fbpx

هنأ الشعب الجزائري بالتتويج بكأس إفريقيا: هذه كلمة الأمين العام بالنيابة للأرندي عز الدين ميهوبي

تنشر أخبار دزاير نص كلمة الأمين العام بالنيابة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي والتي ألقاها خلال أشغال  الدورة الاستثنائية لأعضاء المجلس الوطني والتي تم خلالها تزكية وزير الثقافة السابق عز الدين ميهوبي أمينا عاما بالنيابة خلفا لأحمد أويحيى، حيث هنأ الشعب الجزائري بالإنجاز التاريخي الذي حققه محاربو الجزائر،  مشيدا في الوقت نفسه بالدرس الذي قدمه الشعب الجزائري إلى العالم بسلميته وهدوئه والتعلق بالوطن.

كما ثمن عز الدين ميهوبي في كلمته دور العدالة في هذه المرحلة ومجهودات الجيش في مرافقة هذه المرحلة حفاظا على أمن المواطنين واستقرار الجزائر، ومرافقة للعدالة في مكافحة الفساد.

 

كلمة السيد عز الدين ميهوبي

الأمين العام بالنيابة

في الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني

للتجمع الوطني الديمقراطي

المنعقدة بنادي الصنوبر يوم 20 جويلية 2019

 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني للحزب:

بادئ ذي بدء، وقبل أيّ كلام، أهنئ باسمكم جميعًا الشعب الجزائري، وأرفع القبّعة لجوهرتنا الرائعة، فريقنا الوطني لكرة القدم الذي تألّق وتعملق في مصر.. وأسعد الملايين بنيله التاج الإفريقي، بأداء جماعي وفردي مُبهر، لاقى استحسان عشّاق الكرة في العالم.. أبان خلالها جمال بلماضي ونجومه عن روح وطنيّة عاليّة، تفاعل معها الشعب الجزائري بمساندة قويّة ومثيرة للدهشة والإعجاب.. وأشيد بالجهد الذي قامت به السلطات العليا بتوفيرها إمكانات كبيرة لدعم المنتخب والتكفّل بأنصاره الذين كانوا سندًا له.. وهي صورة مثاليّة للتضامن الوطني.. وهاهي الأفراح تغمر ربوع الجزائر والمهجر.. وسعداء لتزامن لقائنا هذا، مع هذا التتويج التاريخي. عاشت الجزائر قويّة ومنتصرة دائمًا بأبنائها.

و أتقدّمُ باسمكم أيضًا، إلى كافّة الشعب الجزائريّ بأجمل التبريكات وأحرّ التهانيّ بمناسبة احتفال الجزائر بعيدي الاستقلال والشباب، هذه المناسبة الكريمة التي احتفلنا بها قبل أيام قليلة، تعتبرُ فخر كلّ الشعب الجزائري الذي دأبَ على إحيائها منذ 57 سنة، ذلك أنّ الاحتفالَ بها احتفاءٌ بالثورة وتخليدٌ لذاكرة رجالها وصناعها، شهدائها رجالا ونساءً، وها هي الجزائر تحيي هذه الذكرى في مرحلة استثائيّة في غاية الأهمّية، لقّن فيها الشباب الجزائريُّ درسا جديدا للعالم في توحّده والتئامه، وتناسقه واتّساقه.. مجنبا مؤسسات الدولة الوقوع في فخّ مخططات خطيرة جدا، ومفوّتا الفرصة على دعاة الموت والدمار، بمرافقة هادئة وصادقة من الجيش الوطني الشعبي الحصن المنيع للأمّة.

إنّ هذا التاريخ هو ذاكرتُنا وذاكرة من سيأتي من بعدنا، وهو، أي التّاريخ، واحدٌ من أهمّ أسبابِ توحدّنا وارتباطنا بالجزائر، وإنْ كانَ هناك من واجب اليوم علينا، فهو أنْ نجدّد العهد مع هذا الاستقلال ونمنحُه نفسًا جديدا على خطى آبائنا المجاهدين شمِلهم الله بحفظه ورعايته، والشهداءِ شملهم الله برحمته وجناته.

التّاريخ، ليس كلمةً مجرّدة في قاموس الشعوب، بل هو تراكمُ تضحياتٍ وانتصاراتٍ وإخفاقات.. وعلاقتنا نحن الجزائريين بالتاريخ وثيقة وعميقة، فنحن شعبٌ يصنعُ التاريخ، ولا يصنعهُ التّاريخ. التاريخ ليس الماضي فحسب، بل هو الحاضر والمستقبل، فنحن في هذه اللحظة نصنع محطّة جديدة في تاريخ التجمّع الوطني الديمقراطي وإضافة جديدة للحركة السياسيّة الجزائريّة. والتّاريخ لا ينتهي بالتقادم، مثلما لا يقبل التجزئة، ولا يتوقّف عند محطّة دون أخرى، فهو المسار الذي تتشكّلُ فيه الهويّة بكلّ مكوّناتها الثقافيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وهو روح الحضارة وبناء الأمم.

إنّ أخطر ما يتهدّدُ الأجيال مستقبلا هو النسيان.. فلنحارب النسيان، ولنمنح التاريخ مساحة أوسع في حياتنا، وفي تفكيرنا، ولنجعل للذاكرة حيّزًا أكبر في المدارس والبيوت والمؤسسات الثقافية..

كما لا يفوتني أن أتقدّم بالشكر الجزيل لكلّ من وضع ثقتهُ في شخصي لتولّي هذه المسؤولية، في ظرفٍ أقلّ ما يمكن أن يقال عنه؛ أنّه ظرف استثنائيٌّ غير عاديٍّ البتّة في مسيرة الشعب الجزائري ودولته، وإنّه ليس غريبا على التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ أنْ يعيد ترتيب بيته، ويُراجعَ أدبياته تماشيا والتحوّلات الحاصلة في الجزائر، ذلك أنَّ تاريخَ التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ يؤكّد التزام مختلف إطاراته ومناضليه بمسؤولياتهم الوطنيّة، فقد كان دوما في خدمة الدولة والشعب على مدار أكثر من عشرين سنة كاملة، وإنّ ما يحدث اليوم من متغيّرات كبيرة في البلاد، يدفعُنا إلى العمل على تغليب المصلحة العليا للوطن على حساب أي مصلحة أخرى مهما كانت، من أجل هدف واحد ووحيد ألا وهو استقرار الجزائر وشعبها.

 

الحضور الكريم:

إنّ ما عاشته الجزائرُ خلال الأشهر الماضية من أحداث متسارعة، أكّد لنا كما أكّد للجميع، أنّ هناك وعيا سياسيا وثقافيا واجتماعيا جديدا تفوّقَ على مختلف النُّخب التّي كانت تتصدّرُ المشهد، وإنّه ليس من باب المجاملة أنْ نصف هذه اللحظة التاريخيّة بالفارقة، بل نَعُدّ هذا الوصف من باب إحقاق الحقّ وإنصافِ مختلف شرائح المجتمع الجزائري الذي استطاع بسلميته وهدوئه أنْ يقدّم درسًا غير مسبوق للعالم أجمع، في التعلُّق بالوطن والوصول به إلى برّ الأمان دون أي عنف يذكر.

لقد خرج الجزائريون والجزائريات معبّرين عن أجندة واحدة عنوانها المواطنة، كان الفاعل الأساس فيها هو المواطنُ الجزائري الحامل لتطلعّات الملايين في رؤية جزائر الغد، جمهوريّةَ المبدأ، متينة الهويّة، ديمقراطيّة المنهج، واضحة الرؤية، قويّة القرار، ثابتة الموقف. جزائر متسامحة، متضامنة، تسودُها المحبّة والاحترام، لا مكان فيها للإقصاء ومصادرة الرأي، مرتكزة على أبنائها، عصيّةٌ على أعدائها. لهذا فنحن ننتصر لأجندة المواطن، لا الأجندات الملغّمة التي اختارت اللعب على هامش الدستور ومنطق الشرعيّة.. واسمحوا لي إن قلتها بوضوح إنّ هناك من يلوّح بورقة الشّعب، وكأنّنا لسنا منه، ويضع نفسهُ وصيّا على الشّعب، وكأنّنا لا نعرفه، بينما يخشى الاحتكامَ إلى الشعب.. وهو ما لا نفهمه.

هذه ليست مغالاة، إنّها الحقيقة. الشعبُ هو وحده من يمتلكُ الحقّ في منح تأشيرة الشرعيّة عبر الاقتراع الحرّ، فلا جدوى من الالتفاف عليه.

واسمحوا لي أيضا أن أسدي في هذه المناسبة الكريمة، باسمي وباسمكم جميعا، أسمى عبارات الشكر والامتنان إلى مؤسّسة الجيش الوطنيّ الشعبيّ، وإلى مختلف قوّات الأمنِ التّي يعودُ لها حصرًا الفضلُ في مرافقةٍ واعية وهادئة لمختلف مطالب الشعب الجزائريّ، ومن باب الإنصاف أيضا أن نقول للعالم أجمع، إذا كانت السلميّةَ تعني سلميةُ الشعب في حراكه، فإنّها أيضًا تعني سلمية أبناء الشعب في مختلف قوّى الأمن في تعاملها مع إفرازات الشّارع، سيما الجيش الوطني الشعبيّ بقيادة سيادة الفريق نائب وزير الدفاع الوطنيّ رئيس الأركان المجاهد أحمد قايد صالح.

 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني:

لقد خبر جيشنا الشعبي الوطني المحنَ والإحن والامتحانات، وجرّب مختلف الأزمات ورافق كل التحولات التي عاشتها الجمهورية، وقد دفع فاتورة باهظة عبر مختلف مراحل الدولة من أجل حماية الشعب ومؤسسات الدولة، لذلك فإنّنا نثمن قراره وموقفه بضرورة الاحتكام إلى الدستور حصرا دون اللجوء إلى أيّ مرحلة انتقالية قد تضعنا في حكم المجهول، ذلك أنّ أخطرَ ما يتهدّد استقرار أيّ بلد هو غياب الشرعيّة وعدم الاحتكام للشعب، وهو ما عاشته بلادنا أكثر من مرّة. من هنا، فإنّه يجدر بنا جميعا أنْ نفهمَ ونعيَ حجم التهديدات التّي تحيط بلدنا العزيز، وأن تكون لنا رؤيةٌ واحدة موحّدة في مواجهتها وصدّها، وهذا لا يكون إلا بانخراط كلّ مكونات الساحة السياسية ضمن حوار وطنيٍّ صادقٍ وصريح لا مزايدة فيه ولا احتكار، يكون أرضيّة حقيقيّة للجزائر التي يتطلّعُ إليها الجميع.

وهي مناسبةٌ لي، لأنوّه بالعمل الكبير الذي يقوم به السيّد رئيس الدّولة المجاهد عبد القادر بن صالح من عرضه لمبادرات عمليّة هدفُها جمعُ الفاعلين في الحياة السياسيّة الوطنيّة على طاولة واحدة، ومن أجل هدف أسمى هو تجاوز حالة الاحتقان والانسداد إلى حالة الثقة والتوافق.

ومن هذا المنبر أعبّر أيضًا عن ارتياح حزبنا وتشجيعه لمختلف المبادرات التي تتقدّم بها منتديات وفضاءات مطالبة بالتغيير، باقتراحها لشخصيات وازنة في الساحة السياسية والإعلامية، للمساهمة في إدارة وإثراء الحوار الوطني.

ومن هذا الموقع أقول، إنّنا ندعم أيّ فكرة أو طرحٍ أو رأي أو مشروع أو مبادرة تقدّمُ قيمة مضافة لمسار استعادة الدّولة ومؤسساتها لوضعها الطبيعي. مثلما يمكننا التفكيرُ في مبادرة تتقاطع مع الفاعلين في السّاعة الوطنية.

وبالحديث عن الجيش الوطني الشعبي، فإنّنا نسمع في هذه الأيام أصواتا صادرة عن بعض الدّوائر السياسيّة والإعلامية تروّج لحديث مستهلكٍ عن الدولة المدنيّة والعسكريّة، نقولها بصريح الكلمة، نحن في التجمّع الوطني الديمقراطي لا ولن ننجرُّ وراء مسميّات مفخّخة ندركُ أبعادها، ونفهم مراميها ومقاصدها، فنحن نملك دولة جزائريّة واحدة وموحّدة، جمهوريّة المبدأ، ديمقراطيّة المنهج، يُحتكمُ فيها إلى الشعب، ومن أبناء هذا الشّعب يتشكّل الجيش الوطني الشعبي وكلّ قوى الأمن.

إنّ الذين يرفعون عقيرتهم اليوم في وجه جيشنا وقيادته، يتحاملون حينًا، ويتطاولون أحيانًا، يريدون تكرار السيناريوهات التي عاشتها بلادنا قبل ثلاثين عامًا، وذلك بالزجّ بمؤسسة الجيش في ألاعيب العُصب والصراعات الإيديولوجية.. لكنّهم للأسف، أدركوا أنّ مشاريعهم سقطت في الماء، وأنّ حساباتهم بلا جدوى، مع إصرار مؤسسة الجيش الوطني الشعبي على الثبات على عقيدتها، محترمةً الشعبَ وإرادته، والدستور وأحكامه.. والتّاريخ وحكمَه..

 

الحضور الكريم:

إننا نعتقدُ أنَّ الحوار عنوانُ الديمقراطيّة الأوّل، وفي هذا السياق فإننا في الأرندي نثمّن كل المبادرات المدروسة، الواقعية منها لا الافتراضية أو المستهلكة، ولا تلك المستوردة من بيئات بلدان أخرى.

إنّ الساحة السياسيّة اليومَ مدعوّة إلى لقاءٍ وطنيّ صادقٍ وحقيقيٍّ، تسقط فيه مفردات الإلغاء والإقصاء والإكراه، تضع فيه مختلفُ الأطراف مساحة مشتركة، وتُقدّمُ فيه تنازلاتٌ، كلٌّ من جهته، لنلتقي جميعا في المساحة التي تسعنا جميعا، تسمح للجميع بالذهاب الى الاستحقاق الرئاسيّ المقبل باعتباره بوّابة الدّخول في الشّرعيّة الشعبيّة المنشودة، ومفتاحُ الخروج من الدائرة المغلقة، من خلال هيئة وطنية جديدة لتنظيم الانتخابات، تقع على عاتقها مسؤوليّةُ سير العمليّة الانتخابية تحضيرا وتأطيرا ومتابعةً ومراقبة ومرافقة، كما يجب أن تحظى هذه اللجنة بالاستقلالية التامّة في عملها مستندةً إلى نتائج اللقاء الوطنيّ الذي تنبثق منه وهو ما جاء في خطاب رئيس الدّولة ليوم 3 جويلية الأخير، ومسنودةً بالنيّات الصادقة التّي يجب أن تحيط به، بعيدا عن مختلف الأنانيات والحساسيّات الايديولوجيّة والجهويّة والعرقيّة، فالمضيّ قدما وبأقصى سرعة إلى انتخابات رئاسيّة جديدة ضرورةٌ لا مفرّ منها لتحقيق تطلعات وآمال الشعب الجزائريّ الحرّ، وتجسيدِ حقّ الشعب الجزائريّ في الانتخاب الحرّ، كواحد من أهم آليات العمل الديمقراطيّ الذّي بادرت إليه الجزائر منذ ثلاثة عقود، وعملت مختلف التشكيلات السياسيّة ومكونات المجتمع المدنيّ والنخب المختلفة على تقديم جهود كبيرة في سبيل الدفع بمسارات الديمقراطيّة إلى الأمام، وهو ما تجاوبت معه مختلف القوانين والتشريعات المتعاقبة، والتّي رسّخت الحقَّ في الاختلاف والحريّة في الاختيار، ذلك أنّ دولة المواطنة الحقّة كما يراها التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ، تعتبرُ هذا الحقَّ مقدّسا لا يجب المساس به بأيّ حال من الأحوال.

ولعلّ أبرز صورة للوعي بطبيعة التحوّلات التي تشهدها بلادنا، وإدراكا من التجمع الوطني الديمقراطي لقيم التناوب على المسؤوليات في مختلف المؤسسات، وتكريسا للتنوع السياسي الذي يميّز المشهد التعدّدي، هو تعاطيه بوعي سياسي كبير، أثناء انتخاب رئيس جديد للمجلس الشعبي الوطني، باختيار مرشّح آخر، يختلف معه إيديولوجيا، ويتفق معه في خدمة الوطن، بل وسيتعاون معه بمسؤولية عاليّة. هكذا نُسقطُ مفردة الإقصاء من قاموسنا.

 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني:

لقد بدا شعبُنا الجزائريٌّ اليوم في مستوى تاريخه ونضالاته، وعلينا أن نعمل على أن يكون التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ متفاعلا مع المتغيّرات السريعة الحالية، بما يضمنُ تمثيلا سياسيا لمختلف شرائحه، مع الاعتماد على آليات شفافة وواضحة ترتكزُ على الكفاءة والصدق واحترام الثوابت الوطنية في تشكيل الوعاء الجديد للتجمع الوطني الديمقراطيّ، الذي وجبَ علينا أن نعمل جميعا على أن يكونَ فضاءً سياسيّا للمواطن الجزائريّ، يُسهم في صياغةِ أهدافه وبرامجه، وتجدُ الكفاءات الوطنيّة الجديدةُ مكانها ومكانتها في صفوفه دون محسوبية أو جهوية أو عرقية، وفي هذا الخصوص، أتوجّه لكل الشباب الجزائريّ، بدعوة جادّة في أنْ ينخرط بقوّة في العمل السياسيِّ الحزبيّ المنظّم والمهيكل، لتحقيق آماله وأهدافه في بناء الجزائر الجديدة التي يحلم بها كلّ واحد وواحدة اليوم، وإنّنا في التجمع الوطني الديمقراطيّ سنعمل على وضع كلّ إمكاناتنا وخبراتنا تحت تصرف الشباب الجزائريّ الذي يرغب في العمل السياسيّ ضمن صفوف حزبنا باعتباره منبرًا ديمقراطيًا وجمهوريّا، بهدف تحقيقَ أحد أهمّ آليات التحول الديمقراطيّ. وبالحديث عن إطارات التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ، فإنني أتعهد أمام المجلس الوطنيّ الموقّر، بأنْ أعمل بمعيتهم على اتجاهين اثنين، الأوّل إعداد جيل جديد من الإطارات والكفاءات الوطنيّة الشابّة في مختلف الميادين والتخصصات، والثاني العملُ على الإستفادة من خبرة الإطارات التي خدمت على مدار أكثر من عشرين سنة من الممارسة والمنافسة، وكان لها الدور الأبرزُ في أن يظلّ التجمع الوطني الديمقراطيّ حزب كفاءات لا حزب ولاءات..

ونسعى من خلال هذا التحرك إلى أن نحوّل التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ إلى قطب سياسيٍّ حقيقيٍّ، ونعيد من خلاله ثقة المواطن في العمل السياسيّ حتى نضمن له مشاركة حقيقية فاعلة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وفي صناعة الرأي السياسيّ الوطني.

 

الحضور الكريم:

لا يمكننا إلا أن نسجّل اعتزازنا بالعدالة الجزائريّة وقد وُفّرت لها كلّ أسباب العمل في بيئة تتسم بالحريّة والاستقلالية، حيث تجلّى ذلك في محاربة مختلف أنواع الانحراف عن جادة القانون والحيلولة دون استشراءٍ الفساد والنّهب المنظّم والممنهج للمال العام، مستفيدة من المُناخ الذي أتاحته قيّادة الجيش بتفاعلها المذهل مع مطالب الشعب. وإننا في التجمع الوطني الديمقراطيّ، ندعوها اليوم، إلى أن تستغلَّ هذه الفرصة التاريخيّة في تأمين ما حققته من مكتسبات غير مسبوقة في الأشهر الأخيرة، وتُسقِط مصطلح جهاز العدالة لتكتفي بكلمة العدالة وحدها، وتعمل على ترسيخ دولة الحقّ والقانون من خلال المضيّ قدما في استقلاليتها وتحررها من مختلف أنواع الإكراهات، ولعلَّ هذا المنجز سيصب لا محالة في خدمة الشعب والصالح العامّ، ويُسهمُ في تقدّم اقتصادنا الوطنيّ وحفظ حقوق الساكنة المادية والمعنويّة، وإنّنا في التجمع الوطني الديمقراطيّ نؤكّد للجميع أننا لن ندخّر أي جهد في تثمين كل قرارات العدالة الحرة والمستقلة، والتي سيكون لها بالتأكيد دورٌ محوري كبير ومهم في المرحلة المقبلة، بحيث أن استقلاليتها عن باقي السلطات التّي تشكل منظومة الحكم، حتمية لا بدّ منها لتأسيس عهد جديد للدولة الجزائريّة.

 

أيتها السيدات أيها السادة:

لقد كان التجمّع الوطنيّ الديمقراطيُّ سبّاقا منذ تأسيسه إلى دعم دور المرأة في مختلف مناحي الحياة، سيما السياسية منها، فقدّمَ أسماء نسائية بارزة، وساهمَ في مختلف المبادرات التّي تدعّم دور المرأة وترسّخه، لكنّ هذا غير كافٍ تماما، لذلك فإن طموحنا في تحقيق المزيد لصالح المرأة الجزائريّة صار أكبر ونحنُ نرى منجزها أكبر من مكتسباتها، من هنا وجب علينا أنْ نفكّرَ في تدعيمِ هذا المنجز على مستوى التشريعات والقوانين، بمزيد من المكتسبات، تحقّق من خلالها ذاتَها وكينونَتها، وفي هذا الإطار؛ سنعمل في التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ على رفع وتيرة عمل الورشات الدائمة لتكوين المرأة التي تُعنى بتقديم الاقتراحات الضرورية والآنية لمختلف مؤسسات الدولة، وتوفير المناخ المناسب للارتقاء بوضع المرأة الجزائريّة، وتقديم الحلول المناسبة لمشاركتها في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني:

لا يمكنُ إلا أن نعجب في التجمع الوطني الديمقراطيّ، بمدى المسؤولية الكبيرة التّي طبعت التناول الإعلاميّ لمختلف التطوّرات التي حصلت وتحصل في الجزائر، فواجهت مهنةُ المتاعبِ المتاعبَ، وقارعت السلطة الرابعةُ سلطة الجهل والتخلّف، واتحّدت أقلام الصحافيين وميكروفوناتهم ضدَّ مختلف الأخطار التّي تهدّدت البلاد والعباد، بما في هذه الأخطار محاولاتُ ضرب الوحدة الوطنيّة والعبث باستقرار الوطن، وفي هذا السياق فإنّنا نجد أنفسنا أمامَ واجب تقديم أنبل عبارات الشّكر والتقدير للأسرة الإعلاميّة الجزائرية، آملين أن يتمّ توفير التسهيلات اللازمة التي تساعدُ على الوصول إلى المعلومة، وتأمين شروط البيئة المثلى لإعلام احترافيّ، حرٍّ ونزيه، بعيد عن الشعبويّة والقذف والتشهير والبحث عن الإثارة.

 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني:

إنَّنا أمامَ تحدٍّ صعبٍ ورهان كبير، يتمثّل في العمل بسرعة على فهم التحوّلات والتطورات السريعة المتلاحقة والمفاجأة، وإنْ كنّا في هذا السياقِ نلقي عتابا خفيفا على النخب الثقافية والفكريّة التي كانت مساهمتها في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة محدودة نسبيا في السنوات الماضية، إلّا أنّنا نتطلع في التجمّع الوطنيّ الديمقراطيِّ إلى أنْ نستدرك الأمرَ بأقصى سرعة، وأن تَفتح النخبُ المثقفة والمفكرة نقاشا ثقافيا وفكريا حقيقيّا حولَ مختلف قضايا الراهن الجزائريّ، يكون هذا النقاشُ سندا قويّا لمختلف الفاعلين في الحياة السياسيّة التي وجب أن تعمل على تحويل هذا النقاش إلى مشروع سياسيٍّ متكامل، ذلك أننا في الحزب نعتبر هذه النخبَ الركائز الأهمّ لأيّ مشروع حضاريّ وعليها تُلقى مسؤوليّة المساهمة القويّة في بناء دولة المواطنة الحقّة، كما ندعو في التجمع الوطني الديمقراطي مختلف الكفاءات الفكرية والمعرفيّة إلى الضلوع بمسؤولياتها وأنْ تقدّم مقاربات وقراءاتٍ واعية ومسؤولةً لحجم التحديّات الكبرى التي تواجه الجزائر، وألا يقتصر وجودُها في الفضاءات المغلقة أوِ التوجهات الايديولوجية الضيّقة، فلا بدّ من وجود مساحةٍ أكبر خارج الايديولوجيا، وفضاءات أرحبَ بعيدا عن الرفض والإلغاء والإقصاء، فلنعمل جميعا على توفير المناخ المثاليّ لمختلف الكفاءات حتى نضمن لها مساهمة فعالة في تحوّلٍ جزائريّ مثاليٍّ بسرعة تتناسب وأولويات التطلعات.

 

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني:

لا يختلف اثنان في أنّ الوضعَ الاقتصاديّ للبلاد يمرُّ بوضعيّة حرجة وغير طبيعيّة، مما يحتّم علينا الإسراعَ في إجراء الاستحقاق الرئاسيّ المقبل قصدَ مراجعةِ الآليات الحالية للاقتصاد الوطني، تفاديا لأيِّ أزمة اقتصاديّة قد تصيبُنا، ومن ثمّة التأسيسُ لمناخ اقتصاديٍّ جديد، يكونُ من أهمّ آلياته إشراكُ الخبرات العلمية والفكرية الجزائريّة أينما كانت، فلا نعتقدُ أنّ هناك عقلا جزائريا واحدا يرفضُ وضعَ كلّ خبراته في خدمة الجزائر لو طُلب منه ذلك، وبالتحديد في هذا الظرف الحسّاس.. والتوقّف عن تحويل الإقتصاد الوطني إلى حقل تجارب، والاكتفاء بالحلول الترقيعيّة التي لا تعدو أن تكون مجرّد مسكّنات.

وفي هذا السياق يدعو التجمع الوطني الديمقراطيّ الجميعَ إلى ردّ الاعتبار للعمل وتثمينه كقيمةٍ إنسانيّة كبيرة، وفق المعايير المعتمدة في البلدان الصاعدة اقتصاديا، واعتماده، أي العمل، سبيلا للاقلاع الاقتصاديّ الذي نأمله. فتطوير المجموعة الاقتصادية الوطنيّة يحتّم علينا أن نتجاوزَ اقتصاد الرّيع والرّبح السّريع، إلى اقتصاد يكون نتاجَ المناهج والمخططات والإبداع، ولذلك علينا أن نفهمَ أنّ الاقتصاد الذي يتحرك في جيوب النّاس عليه أن يتحرّك في عقولهم أيضا.

وبالحديث عن السياسة الاقتصادية العامة، فإن حزبنا يدعو إلى الاسراع في وضع أولى الخطوات في اتجاه الانتقال من الاقتصاد الموجّه إلى اقتصاد السوق دون المساس بالقدرة الشرائية للمواطن من جهة وبدعم الفئات الهشة من جهة أخرى، فمن شأن ذلك أن يفتح آفاقا جديدة، مؤسّسة على الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال وصناعة الثروة وفق تشريعات محفّزة، وتوظيف كلّ المقدّرات الوطنيّة في الزراعة والصناعة والخدمات. وسنفتحُ ورشات يشرف عليها خبراءٌ من التجمع وخارجه، يكون الهدف الأكبر من ورائها تحويل الجزائر إلى منصّة اقتصادية وتجارية كبيرة، وجعلها محطّة لالتقاء اقتصادات العالم بين الشمال والجنوب وبين الشرق والغرب.

الحضور الكريم:

مما لا شكّ فيه، أنَّ مواقف الجزائر في الشأنِ الإقليمي والدّولي تتّسمُ بالتوازن عموما، وبالحذر في بعضِ القضايا تحديدا، ولذلك فإنّ التجمع الوطنيّ الديمقراطيَّ كانَ ولا يزال مؤيّدا لهذه السياسة المنتهجة منذ الاستقلال، شكلت في مجملها عقيدة جزائريّة راسخة، سيما فيما تعلّق منها بدعم حقّ الشعوب المستعمرة في تقرير مصيرها، وفي صدارتها الشعبان الفلسطيني والصحراوي التواقان للحرية والاستقلال.

وبعد أزيد من نصف قرن من الاستقلال، بات لزاما على الدبلوماسيّة الجزائرية أن تفتح آفاقا ورؤى جديدة في اتجّاه وضعها تحت تصرّف الاقتصاد الوطنّي، وفي هذا السياق، فإن التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ يدعو السّلطة إلى اعتماد الدبلوماسيّة الاقتصاديّة كآلية مهمة في المرحلة المقبلة لاستقطابِ المؤسسات الاقتصاديّة العالميّة ولتقديم وجه الجزائر السياحيّ والثقافيّ ليكون قبلة للمستثمرين والسيّاح الأجانب.

وفي هذا الخصوص، فإن التجمع الوطنيّ الديمقراطي يدعو الجميعَ إلى البقاء في أقصى حالات اليقظة والانتباه، ولا نتحدّث هنا عن التهديدات الأمنية، فقد كفانا الجيش الوطنيّ الشعبيّ شرّها وشرّ ما كان يمكن أن تجيئ به، لكننا نتحدّث عن التهديدات الفكريّة المتطرّفة أيّا كان منبعها أو مصدرها، والتي وجبَ أن نقفَ أمامها جميعا على مسافة واحدة بعين مترقبة وحذرة، سيما فيما تعلّقَ بمحاولة أطراف مختلفة استغلال مسألة عناصر الهويّة الوطنيّة ومقوّمات الأمة الجزائريّة، لافتعال الأزمات والفتن، لذلك فإنه على الجميع أن يدرك أنَّ هذه البقعة الجغرافيّة، الجزائر، لها اسم واحد وشعب واحد وعلم واحد وتاريخ واحد ومصيرٌ واحد، ولن تنجحَ أيُّ محاولة تحت أيّ مسمى للمساس بوحدة هذا الشعب.

 

السيّدات والسادة الكرام:

وفي سياق الحديث عن الوحدة الوطنيّة، فإنّه وجب أن نؤكّد أن التجمع الوطنيّ الديمقراطيّ، يرى أنَّ الأبعاد الثلاثة التي تشكّل أعمدة هويتنا الجزائرية كالألوان الثلاثة التّي تشكل علمنا الوطنيّ، فلا بديل عن اعتماد موروثنا الدينيّ ولغتينا العربية والأمازيغيّة كمكونات أساسية للهويّة الوطنيّة، ومثلما يهدّد رمزية العلم الوطنيّ الاستغناءُ عن أحد ألوانه، يهدّد هويتنا الوطنية الاستغناء عن أحد هذه الأبعاد.

فقد شكّلت عناصر الهويّة الجزائريّة رمزا حضاريا منذ عقود عديدة، تصالحت من خلالها اللغات والأعراقُ والثقافات تحت سقف الدين الاسلاميّ الذي كان وسيبقى سببا رئيسيا في التلاحم والتواؤم وإسمنتَ الهويّة الوطنيّة، ومثّلَ بعدُه الروحيُّ في ظلّ مرجعية وسطية متصالحة سمحة جدارا صلبا ضدّ أيِّ تطرّف داخل المجتمع الجزائريّ. فالاختلاف والتنوع اللغوي كان وما زال سببا رئيسيا في وحدة الجزائر واتحادها، وعلى هذا الأساس فإنّنا ندعو شركاءنا في الساحة السياسية إلى تجنّبِ فتح النقاشات الهامشيّة المسببة للفرقة والخلافات الايديولوجيّة، والعمل على الاستجابة لتطلعات وآمال الشعب الجزائريّ بفتح نقاشات أكثر فائدة وأكثر جدوى.

السيدات والسادة أعضاء المجلس الوطني:

ختامًا، أجدّدُ شكري لكل واحد وواحدة من أعضاء مجلسنا هذا، للثقة الغاليّة المقرونة بالمسؤوليّة الثقيلة، مؤكّدا للجميع أنّني لن أدّخر أيّ جهد في جعل التجمع الوطني الديمقراطي، رقمًا أساسيّا في معادلة خدمة الجزائر أولا وأخيرًا، بالعمل الجاد والحضور الدّائم، والدّعم اللامشروط لمؤسسات الدّولة وفي مقدّمتها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي التي أخذت على عاتقها الدّفع بالجزائر نحو برّ الأمان بعيدًا عن أيّ مجازفة خارج الأطر الشرعيّة والدستوريّة رُغم إغواءات السياسة، وضغط الدّاعين إلى اللعب في الفراغ.

وسأحرص على أن أظلّ وفيّا لنهج الحزب، مقدّرا لجهود كل الذين عملوا على تقويّته وتمتين صفوفه منذ تأسيسه، وأن أظلّ منصتًا لصوت القاعدة النضاليّة، التي تشكّل بوصلة المضيّ قدُمًا نحو المستقبل.. وكما عهدتموني دائمًا، سأجعل من التسامح والإخاء القيمة الثابتة في العلاقة بين أبناء عائلة التجمّع الوطني الديمقراطي، وأن تظلّ أبوابنا مفتوحة أمام حلفائنا وشركائنا وحتى خصومنا السياسيين للعمل من أجل هدف أسمى هو استقرار الجزائر ورقيّ المجتمع الجزائري.

 

 

 

عاشت الجزائر قويّة آمنة ومستقرّة.

المجد والخلود للشهداء الأبرار

عاش التجمع الوطني الديمقراطي

أترك رد

بريدك الالكتروني لا يتم نشره