سنة 2003 واستفاد الشعب الجزائري من قروض فلاحية وصلت إلى 300 مليون سنتيم للفلاحين، فكانت بداية صناعة الاقتصاد لدولة نامية خرجت من عشرية سوداء، كادت أن تعصف بشعبها وببنيتها التحتية.

لقد عاش العالم في سنة 2007 و2008 أزمة اقتصادية عالمية كانت الجزائر في هذا الوقت تمنح قروضا لشعبها وصلت إلى المليارات وخرجت إلى 2010 ، فيما كانت دول بجوارها اشتعلت ولا تزال الجزائر تحاول الخروج من التبعية بوتيرة بطيئة جراء عدم تكاتثف الجهود.

خرج الوزير شكيب خليل من الوزارة مخلفا وراءه أكثر 900 مليار دولار للخزينة العمومية ، في حين اتهمه البعض بالسرقة والنهب إلا أنه من غير المعقول أن رجلا بحجم شكيب خليل وهو الخبير الاقتصادي في كبرى البنوك والشركات الأمريكية أن يكون سببا في ذلك ، وإنما كان سبب ذلك قلق اللوبي الفرنسي من تضييق شكيب خليل، الأمر الذي جعلهم يتهمونه بالسرقة والنهب.

يترك الدكتور شكيب خليل وطنه حبا فيه ويفضل العودة إلى مجال التحليل الاقتصادي ورجع إلى ادارة مركز بحثه رفقة نخبة عملاقة في مجال الاقتصاد، وكانت له تنبؤات بسقوط أسعار النفط بسنة وذكر ذلك في العديد من مقالاته التي عملت بها الشركات الأجنبية واشترتها بأموال طائلة، بينما همشتها الحكومة الجزائرية التي كانت تعيش عدم اتزان داخلي ،  حيث كان تغيير الحكومات في الجزائر بعد خروج الدكتور شكيب خليل من الطاقة كل سنة وأحيانا كل سنة ونصف وهذا دليل على عجز السلطة في إيجاد بديل للدكتور شكيب خليل في إدارة سوناطراك وفي إدارة الاقتصاد الجزائري، ككل خاصة بعد مغادرة شكيب خليل. ففي خلال الخمس سنوات الماضية تعاقب على وزارة الطاقة أكثر من 4 وزراء كلهم لم يجدوا حلا  للأزمة سواء بإقناع الدول التي تضخ البترول بخفض الانتاج وهذه الرؤية غير متخصصة وإن كانت حلا فهي حل مؤقت  تبقي الجزائر رهينة لدول الأوبك، ليعود الدكتور شكيب خليل بمقترح عدة حلول اقتصادية قد تجنب هذا الوطن صدمات وتعيده إلى مساره الحقيقي فكان محاضرا رفقة طاقم متخصص، بهدف الخروج من الأزمة النفطية الحالية.

سلسلة محاضرات الدكتور شكيب خليل عبر ولايات الوطن موجودة على صفحته الرسمية و على قناة اليوتيوب الخاصة به vision chakib khelil.

بقلم : غوتي . خ

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره