fbpx

هل سيؤدي فشل تنظيم الانتخابات إلى تحقيق الحركة البربرية “مشروعها الحلم”‼ بقلم أشرف حكيمي

لا يختلف اثنان على أنّ تلك الجلسات التي جمعت بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس من نوفمبر 1915 الى غاية جانفي 1916 على وثائق مذكرات تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك، حول تقسيم منطقة الهلال الخصيب ( العالم العربي والإسلامي) التي تمت نهائيا في ماي 1916 ستنفذ فعليا على الأرض..

الأمر حدد كما يلي:

  • وضعوا خارطة العالم العربي على الطاولة وتم تقسيمها حسب مصالح كل بلد.. الأكيد لو كان هناك إعلام وصحافة الكترونية في تلك المرحلة، ستعلق أغلبية الشعوب أنّ الأمر مجرّد تخويف للشعوب وأنّه لا يعدو أن يكون في سياق نظرية المؤامرة..

لكنّ ما تم الاتفاق عليه ورسمه بالقلم وفق خرائط مصالح تحقق فعليا بعد عقود، فهل كان هذا التقسيم نهائيا؟ بالطبع لا.. ذلك أنّ هناك بندا في هذه الاتفاقية يفيد بأنّ مدّتها مئة سنة بالضبط (2019-1916=❗)، وأنّه على هذه القوى أن تلتقي مجدّدا لتعيد تقسيم المقسّم وتفتيت المفتت.

بداية سبعينات القرن الماضي، ومع ظهور بعض القوى الجديدة في العالم سرّع من وتيرة التفاوض على تقسيم هذه البلدان، ظهر اليهودي برنارد لويس المولود 15 يوما بعد الاتفاق النهائي بين سايكس وبيكو، بالضبط في 31 ماي 1916، المولع بفكرة التقسيم، ليقدم مع مجموعة من الخبراء شكل جديد لخارطة الهلال الخصيب، بما فيها الجزائر.

اشتغل برنارد لويس الأستاذ الفخري  الامريكوبريطاني لدراسات الشرق الأوسط في جامعة برنستون. والمتخصص في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الإسلام والغرب وتشتهر خصوصا أعماله حول تاريخ الامبراطورية العثمانية مع مجموعة من الخبراء وانتهوا الى إعداد الخارطة الجديدة #لسايكس #بيكو #اثنين ضمن مشروع كبير يتم الاشتغال عليه ليل نهار منذ حوالي خمسين سنة بالتمام، يقوم هذا المشروع على بعض الآليات من بينها:

▪عدم السماح بنجاح أي نظام ديمقراطي معتدل في الخليج والشرق الأوسط وشمال افريقيا.

▪تدعيم الأقليات العرقية وحمايتها بتشكيل أحزاب وتنظيمات وهيئات ( الأكاديمية البربرية سنة 1966، الحركة الكردية سنة 1978.. وغيرهما)

▪تقوية التيار الإسلاماوي المتطرف وصناعة رموز مزيفة للحركة الإسلامية “داعش، تنظيم القاعدة”.

 

هناك فقط بلدان قويان من كانا يزعجان أصحاب هذا المشروع الخبيث ، هما #العراق و الجزائر، لذلك كان لا بدّ من الانطلاق من العراق أولا لتلتحق الجزائر بعدها..

كانت البداية بخلق صراع ديني بين العراق وإيران، بعد الإطاحة بالشاه وتنصيب الخميني، لتتحرك نوازع التطرف التي كانت خامدة في الخليج منذ مئات السنين، وتقود هذه النزعات إلى حرب كبيرة تسببت في تقسيم الخليج والشرق الأوسط إلى طائفتين كبيرتين، #شيعة و #سنة، وتمّ ضرب البنية الفكرية الاجتماعية للجزائر التي تعدّ في نظر المشروع أكثر أهمية من العراق من خلال العشرية الحمراء التي تم التحضير لها منذ السبعينات من خلال صناعة رموز للإسلام السياسي، ورموز للحركة البربرية التي انخرطت في المشروع بكامل وعيها، فكانت بداية التسعينات بداية للمشروع الذي كان للحركة البربرية الدور الأهم فيه من خلال حزبي #الأرسيدي و #الأفافاس، الذين قادا الانقلاب على إرادة الشعب بالتواطؤ مع  الجنرال (خالد نزار)، الذي سيكلف لاحقا وبالضبط نهاية نوفمبر 2018 بالشروع في المرحلة الثانية والنهائية لتقسيم الجزائر الى أقاليم وفيديراليات ثلاث.. وذلك بتجنيد و استعمال بعض الأسماء الرقمية في اليوتيوب وفيسبوك لإسقاط النظام  من خلال فتح كل ملفات الفساد التي كانت تدار من قبل عصابات عالمية، في المقابل هشاشة الوضع الديمقراطي وضعف الأحزاب السياسية والنظام الحاكم مع قوّة الخطاب العدائي تؤدي إلى مواجهة مباشرة بين الجيش والشعب والتي من خلالها يمكن تمرير مرحلة انتقالية تنتهي بعدم الاتفاق بين الأعراق الثلاث المشكلة للنسيج الاجتماعي الجزائري ( #النوبة، #العرب، #البربر) لتنتهي بحكم فيدرالي.

كان هذا المخطط معدا له بإحكام، خرج المناضلون في الحركة البربرية بتاريخ 14 فيفري 2019، بأعداد هائلة، بناء على دعوات من مجهولين في الفيسبوك، ليلتحق معظم الجزائريين بهذه الفوضى الخلاقة تحت مسمى الحراك..

الجيش في البداية فهم أنّ الأمر يتعلق مباشرة بهذا المشروع، فسارع إلى احتواء الوضع، ولم ينخرط وفق منهاج المشروع الخبيث في بحور الدم، وقام بحماية الشعب وتلبية كل مطالب الحراكيين الذين خرجوا يوم 22 فيفري، بينما بقي “الزواف” الذين خرجوا يوم 14 فيفري مصرين على تفتيت البلد وفق مطالب المرحلة الانتقالية.

بعدما تأكد الجيش أنّ كلّ الحراكيين الذين خرجوا يوم 22 فيفري قد لبيت مطالبهم دون أن تسيل قطرة دم واحدة، أعلن مباشرة عن تاريخ 12/ 12 لإجراء الانتخابات الرئاسية.. متمسكا بالدستور كالعادة، التمسك بالدستور هدفه الأساسي عدم منح الحجة والفرصة للعصابة العالمية باتهام الجيش بقيادة انقلاب على الدستور وعلى الشرعية حتى لايسمح لهم بالتدخل تحت مسمى حماية الأقليات،  وهذا ما يحاول حراك البريد المركزي فعله حاليا “الانقلاب عن الدستور” ، أقول ويدفع بذلك الجيش ثمنا غاليا نتيجة وقوفه لصالح الشعب ضد مخطط التقسيم، لتبقى في الشارع الشرذمة التي خرجت يوم 14 فيفري مغلطة الشعب الجزائريّ والتي رفعت بشكل مباشر شعارات الحكم الفدرالي في كل المظاهرات، ففي الوقت الذي كان فيه كل الشعب ضدّ العهدة الخامسة، كان الخونة يرفعون مطالب تعجيزية غير قابلة للتنفيذ تماما، من بينها رحيل كلّ رموز النظام السابق، والهدف طبعا هو إفراغ مؤسسات الدولة من الإطارات النظيفة وبالتالي الدخول في نفق مظلم. وبالرغم من تحقيق كل مطالب الشعب من بينها إسقاط العهدة الخامسة ومحاكمة رموز الفساد إلا أنّ هذا لا يكفي ــ بالنسبة لهؤلاء ــ لتنفيذ مشروع التقسيم من خلال مرحلة انتقالية.

  • و لذلك الحل الوحيد في الوقت الحالي هو الذهاب إلى انتخابات رئاسية بصفة مستعجلة قبل نهاية السنة، واعتماد الخيار الأقل ضررا والأقل سوء من بين المترشحين الذين أفرزتهم السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات، حتى لا يدمّر البلد وحتّى نكون في مستوى الجهد الكبير الذي قام به الجيش الوطني الشعبي، وبالإمكان العودة إلى  سيرورة خطابات رئيس الأركان والتأكد من أنه كان يرسل رسائل مشفرة ذكية جدا لكل الأطراف والجهات .

بقلم : أشرف حكيمي

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره